Loading

غياب ابن سلمان عن زيارة ابن زايد للسعودية .. تساؤلات مشروعة؟!

بواسطة: | 2018-11-12T17:31:07+00:00 الإثنين - 12 نوفمبر 2018 - 9:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

كما كانت زيارة ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد للرياض مساء السبت مفاجأة ، كانت الأجواء المحيطة بها مفاجأة أيضا، فهي المرة الأولي التي يغيب فيها ولي العهد السعودي محمد ابن سلمان عن مثل هذه الزيارات، رغم العلاقة القوية التي تحيط بالمحمدين، حتى لو كان الغياب في العلن فقط، كما أكد أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية، والذي اكد أن المحمدين تقابلا بالفعل بعد لقاء الملك سلمان، مشيرا إلى أن الزيارة لم تحظ بتغطية إعلامية.

إلا أن غياب ان سلمان عن اللقاء العلني والذي يعد في أشد الحاجة إليه، لما يمثله له من دعم في ظل الضغوط المتزايدة ضده بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتوجيه أصابع الاتهام إليه، لم يكن هو أبرز ما أحاط بالزيارة، حيث جات الرسائل الإمارتية التي صاحبت الاجتماع، لتشير إلى أن هناك ما يحدث أو حدث بالفعل تحت السطح، فالإمارات ليست في حاجة لتأكيد دعمها للسعودية، حيث سبق وأن أعلنت ذلك بشكل رسمي، بعد إعلان الرياض مقتل خاشقجي على يد مسئولين سعوديين، كما أن الأوضاع لم تكن تستدعي قطع الملك سلمان لجولته في الأنحاء السعودية ليقابل ولي عهد أبو ظبي .. فما هي الحكاية إذن.

رصد إعلامي

وسائل إعلام عديدة رصدت غياب ولي العهد السعودي عن اللقاء المعلن بين ابن زايد والملك السعودي، وجميعها طرحت تساؤلات عن سر هذا الغياب، وإن كانت فشلت حتى كتابة هذه السطور في تقديم رأي قاطع، إلا أن الإشارات التي صاحبت الزيارة يمكن أن تقدم أسباب متوقعة للغياب اللافت للنظر.

وطبقا لمحللين تابعوا التطورات في قضية خاشقجي فقد شهدت الفترة الماضية وباستثناء مؤتمر الاستثمار السعودي، غياب واضح لابن سلمان عن المشهد الإعلامي والسياسي، مقابل تقديم الملك سلمان بصورة تؤكد أنه الحاكم الفعلي لأرض الحجاز وليس ابنه ولي العهد القاتل، واستدل المحللين على ذلك، بجولة الملك سلمان التي لم تستكمل في أرجاء المملكة، والتي يبدوا انه سمع فيها ما لا يعجبه عن ولي عهده، الذي باتت تحيط الشكوك في اعتلاءه عرش المملكة بعد رحيل والده المسن والمريض.

وفي نفس الإطار فإن ابن سلمان الذي بذل مجهودا كبيرا خلال الأسابيع الماضية لتحسين صورته ومحاولة إبعاد التهمة عنه في مقتل خاشقجي، كان في أشد الحاجة لزيارة ابن زايد، الذي تجمعه به علاقة متينة، حيث يعتبر البعض أن ابن زايد هو عراب ابن سلمان لدي أمريكا وإسرائيل، وبسببه حظي الدب الداشر على دعم إدارة ترامب في أن يتقدم خطوات نحو العرش السعودي، وبالتالي فإن غيابه يطرح عدة تساؤلات، بعضها تصب في صالحه والبعض الآخر ربما تسير في اتجاه مخالف لأحلامه.

ويري البعض أن زيارة ابن زايد التي لم تكن مدرجة على جدول أعمال الملك سلمان، ربما جاءت ردا على ما نشره “حساب مجتهد ” بأن الملك تعرض لوعكة صحية دفعته لقطع جولته في أرجاء المملكة التي بدأها قبل أسبوع للمرة الأولي منذ توليه العرش في 2015، وأن الزيارة كانت ردا على ما تم تداوله عن صحة الملك من جهة، وعن تدخل ولي العهد في قطع الزيارة من جهة بعد أن كشف العديد من زعماء القبائل والعائلات المهمة في الأماكن التي زارها الملك عن عدم رضا واضح لسياسات ولي عهده، وفي النهاية وطبقا لهذا الفريق فإن الزيارة كانت لتكذيب ما تم تداوله عن صحة الملك.

إلا أن هناك رأي أخري يري أنه في حال التسليم بذلك فإن الأمر كان يحتاج لوجود ابن سلمان في الصورة، خاصة وأن القراءة السابقة تشير إلى أن ابن زايد حضر للملكة بناء على رغبة صديقه ابن سلمان، وعدم حضور الأخير يضرب الرواية في مقتل، ويدفعنا إلى الرواية الأخري والتي ربما تكون أكثر واقعية.

القفز من المركب

وتشير الرواية الثانية أن ابن زايد أراد تبيض وجهه من عملية مقتل خاشقجي بعد تزايد الاتهامات الموجهة ضده بأنه ورط ولي العهد السعودي في الجريمة، وأنه استخدم رغبة ابن سلمان للانتقام من خاشقجي الذي كان فاضحا لسياساته، من أجل تنفيذ رغبة ابن زايد في إحراج الرئيس التركي أردوغان، كمحاولة ثانية فاشلة للتخلص من اردوغان بعد محاولة الانقلاب الأولي التي وقف ورائها ابن زايد.

ويدعم هذا الرأي ما نشره “إبراهيم قراغول” رئيس تحرير صحيفة “يني شفق” التركية التي كانت رأس الحربة في كشف جريمة مقتل خاشقجي والذي كشف أنه يتعرض لتهديدات إماراتية سعودية يمولها ويديرها ابني سلمان زايد، بعد أن فضح تورطهما في عملية اغتيال خاشقجي

ويرى ” قراغول” في مقاله الافتتاحي أن خوف الجهات السعودية والاماراتية مما كشفه عن أسرار ووقائع مقتل خاشقجي هي السبب في تلك الهجمات التي يتعرض لها ، ويضيف : إن الهلع هو سبب استهداف جنود بن سلمان وبن زايد لصحفي تركي بهذه الطريقة. فخوفهما لهذه الدرجة من شخص لا يفعل شيئا سوى كتابة المقالات إنما دليل على قوة الحقيقة والمقال. فما يخيفهما كثيرا هو أنهما يعلمان ماذا نعلم ، يعلمون ماذا نحكي ويمكننا أن نحكي للشارع العربي بهذه المقالات ، إننا لم نستهدف أبدا السعودية، وما كان لنا أن نستهدف أي دولة مسلمة من دول المنطقة. بل على العكس تماما، فنحن استهدفنا المخطط الدولي الرامي لتدمير السعودية ومن يتولون الأدوار في إطار هذا المخطط سواء داخل تركيا أو في دول المنطقة، وسنستمر في استهدافهم كذلك مستقبلا.

زلزال بمربع الشر

وطبقا للبعض فإن مقتل خاشقجي زلزل صلابة مربع الشر العربي الذي تمثله السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وهو ما تمثل في الدعم الشكلي من الإمارات ومصر لابن سلمان، بدليل غياب ابن زايد والسيسي وحمد عن مؤتمر الاستثمار السعودي الذي كان يعول عليه ابن سلمان في تحسين صورته من جهة وكسر الحصار الدولي عليه من جهة أخري، إلا أن غياب ابن زايد والسيسي مثلا صدمة للأمير القاتل، الذي وجد أن أقرب حلفاءه تخلوا عنه.

وبناءا على الرأي السابق فإن غياب ابن زايد والسيسي عن دعم ابن سلمان يرجع في الأساس لحرصهما على عدم إغضاب المجتمع الدولي الذي ضيق الخناق على ولي العهد ولم يقبل بالرواية السعودية الخاصة بمقتل خاشقجي، وما زاد على ذلك فيما بعد هو نتائج الانتخابات الأمريكية التي أعادت الديمقراطيين للواجهة السياسية الحاكمة مرة أخري في الولايات المتحدة.

ويستدل هذا الفريق على رأيهم ببيان الخارجية الأمريكية مساء الأحد والتي أكدت فيه أن وزير خارجيتها تحدث هاتفيا مع ابن سلمان وجدد له تأكيد أمريكا مجدداً أن واشنطن سوف تحاسب المسؤولين عن مقتل خاشقجي وتتوقع الشيء نفسه من السعودية، كما جدد بومبيو دعوة أمريكا لوقف القتال في اليمن وحث كل الاطراف للتفاوض من اجل التوصل لحل سلمي.

وتوقع الخبراء ان تكون هذه المكالمة نتيجة طبيعية للمحادثات التي جرت مساء السبت بين الرئيسين الأمريكي والتركي، وحسب ما نقلته رويترز عن مسؤول بالبيت الأبيض فإن ترامب وأردوغان ناقشا سبل الرد على مقتل خاشقجي، خلال عشاء جمعهما بفرنسا لإحياء مئوية الحرب العالمية الاولي، وطبقا للوكالة نفسها فإن أردوغان أكد أن حكومته سلمت حكومات الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا تسجيلات صوتية متعلقة بمقتل خاشقجي وأضاف أن الأوامر صدرت على ”أعلى المستويات“ بالحكومة السعودية.

أرجوكم صدقونا

وقد حلل العديد من الخبراء ما جاء في البيان الرسمي الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية عن الزيارة المفاجأة، بأن ابن زايد، زاد بشكل كبير في تأكيد علاقة بلاده بالمملكة، كما أن زاد في تفخيم العاهل السعودي، وهي أمور تعد زائدة عن حدها، في ظل العلاقة القوية التي تجمع بين البلدين وخاصة بعد نجاح تحالفهما في القضاء على ربيع الثورات العربية، وقيادتهما للحلف العربي ضد تركيا وقطر بحجة دعمهما لجماعة الاخوان المسلمين التي تتفق الدولتين وبالأحري المحمدين بـأنها تمثل خطرا على أمن المنطقة.


اترك تعليق