Loading

هل دخلت العلاقات المغربية السعودية نفقا مظلما؟

بواسطة: | 2019-01-08T21:04:20+00:00 الإثنين - 7 يناير 2019 - 8:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

أحمد حسين

يبدو أن العلاقات المغربية السعودية دخلت نفقا مظلما، على خلفية أزمات متلاحقة عكرت صفوها، إثر الأزمة الخليجية والموقف الحيادي من الرباط عكس ما سعت إليه الرياض قائدة رباعي الحصار المفروض على قطر.

ورغم أن المغرب اتخذ خطوات إيجابية تجاه السعودية إلا أن الأخيرة ربما أرادت المزيد على نحو اعتبرته الرباط يمس سيادتها واستقلال قرارها السياسي.

اختار المغرب التزام الحياد في الأزمة الخليجية، وعرض القيام بوساطة بين أطراف النزاع، وأرسل طائرة محملة بالمواد الغذائية إلى قطر، وزار العاهل المغربي، محمد السادس، الدوحة، والتقى أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

مؤشرات الفتور واضحة

مؤخرا، غاب المغرب للمرة الثانية عن المشاركة في مناورات عسكرية بحرية، تشارك بها 6 دول عربية بقيادة سعودية، انتهت الجمعة الماضية، غياب ليس عن المشاركة فقط بل عن حتى الاعتذار أو توضيح أسباب الغياب.

ولم يشارك المغرب في مناورات أو تدريبات عسكرية تشارك بها السعودية منذ 2016، قبل أن يغيب أيضا في أبريل الماضي، عن مناورات “درع الخليج المشترك 1” التي تعد أضخم المناورات العسكرية في منطقة الخليج، بقيادة سعودية أيضا.

(ملك المغرب لم يزر السعودية منذ أبريل 2016)

وبعد أن كان ضمن المشاركين في مناورة “رعد الشمال” التي شاركت فيها 20 دولة عربية وإسلامية بقيادة السعودية في 2016 غاب المغرب، كما غاب أيضا عن مناورة “علم الصحراء”، بالإمارات العربية المتحدة في العام ذاته.

وفي ديسمبر الماضي، أثار استثناء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المغرب من جولة شملت دولا مغاربية هي تونس والجزائر وموريتانيا، جدلا واسعا اتفق كثيرون خلاله أن الاستثناء يعبر عن فتور كبير في العلاقات بين البلدين.

ومن أحدث مؤشر على توتر العلاقات بين الرباط والرياض هو ما حدث إثر أزمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، إذ لم يصدر عن الرباط أي موقف متضامن مع السعودية، عكس دول عربية كثيرة.

وخلافا للمعتاد في السنوات الأخيرة، لم يتوجه العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، الصيف الماضي، في إجازته المعتادة إلى مدينة طنجة المغربية، وزار محلها منطقة نيوم شمال غربي السعودية.

(تغريدتا تركي آل الشيخ أثارتا جدلا واسعا)

وظهر الفتور جليا، بعدما صوتت السعودية لصالح الملف الثلاثي (الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك) لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، على حساب الملف المغربي.

وقبلها أثار الرئيس السابق لهيئة الشباب والرياضة السعودية تركي آل الشيخ أزمة كبيرة، عندما غرد انتقادا لموقف المغرب الحيادي من الأزمة الخليجية: “هناك من أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم، ما تقوم به هو إضاعة للوقت، دع “الدويلة” تنفعك…! رساله من الخليج إلى المحيط”.

عربون محبة

وظن كثيرون أن إعلان المغرب في مايو الماضي قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، تحت لافتة دعم حزب الله اللبناني لجبهة البوليساريو التي تنازع الرباط على إقليم الصحراء الغربية، بمثابة “عربون محبة” للسعودية، ربما طمعا في وصل ما انقطع.

وبقدر ما كان توقيت القرار المغربي مريبا كانت ردود الأفعال الصادرة من دول حصار قطر مريبة من حيث سرعتها، إلى الحد الذي بدت فيه وكأنها كانت جاهزة مسبقا وأن تلك الدول كانت على علم بالقرار وتوقيت إعلانه.

السعودية أعربت عن دعمها للمغرب في قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، وأكدت وقوفها إلى جانب المغرب “في كل ما يهدده”.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله، إن “المملكة العربية السعودية تقف إلى جانب المملكة المغربية الشقيقة في كل ما يهدد أمنها واستقرارها ووحدتها الترابية”.

(جبهة البوليساريو صداع في رأس المغرب)

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير اعتبر أن “ما فعلته إيران في المغرب عبر حزب الله بتدريب البوليساريو خير دليل على تدخلاتها”، مؤكدا أن “إيران تعمل على زعزعة أمن الدول العربية والإسلامية بتدخلها في شؤونهم الداخلية”.

ورغم أن الرياض أعلنت في أوقات سابقة عن دعم المغرب في قضية النزاع مع جبهة البوليساريو، إلا أن المعادلة الجديدة ربما تضمنت نوعا من المقايضة، ففي مقابل القرار المغربي بقطع العلاقات، سوف تحظى الرباط بدعم اقتصادي كبير من دول الحصار، فضلا عن مساندة سياسية قوية في قضية الصحراء الغربية سواء ضد البوليساريو أو حتى الجزائر.

لا للابتزاز

ووفق هذا التصور، كان ينتظر من المغرب الاصطفاف بجانب معسكر الحصار، إلا أن ما حدث بالفعل مغاير لذلك تماما، فالفتور لم يعقبه إلا تأزم مستمر ومستفحل، تتجلى آثاره يوما بعد الآخر.

وبحسب تحليلات سياسية، فإن للمغرب تصوره الخاص لتدبير العلاقات العربية والخليجية، قائم على التضامن والتعاون والمصلحة المشتركة في ظل احترام السيادة دون تبعية لأي طرف مهما وكيفما كان.

وبناء عليه فإن الرباط ترفض الابتزاز والوصاية من أي طرف أو توجه في الأزمات العربية والدولية الراهنة، بل تسعى لتكريس سياسة خارجية متوازنة ومحايدة ومستقلة تدعم الاستقرار والأمن، وتبتعد ما أمكن عن المغامرات والمقامرات.

 


اترك تعليق