Loading

هل يصل التصعيد الصاروخي الأمريكي / الروسي لنقطة اللاعودة؟!

بواسطة: | 2018-12-08T18:14:53+00:00 الجمعة - 7 ديسمبر 2018 - 5:43 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

محمد العربي

هو أسبوع أزمات الصواريخ، هكذا تشير الأحداث التي صاحبت أزمة الصواريخ الأمريكية والروسية، التي تشهدها منطقة البحر الأسود وشرق المتوسط، في ظل تصعيد أمريكي وصفه المتابعون بالمقلق في تطور الأيام الماضية.

وقد شهدت الأيام الماضية إعلانا أمريكا بنشر منظومة صواريخها متوسطة وقصيرة المدي في قبرص وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، وهو ما ردت عليه روسيا بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي، لترد عليها أمريكا هي الأخرى بإمهال الروس فرصة ستين يوما لوقف تجاربها النووية، قبل أن تتخذ خطوات انسحابها من اتفاقية الصواريخ الموقعة في 1987.

هذه الأجواء المتسارعة والمتصاعدة، تعيد للأذهان أزمة الصواريخ الكوبية التي كادت تضع العالم على أعتاب حرب نووية عالمية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة عام 1962، والتي مارس كل منهما لعبة عض الأصبع ضد الآخر، قبل أن يصرخا في صوت واحد لا للحرب العالمية الثالثة، فهل يمكن أن تكون الأحداث الراهنة صورة مكررة من أحداث ستينيات القرن الماضي، أم الأن الأجواء مختلفة، كما أن الرؤساء مختلفين.

من يصعد ضد الآخر

وتشير آخر التقارير الواردة من موسكو أن روسيا قامت بنشر محطات رادار ساحلية في جزر الكوريل في أقصى شرقي البلاد، لتغطية الحدود البحرية الروسية على محور المحيط الهادئ، وطبقا لوكالة إنترفاكس الروسية، فإن نشر هذه المحطات التي تنتمي لطراز “ميس-1″، والمنظومات الهيدروصوتية، تهدف للكشف عن جميع الأهداف الجوية والطائفة والعائمة.

وفي نفس الإطار أكدت مصادر عسكرية روسية أن أسطول المحيط الهادئ الروسي، يمتلك منظومات “بال” و”باستيون” الصاروخية الساحلية، وأن هذه الإجراءات تضمن إصابة حاملات الطائرات، ومختلف السفن الحربية المعادية، عند أي محاولة لها لاختراق مياه روسيا الإقليمية.

ويشير المتابعون أن هذه الخطوة الروسية جاءت بعد أقل من 24 ساعة من تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي عقدته يوم الأربعاء، والتي أكدت فيه أن موسكو ستتخذ إجراءات مناسبة في حال تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في قبرص، وطبقا للمتحدثة الروسية فإن هناك “معلومات تأتي من  مصادر مختلفة، حول دراسة واشنطن لإمكانية زيادة حضورها العسكري في قبرص لمواجهة النفوذ الروسي المتزايد في المنطقة على خلفية نجاح عملية القوات الجوية الروسية في سوريا، مؤكدة أن وفدا من الخبراء العسكريين الأمريكيين قام قبل فترة بتفتيش مواقع ذات أهمية عسكرية استراتيجية في الجزيرة، من أجل دراسة إمكانية إنشاء مواقع لنشر القوات المسلحة الأمريكية. كما تجري مشاورات كثيفة مع نيقوسيا حول مختلف مسائل توسيع التعاون العسكري – التقني”.

ووفقا للمتحدثة فإن استمرار عسكرة الجزيرة وجرها في تنفيذ خطط الأمريكيين والناتو سيؤدي حتما إلى عواقب خطيرة ومزعزعة لاستقرار قبرص ذاتها. ولا يمكن لموسكو ألا تأخذ بعين الاعتبار الطابع المعادي لروسيا لهذه الخطط. وفي حال تنفيذها سنضطر لاتخاذ إجراءات جوابية”.

روسيا تهدد

ويتزامن مع هذه الإجراءات ما كشفه رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، عن الخطوات التي تتخذها موسكو لتعزيز قواتها النووية الاستراتيجية، ردا على قيام واشنطن بتطوير “درعها” الصاروخية عبر العالم.

ووفقا لرئيس هيئة الأركان العامة الروسية فإن أي دولة تنشر في أراضيها صواريخ أمريكية ستصبح هدفا محتملا للضربات الروسية، معلنا في الوقت نفسه دخول منظومة “يارس” الصاروخية الخدمة في القوات الاستراتيجية الروسية ، وبدء التصنيع المتسلسل لمنظومة “أفانغارد” الصاروخية المزودة برأس مجنح فرط صوتي حائم.

وتشير مصادر روسية إلى أن منظومة جديدة مزودة بصاروخ “سارمات” الباليستي الثقيل العابر للقارات (الذي جرت تجربته بنجاح في العام 2018) ستحل محل منظومة “فويفودا”، التي تعد أقوى منظومة صاروخية الاستراتيجية في روسيا في الوقت الحالي.

وتشير المعلومات الواردة من روسيا أن رئيس الأركان كان حريصا أن يقدم رسالة التهديد المبطنة من خلال الاجتماع الذي عقده للملحقين العسكريين الأجانب في موسكو يوم الأربعاء، معلنا بشكل صريح أن أي دولة سوف تضم صواريخ أمريكية، ستكون هدفا لبلاده، مشيرا إلى أن اتهامات واشنطن لموسكو حول معاهدة الصواريخ أوهام لا أساس لها، مؤكدا في الوقت تفسه أن خطط واشنطن للانسحاب من معاهدة إزالة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، لن تبقى دون رد، ووصفها بالخطوة الخطيرة التي من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي ليس على الأمن الأوروبي فحسب، بل وعلى الأمن الاستراتيجي بشكل عام​.

ويشير المراقبون إلى أن أهم مسئول عسكري روسي كان واضحا في تهديد الدول الأوروبية إذا تعاملت مع أمريكا، وهو ما أشارت إليه كلماته التي نقلتها وكالة الأنباء الروسية والتي قال فيها: “مع الأخذ بعين الاعتبار وجود ممثلين رسميين لوزارات الدفاع للدول الأجنبية في القاعة، أود أن أوصل رسالة عبركم إلى قياداتكم حول أنه في حال نسف معاهدة إزالة الصواريخ المتوسطة والقصيرة لن يبقى ذلك دون رد من جانبنا”، وأضاف قائلا: “أنتم كخبراء عسكريين، يجب أن تفهموا أنها ليست أراضي الولايات المتحدة، وإنما الدول التي ستنشر الأنظمة الأمريكية بصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، ستكون مستهدفة بإجراءات روسيا الجوابية”.

وأمريكا ترد!

ويرى المراقبون أن الرد الأمريكي على التهديدات الروسية، لم يتأخر كثيرا، كما أنه جاء بشكل عملي في اليوم التالي مباشرة، بتحليق طيرانها الحربي فوق أوكرانيا، في رسالة واضحة للجانب الروسي، بأن رسائل التهديد كانت في الاتجاه الخاطئ.

وتشير المعلومات التي تحدثت عن الخطوة الأمريكية بأنه لم يكن مخطط لها مسبقا، وهو ما أكده بيان البنتاغون بأن القوات الجوية الأمريكية نفذت طلعة وصفها بغير الاعتيادية فوق أوكرانيا بموجب اتفاقية السماوات المفتوحة للتأكيد على التزامه تجاه هذا البلد بعد احتجاز روسيا لثلاث سفن تابعة للبحرية الأوكرانية قبالة ساحل القرم.

ووفقا لبيان وزارة الدفاع الأمريكية فإن الهجوم الروسي غير المبرر على السفن البحرية الأوكرانية في البحر الأسود قرب مضيق كيرتش تصعيد خطير يأتي ضمن نهج من النشاط الذي ينطوي على استفزاز وتهديد.

ووفقا للبيان فإن الولايات المتحدة تسعى لعلاقة أفضل مع روسيا لكن هذا لن يحدث مع استمرار أفعالها غير القانونية والمزعزعة للاستقرار في أوكرانيا وأماكن أخرى.

وتأتي الخطوة الأمريكية بعد حادث احتجاز البحرية الروسية لـ 3 سفن أوكرانية دخلت المياه الروسية بصورة غير مشروعة في مضيق كيرتش يوم 25 من نوفمبر الماضي. واتهمت كييف والدول الغربية روسيا بالقيام بأعمال خطيرة، فيما اعتبرت موسكو تصرفات السفن الأوكرانية استفزازا، وأكدت أنها ستتخذ كل الإجراءات لحماية حدودها.

ويرى المراقبون أن أمريكا استبقت الخطوة العملية، بخطوات أخرى في إطار التصعيد الدبلوماسي، التي تمثل في تهديدات واضحة أطلقها وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو والتي أعلن فيها أن بلاده ستعلّق التزاماتها الخاصة بمعاهدة الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى في غضون 60 يوما “إن لم تلتزم موسكو بمسؤولياتها”.

وطبقا لـ بومبيو أثناء اجتماع وزراء خارجية حلف الناتو في بروكسل، فإن أمام موسكو 60 يوما للعودة إلى التزاماتها، وأن الولايات المتحدة خلال هذه الفترة لن تختبر أو تنشر أي منظومات صاروخية جديدة.

وأشار بومبيو أن مفتاح إنقاذ المعاهدة في أيدي روسيا وحدها، مضيفا إنه إذا لم تعد موسكو إلى التزاماتها خلال الفترة المذكورة فسوف تطلق الولايات المتحدة إجراءات الانسحاب من المعاهدة والتي ستستغرق ستة أشهر، متهما روسيا بخرق الالتزامات المترتبة عليها بموجب المعاهدة، قائلا إن منظومة SSC-8 الصاروخية (المعروفة أيضا بـ” “9 أم 729”) تشكل خطرا على أوروبا، مشيرا إلى أنه لم يعد من المعقول من الناحية الاستراتيجية أن تلتزم الولايات المتحدة بالمعاهدة من جانب واحد.

كما اتهم الناتو في بيان صدر عن نفس الاجتماع، روسيا بانتهاك المعاهدة الموقعة بين موسكو وواشنطن عام 1987، من خلال تطوير منظومة صاروخية من نوع “9 أم 729″، ما يمثل انتهاكا لمعاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى والتي تمثل مخاطر جدية على الأمن الأوروبي – الأطلسي”.


اترك تعليق