“أريد أن أبني أهراماتي”: كيف أثارت ردود بن سلمان غضب النشطاء؟

2021-05-04T16:47:54+02:00الثلاثاء - 4 مايو 2021 - 4:47 م|الوسوم: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

“أريد أن أبني أهراماتي”.. كان هذا رد ولي العهد السعودي على المستشارين في أحد اجتماعات مجلس إدارة “نيوم” عرض عليه مخططو المدن خططاً أبسط لمدينة خالية من الكربون، لكن عروضهم لم تلق إعجابه وطلب منهم إعادة التفكير في مخططات أكثر جرأة.

 هذه التصريحات استقبلها النشطاء بموجة غضب عارمة، حيث رأى أغلبهم أن بن سلمان غارقاً في أوهامه، وأنه بعيد كل البعد عن تحقيق أياً من تلك الأحلام في ظل الظروف الحالية والواقع الاقتصادي والحقوقي الأليم.

 في تقرير جديد لـ “وول ستريت جورنال”، كشفت الصحيفة أن مشروع نيوم يعاني من أزمة جديدة تتمثل في “نزوح” عدد كبير من موظفيه بسبب الضغوطات التي يتعرضون لها كي يتم إنجاز رؤية 2030 الخاصة بولي العهد في أقرب فرصة رغم الأزمات التي تعاني منها المملكة.

 حاول الموظفون والمستشارون تقديم خططاً أبسط لإنجاز المشاريع، لكن عناد ولي العهد وإصراره على تنفيذ “رؤيته” كما يراها هو، دفعت الكثير من الموظفين للابتعاد عن المشروع، خاصة وأنه لا يرى سوى شيء واحد: أنه يريد أن يترك بصمة في التاريخ مثل الأهرامات، بغض النظر عن أي عوامل محيطة.

 محاولة بن سلمان لاستدعاء الفراعنة في تصريحاته، جعلته محل انتقاد للكثيرين، حيث قال الباحث عبد الله العودة ” إن قتل الصحفيين والمعارضين وتهجير السكان الأصليين وتعذيب المدافعات عن حقوق الإنسان واستعباد المواطنين لا يمكن أن يجعلك تبني هرمًا في العالم الحديث”.

وأضاف العودة أن الهرم الحقيقي هو إنسان “بكرامته وعدله وحقوقه … مع حريته”.

 فيما قالت الناشطة علياء الحويطي “يعتقد أن العالم يدور حوله”، مضيفة أن وجه الشبه بينه وبين الفراعنة سيكون في اللعنة التي تصيب من يغضبون عليه حيث قالت “مثل الفراعنة… كل من يرفضه يموت أو يختفي”.

وعلياء الحويطي هي من أبرز معارضي النظام السعودي، الذين نشطوا بشدة بعد أزمة قبيلة الحويطات التي تنتمي إليها، حيث يسعى ولي العهد إلى طردهم “قسرياً” من منازلهم -التي يعيشون فيها منذ قرون- في منطقة تبوك لإفساح المجال أمام مدينته الضخمة “نيوم”.

 في غضون ذلك، قال خالد الجبري، نجل ضابط المخابرات السعودية السابق سعد الجبري، إن رؤية ولي العهد ترقى إلى وصفها بـ “الهوس العملاق”: إنشاء مشاريع كبيرة بشكل غير طبيعي كانت سمة من سمات المجتمعات الشمولية مثل الاتحاد السوفيتي وألمانيا النازية.

 لكن نشطاء آخرون قاموا بعقد مقارنات بين بن سلمان وبين “أوزيماندياس”، وهو اسم بديل الفرعون المصري “رمسيس الثاني”، حيث أصبح لقب ذلك الفرعون مقترناً بفترات الحكم قصيرة الأمد للطغاة المصابين بجنون العظمة، وذلك بعد قصيدة من القرن التاسع عشر تحمل الاسم نفسه [أوزيماندياس] لبيرسي بيشي شيلي.

 على حسابها، نشرت الأكاديمية لاله خليلي قسماً من قصيدة شيلي، مقارناً بمشروع ولي العهد السعودي الكبير في وسط الصحراء.

 أما إيناس عثمان، المديرة والمؤسِّسة المشاركة  MENA Rights Group قالت في تصريحات صحفية إن “رغبة محمد بن سلمان في بناء نسخته الخاصة من الأهرامات دليل على عبثية مشروع نيوم”.

 وأضافت: “تشبيه الأهرامات مقيت للغاية أيضاً بالنظر إلى آلاف الرجال الذين ماتوا في بناء الأهرامات”، وتابعت “من المؤكد أن مئات العمال المهاجرين سيواجهون نفس المصير في بناء نيوم، بالإضافة إلى أولئك الذين قتلوا لأنهم احتجوا على عمليات الإخلاء القسري”.

 في العام الماضي، تعرض بناء مدينة نيوم الكبرى لانتقادات شديدة بعد مقتل عبد الرحيم الحويطي، وهو ناشط قبلي سعودي، بسبب احتجاجه على قرار طرده من منزله من أجل بناء المدينة وتوسيعها.

 تقرير “وول ستريت جورنال” كشف أيضاً عن تفاصيل صادمة حول مشروع نيوم، حيث ذكر أن مهندسي نيوم تلقوا أوامر بتفجير حفرة طولها نصف ميل و 30 طابقًا في جبل، لإفساح المجال لبناء الفنادق والمساكن المستقبلية، ليؤكد ذلك على التناقض الكبير بين الواقع وبين ما يدعي بن سلمان السعي إليه، خاصة وأنه وعد بأن يتم بناء مدينة “صديقة للبيئة”.

 وبحسب التقرير، كان من المقرر بناء 10 قصور في نيوم، كل منها أكبر من ملعب كرة قدم، وقد تبلغ تكلفة القصر الواحد ما يصل إلى 400 مليون دولار عند البيع.

 علقت إيناس عثمان على هذا قائلة “حقيقة أن المستثمرين الدوليين لم يتسرعوا في دعم هذا المشروع تدل على ابتعاده عن الاستدامة: كم عدد الأشخاص الذين سيكونون على استعداد لإنفاق 400 مليون دولار على منزل في الصحراء؟”.

 وأضاف التقرير أنه عندما تم الإعلان عن مشروع مدينة “ذا لاين” خطط المنظمون أن يتم إلقاء أضواء قوية يمكن رؤيتها من الفضاء، لدرجة أن ولي العهد كان يأمل حتى في تلقي مكالمة هاتفية من محطة الفضاء الدولية لتهنئته، لكن تم إلغاء هذه الخطة.

 بالإضافة إلى ذلك، أوضح التقرير أن بن سلمان بحث إمكانية بناء ناطحة سحاب يبلغ ارتفاعها 1600 متر وعرضها الضخم 55 ميلًا.

 وعلقت علياء الحويطي “المشروع مزحة… لا أحد يصدق ما يقوله [محمد بن سلمان]. لم يتم إنجاز أي من مشاريعه أو رؤيتها بعد”….”عندما تسأله أين السيارات الطائرة، سيَعلن عن مشروع جديد في غضون 10 سنوات أخرى… إنه يهرب دائما “.

 وتابعت أنه “بينما كانت المملكة العربية السعودية تكافح من أجل الحفاظ على بنيتها التحتية، لا سيما نتيجة الفيضانات الأخيرة، كانت الأموال تُهدر على مشروع نيوم”، مضيفة “نيوم هي مجرد حلم ليكتب اسم محمد بن سلمان في كتب التاريخ… لكن لا شيء يحدث على الأرض… إنه يحاول فقط إقناع الغرب بوجوده في محاولة للتغطية على جرائمه”.

 وتعليقاً على ظاهرة “النزوح” الجماعي لموظفي نيوم، قالت الحويطي إن هذا الأمر ليس مفاجئاَ، حيث توقعت أن يقوموا بذلك بعد أن وجدوا أنفسهم مضطرين لتنفيذ “أوهام” ولي العهد.

 للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

 اقرأ أيضًا:  المقابلة التلفزيونية لابن سلمان… بين رؤية 2030 الهلامية و الوعود الحكومية الوهمية

  

شارك المقال...

اضف تعليقا

اذهب إلى الأعلى