Loading

أدلة مقتل خاشقجي .. حرب تحطيم الأعصاب بين تركيا وبن سلمان

بواسطة: | 2018-11-17T21:20:49+00:00 السبت - 17 نوفمبر 2018 - 4:26 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

مع كل صباح تشهد قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي جديدا، ومع كل محاولة للنظام السعودي غلق ملف القضية تظهر على السطح أدلة جديدة، تشير إلى أن الملف مازال مفتوحا، وأن مفاجآته سوف تخرج من عدة أصعدة، إلا أن ما طرحه السفير السعودي بواشنطن خالد بن سلمان، مؤخرا ومطالبته تركيا بتقديم الأدلة التي تقول أن شقيقه ولي العهد محمد بن سلمان متورطا في الجريمة، بات مثار تساؤلات قديمة ومتجددة، منذ بدأت القضية، وهي هل فعلا لدى تركيا أدلة تؤكد تورط ابن سلمان في الجريمة التي لم تخرج الرواية السعودية حتى الآن عما قدمته الرواية التركية منذ البداية.

أم أن تركيا تتلاعب بأعصاب النظام السعودي من أجل استفزازه لتقديم المزيد من الاعترافات واتخاذ المزيد من الإجراءات، وتسوية العديد من الملفات.

خارج الحدود

المتابعون لأحداث القضية رصدوا أن الأدلة المتعلقة بالحادث ربما خرجت عن الحدود التركية للفضاء الأوسع، مؤكدين أن تسريب معلومات عن المخابرات المركزية الأمريكية لوكالة رويترز بتورط بن سلمان في عملية القتل، بعد يوم واحد من إعلان السعودية عن المتورطين في مقتل خاشقجي كإشارة واضحة لتبرئة ولي العهد من الجريمة، يؤكد أن الأمور لن تسير وفق الرغبة الملكية السعودية.

وطبقا لرويترز فإن مصدر مطلع بوكالة المخابرات الأمريكية أخبرها عن اعتقاد الوكالة، بأن ولي العهد السعودي هو من أمر بقتل خاشقجي في اسطنبول، وطبقا للمصدر فإن CIA أطلعت جهات أخرى بالحكومة الأمريكية على استنتاجها الذي يتناقض مع تأكيدات الحكومة الأمريكية بعدم تورط ولي العهد في الجريمة .

ويرى المتابعون أن ما ذكرته صحيفة “واشنطن بوست” في وقت سابق بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية انتهت إلى أن ولي العهد هو من أمر باغتيال خاشقجي، يدعم ما ذهبت إليه رويترز التي نقلت عن الصحيفة الجمعة الماضية بـأن “المسؤولين الأمريكيين أبدوا ثقة كبيرة في تقييم وكالة المخابرات الأمريكية، الذي يعد أوضح تقييم حتى الآن يربط ولي عهد المملكة بهذه الجريمة، وهذا ما يعقد جهود الرئيس دونالد ترامب للحفاظ على علاقات بلاده مع السعودية باعتبار الأخيرة أحد أوثق حلفائها وأكبر مشتر لأسلحتها في المنطقة والعالم”.

ولفتت “واشنطن بوست” إلى أن النتيجة التي توصلت إليها الاستخبارات الأمريكية عن تورط محمد بن سلمان في قتل خاشقجي تتناقض مع تأكيدات الحكومة السعودية بعدم تورط ولي العهد في ذلك.

وأشارت “رويترز” في تعليقها على ما نشرته “واشنطن بوست”، بأنه لم يتسن لها التأكد من دقة تقرير الاستخبارات الذي أوردته الصحيفة، إلا أن الوكالة الخبرية عادت وأكدت أن مصدرا مطلعا على تقييمات المخابرات الأمريكية أكد لها أن خبراء الحكومة الأمريكية يقدرون بثقة أن الأمير محمد بن سلمان أمر بالعملية التي أدت لمقتل خاشقجي.

وطبقا لما نشرته “واشنطن بوست” فإن أشخاص مطلعين أكدوا لها أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية توصلت إلى استنتاجها بعد تقييم مجموعة معلومات متقاطعة من مصادر استخباراتية مختلفة، من بينها اتصال هاتفي أجراه الأمير خالد بن سلمان، شقيق الأمير محمد وسفير السعودية بواشنطن، مع جمال خاشقجي، وأضافت الصحيفة أن الأمير خالد حثّ خاشقجي على التوجه إلى القنصلية السعودية باسطنبول للحصول على الوثائق المطلوبة من أجل زواجه من امرأة تركية، وقدم له تأكيدات بأنه لن يمسه أذى.

رد سعودي هزيل

ووصف المراقبون الرد السعودي على ما نشرته الصحيفة الأـمريكية بأنه كان هزيلا ولم يستطيع مواجهة ما جاء في التقرير الصحفي، وأنه قد ظهر على شقيق ولي العهد، الأمير خالد بن سلمان، سفير المملكة بواشنطن توترا ملحوظا في رده على ما نشرته “واشنطن بوست” عبر حسابه على تويتر، والذي أكد فيه أن آخر تواصل بينه وبين خاشقجي كان في 16 أكتوبر 2017، وخلال رسالة نصية وليس حتى مكالمة صوتية، مطالبا الحكومة الأمريكية بنشر أي معلومات تتعلق بهذا الادعاء.

ويرى المتابعون أن ما نشره السفير السعودي بواشنطن لم يكن مقنعا لإزاحة الاتهام عن شقيقه ولي العهد، وأنه كان متعلقا بتبرئة نفسه فقط من المشاركة في استدراج خاشقجي لقنصلية بلاده باسطنبول، ولذلك بادرت السلطات السعودية بإصدار بيان رسمي عن السفارة السعودية بواشنطن تنفي فيه ما نقلته “واشنطن بوست”، عن تحدث الأمير خالد، هاتفيا مع خاشقجي، وأنه الذي اقترح عليه الذهاب إلى تركيا.

وطبقا لتقارير صحفية تناولت التطورات الأخيرة فإن مراقبين غربيين اعتبروا أن التسريب الجديد للمخابرات الأمريكية، ربما يكون ناجما عن الأدلة الجديدة التي وعدت السلطات التركية بنشرها أمس الجمعة، وأن المخابرات الأمريكية استبقت الخطوة التركية حتى لا تجد نفسها أمام أدلة جديدة لا تعلم بتفاصيلها، فقامت استباقا بتسريب ما لديها.

وكشفت التقارير نفسها عن توقعات قوية للصحف الأمريكية بأن يدفع تسريب CIA إدارة ترامب لاتخاذ مواقف أكثر تشددا حيال محاسبة فريق الجريمة، بمن فيهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتقليص هوامش المناورة لإدراة ترامب، ودفعها للتعاطي الإيجابي مع التسريبات.

وانطلاقا من ذلك جاء تصريح مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي صباح السبت بأن بلاده “ستحاسب قتلة، خاشقجي وأن واشنطن عازمة على محاسبة جميع المسؤولين عن عملية القتل تلك”.

ووصف بنس خلال مشاركته بقمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ (ابيك) في بابوا غينيا قتل خاشقجي بأنه “عمل فظيع” و”إهانة لصحافة حرة ومستقلة”.

نعم لدينا الأدلة

وتحت العنوان السابق حلل المراقبون ما نشره موقع “ميدل إيست آي” صباح السبت بأن لدى السلطات التركية سجلا كاملا من الاتصالات الواردة والخارجة من القنصلية السعودية بإسطنبول على امتداد أسبوع قبيل وبعد خاشقجي، وسوف تستخدمها لهدم الرواية الرسمية السعودية الأخيرة.

وطبقا للموقع فقد منحت هذه التسجيلات أنقرة صورة مفصلة عن الواقعة، بما في ذلك ما قامت به الفرق والبعثات التي جاءت من السعودية، كما نقل الموقع عن مصدر تركي رفيع، بأن محتوى التسجيلات سيضيق الخناق على مسؤول سعودي سعى للتبرؤ من فضيحة مقتل خاشقجي، وستسعى تركيا لتسريب محتوى هذه التسجيلات لوسائل الإعلام، مثلما فعلت منذ بداية التحقيقات في مقتل خاشقجي.

وتشير معلومات المصدر التركي لـ “ميدل إيست آي” بأن السلطات التركية تعرف ما حدث في القنصلية منذ اليوم الذي دخل فيه جمال في 28 سبتمبر، إلى ثلاثة أيام بعد مقتله في الثاني من أكتوبر “، ومتى وصلت الفرق السعودية، وما الذي ناقشوه مع القنصل العام، وكيف أعدوا أنفسهم، وكيف تم تقسيمهم لمجموعات، وما مهمة كل مجموعة”.

وقال المصدر إن المحادثات الأساسية هي تلك التي تمت بين القنصل العام محمد العتيبي والملحق الأمني السعودي أحمد عبد الله المزيني، وأنه في اليوم الذي اغتيل فيه خاشقجي (الثاني من أكتوبر) قام ماهر المطرب بـ 19 مكالمة للسعودية، أربع منها كانت مع المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني الذي كان يدير العملية من مكتب ولي العهد محمد بن سلمان، وذكر المصدر التركي أن أحمد عسيري نائب المدير العام للمخابرات أقر القيام بالعملية، إلا أن ما جرى كان يتم تحت متابعة القحطاني.

ونقل الموقع عن جريدة “نيويورك تايمز” ما أكده مسؤولين بالمخابرات الأمريكية، بأنهم رصدوا مكالمة للعسيري يقول فيها للقحطاني “أبلغ رئيسك بأن المهمة انتهت”، ما يعني أن المخابرات الأمريكية استخدمت تفوقها في تكنولوجيا التجسس للكشف عن المزيد من الاتصالات التي تمت لفريق الاغتيال بين تركيا والسعودية.

وفي نفس الإطار جزم ديفيد هيرست رئيس تحرير “ميدل إيست آي” بأن تركيا تمتلك تسجيلات هاتفية من القنصلية السعودية وإليها، سيتم الكشف عنها الواحدة تلو الأخرى.

لن يهرب

من جانبها أكدت الكاتبة السعودية المعارضة مضاوي الرشيد التي تعمل أستاذا زائرا بمركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد أن ولي العهد السعودي لن يخرج من أزمته بشكل سهل كما يتوقع بعد قرارات النائب العام السعودي التي دعا فيها بإعدام خمسة من الذين قاموا بقتل خاشقجي، مؤكدة أن بن سلمان يواجه مأزقا كبيرا فيما يتعلق بما إذا كان سينفذ القصاص في القتلة الخمسة، كما طلب المدعي العام أم أنه سيحميهم لأنهم كانوا ينفذون الأوامر، مشيرة إلى أنه سيكون هالكا إذا فعل ذلك وهالكا إذا لم يفعل.

وأوضحت أنه إذا أعدم القتلة فسوف يُذكر بأنه الشخص الذي أخذ العدالة السعودية إلى استنتاجاتها المنطقية، بمعنى أن إعدامهم سيعفيه من أي مسؤولية على الأقل في الوقت الحالي، لكن هذا سيبعث برسالة خطيرة ومزعجة إلى أكثر خدامه إخلاصا وطاعة، أي المخابرات وأجهزة الأمن وفرق الموت التي ربما يكون قد رعاها.

وترى مضاوي أنه إذا اختار بن سلمان عدم إعدام القتلة فسيترك السؤال عمن أمر بالمهمة حائما حوله، والإخفاق في إعدامهم سيستمر في جعله محور التحقيق باعتباره الشخص الوحيد الذي كان يمكن أن يأمر باختطاف أو تصفية خاشقجي، وسيبقى ولي العهد متهما أولا بتجنب المسؤولية عن جريمة القتل، وثانيا بحماية أولئك الذين يطيعون أوامره حتى لو كانوا قتلة.


اترك تعليق