Loading

هل يعيد “بومبيو” رسم المنطقة في الجولة الثالثة ؟!

بواسطة: | 2019-01-13T00:13:30+00:00 السبت - 12 يناير 2019 - 8:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة – ياسين وجدي :

التفرغ لمواجهة “آيات الله” في إيران وتقويض تركيا في سوريا لصالح تنظيمات إرهابية تدعمها أمريكا، واستخدام ورقة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي للضغط على السعودية في الدور المرتقب لها .. ثلاث بنود بارزة في جدول أعمال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في زيارته الحالية في منطقة الشرق الأوسط .

“العدسة” يسلط مزيدا من الضوء على جدول أعمال رجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي تكشف مزيدا من الحرص الأمريكي على تهيئة المنطقة لوضع جديد تزعم فيه أمريكا أنها ستكون فيه قوة الخير ولكن يبدو أن هذا محل شك واضح وفق ما هو مرصود.

المحطة الثالثة !

هي الجولة الثالثة لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في  منطقة الشرق الأوسط تستهدف الأردن ومصر والبحرين والإمارات ثم قطر والسعودية وسلطنة عمان والكويت، وذلك في الفترة من 8 إلى 15 يناير الجاري.

الهدف المعلن من زيارة بومبيو، كما ورد في تغريدة بحسابه على موقع “تويتر” هو “إرسال رسالة واضحة إلى أصدقاء أمريكا وشركاء البيت الأبيض مفادها أن الولايات المتحدة ملتزمة بالمنطقة، وملتزمة بهزيمة داعش، وملتزمة بمواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار بحسب وصفه .

وزير الخارجية الأمريكي كان صريحا إلى أبعد الحدود ،  في خطاب ألقاه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، حيث دعا إلى إنهاء جميع الصراعات بين دول الشرق الأوسط من أجل التصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة، وبوضوح قال :” حان الوقت لمواجهة آيات الله” واصفا بلاده بأنها “قوة خير” في الشرق الأوسط بحسب زعمه.

وكانت أول جولة لمايك بومبيو  في المنطقة جاءت بعد يومين فقط من أدائه اليمين لتولي منصبه في أبريل 2018، وضمت السعودية والكيان الصهيوني و الأردن ، وصنفت في ذات الإطار ، وهو حشد الدعم ضد إيران قبيل قرارات أمريكية وشيكة وقتها تتعلق بالاتفاق النووي مع طهران ومراجعة لدور الولايات المتحدة في سوريا، وأكدت الخارجية الأمريكية وقتها أنها زيارة توطيد العلاقات مع حلفاء مهمين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لحصار طهران.

وفي يوليو 2018 كان وزير الخارجية الأمريكية ضيفا على ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد يتفقان كذلك على “التصدّي للنشاط الإيراني “المؤذي” في المنطقة، وضرورة تعاون الدول الخليجية لوضع الحل لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، والتوصل إلى “اتفاق شامل” لإنهاء النزاع في اليمن، وعلى ضرورة تعاون الدول الخليجية للتصدّي لأنشطة إيران في المنطقة.

الزيارة الخاطفة للسعودية في نوفمبر 2018 ، كانت مرتبطة كذلك بالملف الإيراني ومقايضات البيت الأبيض مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على خلفية تطورات اغتيال الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي في سفارة بلاده في اسطنبول.

“الناتو العربي”!

إخلاء المنطقة من كل الصراعات لصالح التفرغ لإيران هو الهدف الأبرز لرجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جولته الحالية بحسب المراقبين.

“حان الوقت لمواجهة آيات الله” ، بحسب تعبير بومبيو ، تتطلب إنهاء جدول أعمال زيارتيه السابقتين في المنطقة والذي لم يجري حسمه بشكل يمهد للمواجهة ، وفي مقدمتها طوي ملف اليمن وتعزيز التوصل إلى حل سلمي للأزمة بما يتوافق مع قرارات الشرعية الدولية مع رفع الحصار عن قطر التي تقترب من الفوز في هذه الجولة بشكل واضح تعزيزا لما نشر في شهر أبريل 2018 بالتزامن مع الجولة الأولى وفق صحيفة “نيويورك تايمز” حيث طالب الوزير الأمريكي السعودية والإمارات، بإنهاء الحصار المفروض على قطر، قائلا لهما بحسب الصحيفة :”كفى”.

وفي هذا السياق ، يتابع “بومبيو” مستجدات الوضع في سوريا ، حيث نفذت الإمارات المطلوب منها منذ مايو 2018 ، عندما أعلنت آلة التمهيد الإماراتية الممثلة في أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ضرورة عودة الدور العربي في سوريا وتفعيله قائلًا: “مع تعثر الجهود السياسية الدولية والإقليمية للخروج بآلية فاعلة لحلّ الأزمة السورية الدامية، لابدَّ من عودة الدور العربي وتفعيله، فتهميش وغياب الجهد المؤسسي العربي لا يمكن أن يستمر”، وهو ما ظهر في الفترة الأخيرة بوضوح وفق ما هو مرصود.

إنه “الناتو العربي “ لمواجهة إيران ، والذي جرى تدشينه لمرة جديدة في خطاب القاهرة  على لسان “بومبيو” حيث شدد على إقامة واشنطن لتحالف استراتيجي في الشرق الأوسط لمواجهة أهم الأخطار في المنطقة، يضم “دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى الأردن ومصر” بجانب احتفاظ “إسرائيل” بالقدرات العسكرية” التي تمكنها من “الدفاع عن نفسها ضد ما وصفه بنزعة المغامرة العدوانية للنظام الإيراني!.

وفي المقابل كان الرد الإيراني يصب في جانب التحدي حيث سخر وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف من تصريحات نظيره الأمريكي قائلا على تويتر : “حينما وأينما تتدخل الولايات المتحدة، تحل الفوضى والنقمة والقمع”.

كما عمد الرئيس الإيرانى حسن روحاني تأكيد إطلاق بلاده أقمار صناعية خلال الأسابيع المقبلة، فى تحد واضح للإدارة الأمريكية التى حذرت الأسبوع الجارى من إطلاق إيران مركبات فضائية وإجراء اختبارات صاروخية.

تقويض تركيا !

استهداف تركيا هدف واضح في جدول “بومبيو” ، وبحسب محللين ، فإن تأجيل انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا بعد الحديث عن انسحاب سريع، يرتبط بخطة أمريكية يجري إعدادها تقوم على إبعاد تركيا عن الدخول إلى المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية، حتى تشكيل قوات ما يعرف بالناتو العربي التي ستدخل إلى تلك المناطق.

المحلل السياسي الآذري، نجات إسماعيلوف أوضح أن المرحلة الأولى من الخطة تتعلق بتركيا، فبعد إعلان ترامب عن إبطاء الانسحاب زادت وتيرة الاتصالات الأمريكية مع الأتراك، وتوجت بزيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، الذي وجه تحذيرا لتركيا خلال وجوده في الكيان الصهيوني من القيام بعمل عسكري دون التنسيق مع واشنطن.

وأضاف أن تصريحات “بولتون”المناقضة لتصريحات ترامب تأتي في إطار المرحلة الأولى من الخطة بهدف منع تركيا من القيام بعمل عسكري منفرد، قبل أن تبدأ المرحلة الثانية الممثلة في الزيارة التي يقوم بها حاليا وزير الخارجية مايك بومبيو إلى الأردن ومصر والبحرين والإمارات وقطر و السعودية والكويت وسلطنة عمان ، بغرض ضمهم لحلف “الناتو العربي” الذي تحاول الولايات المتحدة تشكيله منذ فترة طويلة، ويهدف إلى ضمان الأمن الإقليمي بدون مشاركة القوات الأجنبية في الشرق الأوسط بعد الربيع العربي وتطوير التعاون العسكري السياسي بين الدول العربية.

تشكيل هذا التحالف تأخر بسبب الأزمة الخليجية بين السعودية وحلفائها من جانب وقطر من جانب ثان ، وبالتالي في المرحلة الثانية من الخطة السرية الأمريكية، يتوقع إنشاء حلف “الناتو العربي” غير الرسمي في أسرع وقت وإدخال “قوات حفظ السلام” التابعة له إلى شمال شرق سوريا بدلاً من قوات الولايات المتحدة. وبالتالي، ستنقل الأراضي الخاضعة اليوم لسيطرة تنظيم  “ي ب ك” الإرهابي إلى سيطرة “الناتو العربي” في محاولة لضرب عصفورين بحجر واحد.

ورقة “خاشقجي”!

“لعنة خاشقجي” ذات حضور في جدول أعمال “بومبيو” في هذه الجولة ، حيث من المقرر وفق وزارة الخارجية الأميركية ، سعيه للاطلاع على تطورات التحقيقات في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي،  وذلك بعدما بدأت محكمة سعودية أمس الاستماع لـ 11 شخصا متهما بالجريمة .

تأتي الزيارة في إطارين يحاصران ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، الأولى أنها الأولى بعد فرض واشنطن قبل أسابيع عقوبات على 17 سعوديا بموجب قانون ماجنيتسكي بسبب تورطهم في قضية اغتيال خاشقجي ، بالتزامن مع تسريبات لأجهزة الاستخبارات الأميركية تؤكد أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمر بتصفية خاشقجي.

الإطار الثاني ، استهدف مرور ذكرى 100 يوم على مقتل خاشقجي وجولة “بومبيو” ، حيث أقيم في مقر الكونغرس بالعاصمة الأميركية واشنطن فجر الجمعة 11 يناير حفل تأبين الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وشارك في الحفل عدد من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في إشارة ذات دلالة تفرض نفسها على زيارة الوزير الأمريكي للمملكة.

الرسائل الأمريكية الموازية جاءت من الشخصية الثالثة في الولايات المتحدة جاءت من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي اعتبرت أن جريمة قتل خاشقجي “ليست جريمة ضده فقط، بل جريمة ضد الإنسانية، والتعدي عليه تعديا على القيم الأميركية وقيم الديمقراطية مؤكدة أن القضية لم تنته، وهو ما يضع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في “خانة اليك” كما يقول مراقبون يرون أن “قضية خاشقجي” ستظل حاضرة لفترة أطول للضغط على السعودية.

 


اترك تعليق