Loading

العملات الرقمية تسقط في 2018 .. فماذا يحمل لها عام 2019 ؟!

بواسطة: | 2018-12-14T19:02:32+00:00 الجمعة - 14 ديسمبر 2018 - 9:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة -ياسين وجدي:

كما صعدت بسرعة الصاروخ في العام 2017 ، سقطت العملات الرقمية بنفس السرعة تقريبا وفق المراقبين والمتخصصين في العام الجاري الذي يسدل الستار على أصعب خسائر حققها هذا السوق منذ انطلاقه قبل 10 سنوات.

وتشير المؤشرات التي رصدها “العدسة” وجود تفاؤل حذر في سوق العملات الرقمية في العام المقبل ، بصعود وتلافي الخسائر ، تحاصرها قراءات أخرى تشاؤمية تدق ناقوس الخطر باستمرار نزيف الخسائر.

تراجع كبير

تراجعت عملة البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية الأخرى خلال تعاملاتها خلال الساعات الأخيرة لتستأنف تسجيل الخسائر التي تكررت خلال هذا العام ، وذلك مع تجدد عمليات البيع فى السوق الرقمى بعد توقفها لفترة محدودة.

 

 

وسجلت عملة البيتكوين بحسب تقارير اقتصادية متخصصة خسائر بنسبة 3.1% لتتداول عند مستوى 3462.7 دولار فى بورصة بيتفينكس، وخسرت عملة الإثيريوم نحو 2.3% لتتداول عند مستوى 90.6 دولار، بينما ارتفعت عملة الريبل بنسبة محدودة بنحو 0.3% لتصل عند مستوى 0.30909 دولار فى بورصة بولونيكس، وتراجعت عملة اللايتكوين بنحو 2.7% لتتداول عند مستوى 24.230 دولار.

وتتداول عملة البيتكوين حاليًا دون مستوى 3500 دولار وسط مخاوف قوية من الانزلاق دون مستوى 3000 دولار، ما يشكل انخفاض بنسبة 80% تقريبًا لتسجل أدنى مستوياتها فى هذا العام من أعلى مستوياتها على الإطلاق في يناير عند 17172.3 دولار، بينما انخفضت عملة الإثيريوم بنسبة 90% عن أعلى مستوياتها على الإطلاق في يناير من هذا العام، وقد تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للعملة الرقمية ل7 مرات من بداية هذا العام، وذلك وفقًا لبيانات من “كوين ماركت كاب”.

 

 

وبحسب إحصائيات موثقة فقد تصدرت “بيتكوين” قائمة 10 عملات رقمية في نزيف الخسائر ، الذي قدر بحوالي 83% من إجمالي خسائر العملات الرقمية، منذ مطلع هذا العام وحتى تعاملات نوفمبر الماضي حيث بلغ إجمالي خسائر هذه العملات 307.2 مليار دولار، من إجمالي خسائر العملات الرقمية البالغة 369.5 مليار دولار.

وانخفضت العملة الرقمية “بيتكوين” بنسبة 52% فاقدة حوالي 6846 دولار، بعدما تراجعت قيمتها السوقية بنسبة 50.33%، فاقدة حوالي 111.2 مليار دولار، بعد أن انخفضت من مستوى 220.9 مليار دولار إلى 109.7 مليار دولار.

وتراجعت عملة “إيثريوم” بنسبة 72.6% خاسرة حوالي 524 دولار، بعد أن هبطت من مستوى 721 دولار في نهاية ديسمبر 2017 إلى حوالي 197 في نهاية أكتوبر 2018، وسجلت خسائر إجمالية قيمتها 49.4 مليار دولار بنسبة 70.8 %، بعد أن تراجعت من مستوى 69.7 مليار دولار إلى 20.3 مليار دولار.

وهوت عملة “ريبل” بنسبة 76% بعدما تراجعت من مستوى 2.12 دولار إلى 0.448 دولار، خاسرة حوالي 1.67 دولار، وانخفضت قيمتها السوقية الإجمالية بنسبة 76.8% فاقدة 63.1 مليار دولار، بعدما تراجعت من مستوى 82.1 مليار دولار إلى مستوى 18 مليار دولار.

أسباب التراجع

تنوعت أسباب التراجع الحاد للعملات الرقمية خلال هذا العام ، وتصدرها عودة الحياة لسوق النفط.

 

 

 

 

ويرى مراقبون اقتصاديون أنه مع بدء عودة الحياة لسوق النفط، تشير التوقعات المصاحبة للخسائر المتواصلة للعملات الرقمية التي فقدت أكثر من 75% من قيمتها منذ بداية العام الجاري، إلى عودة الأموال الساخنة إلى أسواق الأسهم التي لم تتجاوز خسائرها ما تكبدته العملات الرقمية خلال العام الجاري، ما يعني أن سوق العملات الرقمية أصبحت “الرهان الخاسر” أمام المستثمرين.

وعزت منصات تداول متخصصة في العملات الرقمية الهبوط المتتابع مؤخراً إلى حالة الذعر الذي أصاب الأسواق حيث تخلى المضاربون عن العملة الرقمية بكميات كبيرة، بعد أن تسبب إصدار فئة فرعية منها في المزيد من التوتر في الأسواق، يضاف إلى ذلك أن خبراء صك العملة الرقمية المشفرة الذين تؤول إليهم مرجعية حل مشاكلها قد فقدوا حماستهم، وهو ما يفسر تراجع كم عمليات الصك في الآونة الأخيرة، بعد أن سار على وتيرة واحدة خلال العام رغم انخفاض قيمة البيتكوين.

ونقلت وكالة أنباء “بلومبيرج” الأمريكية عن مايكل نوفوجراتز، الخبير المتخصص في هذا المجال سببا آخر للتراجع ، موضحا أن صرامة لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية مع عدد قليل من الشركات المزورة في عمليات الطرح الأولية للعملات الرقمية الجديدة جعل المتعاملين والتجار يشعرون بقلق بالغ.

وجاء الحظر الذي أعلنته شركات مواقع التواصل الاجتماعي على اعلانات العملات ، كسبب رابع في التراجع ، وشهدت عملة “بيتكوين” الافتراضية منذ بدء تنفيذ الحظر في مارس الماضي من قبل  “تويتر”  ، و“جوجل” و”فيسبوك” أضرارا كبيرة ، اعتبرها مراقبون “بمثابة رياح معاكسة إضافية”.

وفي هذا المناخ الخانق ، تلقت العملات الرقمية ضربتين متتالتين من الولايات المتحدة والهند ، أثرا على التعامل على السوق وفق المراقبين حيث بدأ مكتب النائب العام لولاية نيويورك الأمريكية  أكبر تحقيق تجريه السلطات الأمريكية حول تلك السوق ،  فيما حظر البنك المركزي الهندي التعامل مع أي جهة ذات صلة بالعملات الرقمية في ضربة جديدة للعملات ساهمت في رفع خسائرها خلال الفترة الماضية.

 تطلعات 2019

ورغم مسلسل الخسائر الكبيرة في سوق العملات الرقمية إلا أن متخصصيين ومحللين تدوال وبورصات ، لايزالون يتمسكون بالتفاؤل الحذر يحاصرهم روح تشاؤمية لازالت تتحدث عن استمرار النزيف وفق مؤشراتها .

 

 

 

شركة “جي يو” ومقرها سنغافورة، والتي تستثمر 400 مليون دولار في أصول رقمية تتصدر بورصة المتفائلين ، وأكدت في بيانات حديثة لها أن ” السوق يمكن أن ينتعش في أي لحظة في حال دخول دماء جديدة”.

ووفقا لتقرير حديث أصدرته منصة  “ساكسوبنك”  المتخصصة في التداول والاستثمار العالمي عبر الإنترنت، فإنه لا يمكن استبعاد إمكانية عودة العملات الرقمية  بقوة خلال الفترة المقبلة، موضحا أنه رغم الإقبال الكبير الذي لاقته العملات الرقمية في عام 2017، فإنها قد مرت في عام 2018 بمرحلة سيئة، فقدت فيها 52 في المئة من قيمتها، وكانت هذه الخسائر الحادة دافعا نحو توحيد القطاع بعدما جاء الاندفاع نحو السوق في توقيت سيئ تم فيه إغلاق الكثير من صناديق التحوط الخاصة بأصول العملات الرقمية، وبورصات تداول العملات الرقمية، وعمليات دعم العملة الأولية.

كما توقعت المنصة المتخصصة أنه لا يزال الأفق مفتوحا أمام مزيد من اللوائح الناظمة على خلفية مساعي مجموعة الدول العشرين الكبرى وغيرها من الدول لوضع المعايير والمواصفات الخاصة بهذا القطاع بحلول نهاية العام، وهو ما يؤثر على تدوالات العام المقبل في شكل تدفق رأس المال المؤسسي إلى سوق العملات الرقمية نتيجة لزيادة معايير التنظيم وحماية المستثمر في هذا القطاع.

 

 

يعزز هذا التفاؤل الحذر ، تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي، كريتسين لاجارد، التي دعت خلالها المصارف المركزية إلى النظر في إصدار عملات رقمية وتزويد الاقتصاد الرقمي بالمال، موضحة أن “هناك بنوك مركزية كثيرة في جميع أنحاء العالم تأخذ على محمل الجد النظر في هذه الأفكار، ومن بينها كندا والصين والسويد وأوروجواي”، كما توقعت لاجارد تطور البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية ما قد يجعل النظام المالي العالمي أكثر أمانا ورخصا.

ويفيد مؤشرات المتفائلين في سوق العملات الرقمية ، تطلع لمنظمات العالمية لتجربة تكنولوجيا البلوكشين من أجل حل التحديات العالمية، حيث أعلنت اليونيسف ذراع الأمم المتحدة للأطفال عن استثمار بقيمة 100 ألف دولار فى ست شركات رائدة فى مجال البلوكشين.

وبحسب منصات اقتصادية متخصصة ومنها “أريبيان بزنس” فإن التعويل على الارتفاع أو الانخفاض يرجع إلى مدى تأثير شبكة البلوكشين على صناعة المجال المالي بالعالم وسط توقعات محددوة في نجاحها في ذلك.

 

 

في المقابل لازال بعض المحللين يرون أن الخسائر مستمرة في العام المقبل ، بسبب الحروب المستمرة ضد السوق الرقمي وانتعاش محتمل لأسواق المال ، مشيرين إلى أن حديث صندوق النقد الدولي ودعوته للحكومات والبنوك المركزية إلى دراسة إصدار عملات رقمية، لم يؤتي ثماره رغم أن هناك عملات رقمية رسمية صدرت خلال الفترة الماضية مثل عملة “بترو” التي أصدرتها فنزويلا وربطتها بأسعار النفط، ولكن الانتكاسة أقوى ، ولا يوجد أي مؤشر لعودة العملات الرقمية إلى الارتفاع وتحقيق المكاسب التي حققتها خلال عام 2017 .

 

 


اترك تعليق