Loading

تونسي يحرق نفسه.. ما أشبه الليلة بالبارحة

بواسطة: | 2018-12-26T18:02:41+00:00 الأربعاء - 26 ديسمبر 2018 - 10:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

أحمد حسين

ما هي إلا أيام مرت على الذكرى السنوية الثامنة لإشعال الشاب التونسي محمد البوعزيزي النار في نفسه، إلا وكرر الحادث شاب آخر، على نحو استرجعت معه البلاد تاريخ اندلاع ثورة شعبية ألهمت شعوب المنطقة.

ورغم اختلاف الأماكن والشخصيات والتفاصيل، إلا أن الأوضاع المعيشية الصعبة بقيت القاسم المشترك بين الحادثين، فهل يمكن أن يكرر التونسيون الآن ما فعلوه من قبل، أم أن الليلة لا تشبه البارحة؟.

الرزقي يشعل الغرب

اشتباكات عنيفة اندلعت، الاثنين، بين محتجين تونسيين وقوات الأمن في مدينة القصرين بغرب البلاد بعد انتحار مصور تلفزيوني.

وقال شهود عيان أن عبد الرزاق الرزقي توفي بعدما أشعل النار في نفسه احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية المتردية، بحسب رويترز.

واستخدمت قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الشبان الغاضبين الذين أغلقوا الطرقات وأشعلوا الإطارات بحي النور وسط محافظة القصرين، احتجاجا على وفاة المصور التلفزيوني.

وقال الرزقي في مقطع فيديو نشره قبل أن يشعل النار في نفسه: “أولاد القصرين البطالة (العاطلين على العمل) الذين لا يملكون مورد رزق وليس لديهم ما يأكلون عندما يتأهبون للاحتجاج تحدث عمليات إرهابية يعني اسكت أغلق فمك… نداء للقصارنية سأقوم بثورة لوحدي لأنني سأشعل ثورة لوحدي.. سأشعل نفسي”.

ونعت نقابة الصحفيين التونسيين وفاة الرزقي وحملت في بيان “المسؤولية للدولة التي ساهمت في جعل القطاع الصحفي مرتعا للمال الفاسد والمشبوه الخادم لمصالح ضيقة بعينها ودون مراقبة لمدى التزام المؤسسات الإعلامية بالقوانين”.

الرئيس يعترف

وإذا كانت تونس نجحت في عملية الانتقال الديمقراطي بعد الثورة، إلا أن هذا لم يترافق مع نهوض اقتصادي واجتماعي؛ في ظل ارتفاع نسب البطالة ومعدلات التضخم وانخفاض القدرة الشرائية لدى الفئات والشرائح الدنيا وحتى المتوسطة من التونسيين.

الرئيس الباجي قايد السبسي نفسه أقر في خطاب سابق يرجع إلى شهر مارس الماضي، بأن 79,9 % من التونسيين يشعرون بالإحباط وأن الشباب في المقدمة منهم، كما اعتبر أن الوضع الاقتصادي تأخر في العديد من المجالات، مقارنة مع ما كان عليه قبل الإطاحة بنظام بن علي.

مؤشرات عديدة تشي بأن الوضع في تونس يزداد صعوبة، بينها انكمش الاقتصاد إلى أقل من 1%، فيما فاقت نسب البطالة الـ15%، وتباطأ نمو الاستثمارات الأجنبية بفعل التوترات الأمنية.

وبحسب وزير المالية الأسبق، الخبير الاقتصادي، حسين الديماسي، فإن كل المؤشرات تظهر أن الوضع الاقتصاد ساء مقارنة بالسنوات الأولى للثورة عندما كانت تونس تسجل معدلات نمو بين 4 و5% بين عامي 2010 و2011.

وأضاف أن غالبية السياسات الاقتصادية كانت خاطئة طيلة السنوات الماضية، والشعب يدفع ضريبة تلك السياسات، موضحا: “ميزانية الدولة انساقت إلى زيادات في الأجور، ما نتج عنه ارتفاع في نسب التداين والتضخم المالي، وهذا ما جرنا اليوم إلى انحدار الدينار التونسي مقارنة بالعملات الأجنبية”.

وتابع الوزير الأسبق أن الحكومات المتعاقبة منذ الثورة لم تعط أهمية للقطاعات المنتجة، فضلا عن قرارات زيادة الضرائب وارتفاع الأسعار وانهيار العملة.

الليلة تشبه البارحة؟

يرى محللون اقتصاديون أن الحكومات المتعاقبة منذ الثورة فشلت في الاستجابة لمطالب الشعب في التشغيل والتنمية والعدالة، فمنذ اندلاع الثورة لم تحقق البلاد نموا اقتصاديا قويا، إذ لم يتجاوز في أحسن أحواله هذا العام 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلا عن نسبة بطالة بلغت 15.5%، وهي أرقام أسوأ من عهد زين العابدين بن علي.

وبينما لم يلعب القطاع الخاص دورا كبيرا في خلق فرص التشغيل والتنمية ولا سيما في الجهات المحرومة، تم غلق الباب أمام الانتداب في الوظائف الحكومية لارتفاع كتلة الأجور الجاثمة على جزء كبير من موازنة الدولة المرتكزة على الاقتراض.

وتحتاج تونس -على الأقل- اقتراض 10 مليارات دينار (3 مليارات دولار) لتمويل موازنتها العام المقبل، وقد لجأت للاستدانة من صندوق النقد الدولي، ولكن عديدا من المراقبين أكدوا أن تلك القروض لم توظّف في الاستثمار أو دفع التنمية، وإنما في الاستهلاك، بحسب تحليلات اقتصادية.

وبعيدا عن الوضع الاقتصادي الذي تميز بانهيار قيمة الدينار أمام العملات الصعبة، وارتفاع نسبة التضخم وغلاء المعيشة؛ تشهد تونس جوا مشحونا في صفوف الموظفين في القطاع العمومي، ولا سيما لدى الأساتذة المضربين منذ أيام والمطالبين بزيادة منحهم وحوافزهم.

وقد تشهد البلاد -مع قدوم شهر يناير المقبل احتقانا كبيرا، إذا تمسك الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة نقابية- بالدخول في إضراب عام يوم 17 من ذلك الشهر، للمطالبة بزيادة رواتب الموظفين.

ويبقى الرهان معقودا على تلك الغضبة التي تتلاقى مع احتجاجات ربما يتسع مداها على وفاة الشاب “الرزقي”، لتشكلان معا ربما ما يمكن اعتباره بداية لتكرار ما حدث في 2011.


اترك تعليق