Loading

الرابحون والخاسرون من سيطرة الديمقراطيين على “النواب” الأمريكي

بواسطة: | 2018-11-11T14:56:50+00:00 الجمعة - 9 نوفمبر 2018 - 9:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

في بداية مبكرة تعكس حدة الصراع المتوقع بين الرئيس الأمريكي ترامب وعودة الديمقراطيين للسيطرة على مجلس النواب الأمريكي مرة أخرى، أجبر ترامب وزير العدل جيف سيشنز على الاستقالة يوم الأربعاء مهددا بالرد على الديمقراطيين إذا استخدموا أغلبيتهم الجديدة في مجلس النواب لفتح تحقيقات بشأن إدارته وأمواله.

وتشير التحليلات المختلفة أن سيشنز المسؤول الأول عن تطبيق العدالة بإدارة ترامب وأحد أكبر داعميه في الانتخابات الأخيرة، لن يكون الأخير في حملة الإقالات المتوقعة بإدارة ترامب، الذي يسعى لتغير فريقه المعاون لمواجهة أغلبية الديمقراطيين من جهة، ومن أجل الاستعداد لخوض معركة إعادة انتخابه من جهة أخرى لولاية ثانية تبدأ عام 2020.

وتشير التقديرات إلى أن إقالة وزير العدل التي جاءت بعد تغريدة نشرها ترامب عبر حسابه، تأتي في إطار محاولات الرئيس الأمريكي لتضييق الخناق على التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية الماضية لصالح ترامب، خاصة وأن الأخير وجد أن وزيره المقال نأى بنفسه عن القضية وألقى بالأوراق كلها في جعبة ترامب.

وحسب نتيجة الانتخابات الأخيرة فإن الديمقراطيين سوف يتولون لجان مجلس النواب التي يمكنها التحقيق في عائدات الضرائب، التي رفض ترامب تسلميها منذ أن كان مرشحا، وتضارب المصالح التجارية المحتمل وأي روابط بين حملته لعام 2016 وبين روسيا.

تساؤلات مشروعة

وقد شهدت الساحة الدولية طوال الساعات التي تلت إعلان نتائج الكونجرس والتي تراجع فيها الجمهوريين أمام الديمقراطيين بمجلس النواب، بينما حافظوا على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ، شهدت العديد من التساؤلات والتكهنات حول شكل العلاقة بين الرئيس المتهور، ومجلس النواب المتحفز، وهل تعكس شكل العلاقة بينهما وضع ترامب المبكر في الانتخابات الرئاسية 2020، وما هي الملفات الساخنة التي يمكن أن تشهد صراعات بين الطرفين، داخليا وخارجيا، وكيف يمكن للديمقراطيين أن يعيدوا ضبط أداء البيت الأبيض الذي تحرك رئيسه بشكل أزعج الجميع طوال العاميين الماضيين.

وطبقا لتحليلات عديدة فإن ترامب سوف يواجه قيودا كبيرة على حركته من قبل الديمقراطيين الذين سيطروا على مجلس النواب وتعهدوا بأن يلزموا ترامب بدفع فاتورة أفعاله خلال العاميين الماضيين، وهو ما يمكن أن يرسخ انقساما سياسيا داخل منظومة الحكم الأمريكية، خاصة في الملفات المتعلقة بالذمة المالية لترامب، لرفضه المستمر تقديم إقراراته الضريبية، إلا أنه بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، فإن لجنة الضرائب سوف تكون تحت إداراتهم، ما يعني أنهم لن يتغاضوا عما سبق وتغاضى عنه الجمهوريين خلال الفترة الماضية.

وتشير معظم التقارير التي تحدثت عن نتائج الإنتخابات بأن أكثر الخاسرين من هذه النتائج هم السعودية وروسيا وكوريا الشمالية وربما إسرائيل، بالإضافة لأنظمة أخرى حصلت على دعم إدارة ترامب رغم كوارثها في ملف حقوق الإنسان مثل رئيس الإنقلاب بمصر عبد الفتاح السيسي، وشريكه في الدم بشار الأسد، بينما على الجانب الآخر فإن أكبر الرابحين هم الصين وتركيا وربما إيران، وكذلك جماعة الاخوان المسلمين الذي فشل ترامب في وضعها على قوائم الإرهاب.

وقد ترجمت روسيا قلقها من نتائج الانتخابات بتعليق رسمي لـ ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين مؤكدا أنه لا يرى آفاقا لتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة بعد الانتخابات، وأضاف قائلا: “يمكننا القول بدرجة كبيرة من الثقة إنه لا تلوح في الأفق، آفاق مشرقة لتطبيع العلاقات الروسية الأمريكية .. نحن نواجه عدة مشاكل تتطلب تواصلا بين روسيا والولايات المتحدة، هناك مشاكل استقرار استراتيجي وضبط أسلحة، وبدون حوار، فإن هذه المشاكل لا يمكن أن تحل تلقائيا”.

تصويت عقابي

وتشير تحليلات أخرى أن الانتخابات الأخيرة للكونجرس شهدت ما يمكن تسميته بالتصويت العقابي على سياسات ترامب، المتعلقة بالتعامل مع المسلمين والمهاجرين والفلسطينين، بعد فوز سيدتين مسلمتين على قوائم الديمقراطيين، الأولى من ولاية ميتشغان وهي رشيدة طليب أول إمرأة مسلمة من أصول فلسطينية تصل للكونجرس، أما الثانية فهي إلهان عمر التي جاءت من ولاية مينيسوتا، بعد أن هربت من الحرب الصومالية كلاجئة لأمريكا.

أين العرب

ويرى العديد من الخبراء أنه فيما يتعلق بالصعيد العربي، فإن الترقب الذي كان سيد الموقف قبل الانتخابات، تحول لتخوف بعد نتائج الانتخابات، خاصة مع الأنظمة التي رمت بثقلها خلف ترامب، مثل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وهو الرباعي الذي شكل مربعا ضاغطا على القضايا العربية المصيرية، وكان محور صفقة القرن التي أطلقها ترامب من بلاد الحرمين.

وطبقا لتصريحات نقلتها وكالة رويترز عن نواب بارزين في الحزب الديقراطي فإنهم سيهتمون بضبط الأمور في السياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما أشارت إليه تصريحات النائب الديمقراطي إليوت إنجل، الذي من المتوقع أن يرأس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، والتي أكد فيها أن الديمقراطيين ربما يسعون للحصول على تفويض من الكونجرس باستخدام القوة العسكرية في أماكن مثل العراق وسوريا.

وحسب حديث إنجل لرويترز فإنهم لن يقوموا بالطعن في أي شيء لمجرد أن الإدارة طرحته، مؤكدا أن سياسة حزبه سوف تهتم بمراجعة ومراقبة سياسات الإدارة.

ثلاثة قراءات

وطبقا لمتابعين آخرين فإن الديموقراطيين سيكون من حقهم رئاسة اللجان الهامة بمجلس النواب مثل: الاستخبارات، والمالية، والخارجية، والدفاع، وبالتالي يحق لهم التحكم بسير الاستجوابات والتحقيقات التي سيكون ترامب مستهدفًا فيها، ومن أبرزها فتح ملف نشاطات ترامب وكوشنر المالية، وعلاقتهما المالية المشبوهة مع ابن سلمان وابن زايد، وباعتبار أن الكونجرس لديه صلاحيات واسعة فسيكون من حقه الإطلاع على أي معلومة لدى الجهات المعنية.

وطبقا لقراءة قدمها الناشط محمد الأحمد  فإنه من المتوقع أن يستدعي المجلس رئيسة CIA لاستجوابها عن مقتل خاشقجي، وما تعلمه الاستخبارات قبل قتله، وإن كان الأتراك أطلعوها على دليل قطعي بمسؤولية محمد بن سلمان أم لا، بالإضافة عن نشاطات ابن سلمان الإرهابية الأخرى، المتمثلة في قتل وخطف واعتقال معارضيه، بالإضافة لفتح ملف حرب اليمن، واستجواب وزير الدفاع حتى يُثبت وجود مصلحة أمريكية في دعم الحملة السعودية الإماراتية فيه، وهو ما لا يقتنع به معظم أعضاء الكونغرس، ومن خلال هذا الاستجواب ستذكر تفاصيل عن قتل المدنيين، والمجاعة، والفوضى التي حلت باليمن، والتي تضر مصالح أمريكا.

وتوقع الناشط نفسه أن يتم استجواب وزير الخارجية عن موقف حكومته من حصار قطر، وسبب تأييد ترامب للحصار، وموقفها من الأزمة التي اندلعت بين السعودية وكندا، وتساؤلات أخرى عن الوضع الصحي للملك سلمان، ومقدرة الأسرة الحاكمة في معالجة الوضع المتأزم بعد مقتل خاشقجي، وهو ما يجعل فوز الديموقراطيين بمجلس النواب سبب أزمة ومشكلة كبيرة ليس لترامب وحده فقط، بل لكثير من حلفائه في العالم، وخاصة ابن سلمان وابن زايد والسيسي.

إلا أن هناك قراءة مخالفة قدمها الخبير المصري السابق بالأمم المتحدة إبراهيم نوار والذي أكد أن التعويل على تأثير الديمقراطيين على السياسة الخارجية الأمريكية لن يكون على المستوى المتوقع، وسيكون تأثيرهم على السياسة الخارجية والدفاعية محدود بشكل كبير، متوقعا أن يكون التأثير الأكبر لهم في مجالات السياسة الداخلية مثل الرعاية الصحية والاجتماعية. بينما سيظل موضوع المهاجرين الأجانب مثيرا للجدل.

ولكن يعود نوار ويتفق مع الأراء الأخرى التي ترى أن مقتل “خاشقجي” أصاب نواب الكونجرس بالإحباط تجاه المملكة العربية السعودية بسبب الحرب في اليمن وحقوق الإنسان، وبالتالي فإنه من المتوقع أن يصوت مجلس النواب تحت قيادة الديمقراطيين على تعطيل صفقات السلاح مع السعودية ويجعل من الصعب انتزاع موافقة الكونجرس على اتفاق يتعلق بالطاقة النووية معها ويدرس وقف استخدام الطائرات الأمريكية في إعادة تزويد الطائرات الحربية بالوقود وغيرها من أشكال الدعم في حرب اليمن.

وفي قراءة ثالثة ألمح الكاتب رشيد سعيد قرني عبر موقع يورونيوز بإن “إسرائيل” يمكن أن تكون ضمن الخاسرين من نجاح الديمقراطيين، خاصة وأنه ليس خفيا على أحد موقف إسرائيل من “إلهان عمر”، التي اتهمتها إسرائيل بمعاداة السامية بعد تغريدة لها عام 2012 اتهمت فيها تل أبيب بأنها تقوم “بأفعال شريرة” ولطالما نددت إلهان عمر بنظام الفصل العنصري الذي تنتهجه إسرائيل، أما زميلتها رشيدة طليب، فهي فلسطينية الأصل، وقد تعرضت مشاكل سياسية بسبب إسرائيل منذ فوزها في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في الكونغرس وفقدت طليب تأييد جي ستريت لرفضها تأييد حل الدولتين.

ويشير قرني أن هذا ربما لا يكون دليلا على اتخاذ موقف حاد تجاه سياسات إسرائيل، ولكنه يشير لأمور يمكن أن تحدث من خلال هذه الأصوات النسائية، مستندا في النهاية لتصريحات سابقة لتشاك شومر، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك التي رد فيها على الانتقادات الموجهة بشأن وجود موجة جديدة من الديمقراطيين المعادين لإسرائيل تستعد لدخول الكونجرس حيث رد قائلا: “الديمقراطيون في مجلس الشيوخ يؤيدون بشدة إسرائيل وسوف يظلون على هذا النحو”.

ويرى قرني أن الديمقراطيين غاضبون من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران الذي توصلت إليه إدارة الرئيس أوباما في العام 2015 ولكن لا يوجد ما يمكنهم فعله لتغيير السياسة طالما يسيطر الجمهوريون على البيت الأبيض، مؤكدا أن أزمة الديمقراطيين في هذا الملف هو حرصهم على أن يظهروا بأنهم أكثر مودة تجاه إيران، خاصة في ظل العداء بين طهران وتل ابيب.

 


اترك تعليق