fbpx
Loading

أزمة “المقرات الإقليمية”.. استمرار الخلاف بين المراهقيْن

بواسطة: | 2021-02-18T13:37:04+02:00 الخميس - 18 فبراير 2021 - 1:37 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

المملكة تجبر الشركات على نقل مقراتها..

أصدرت المملكة العربية السعودية في 16 فبراير/ شباط 2021، قرارًا يفيد بأنها ستوقف التعاقد مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها المقرات الإقليمية الخاصة بها في المنطقة في غير المملكة، على أن تعطى هذه الشركات مهلة حتى مطلع يناير/ كانون الثاني 2024، كما يشمل القرار كل الهيئات والمؤسسات والصناديق المرتبطة بالحكومة السعودية أو أي من أجهزتها. 

وهو ما يعني أن المملكة تجبر الشركات العالمية العابرة للقارات على أن تفتتح مقراتها الإقليمية داخل المملكة حصرًا إن أرادت الحفاظ على حصصها السوقية في البلد الأكبر مساحة وعددًا واقتصادًا في منطقة الخليج.

وإضافة إلى مهلة العامين التي منحتها المملكة للشركات لنقل مقراتها، تقدم كذلك عددًا من التسهيلات الجاذبة للشركات التي ستنقل مقراتها، حيث تعفي المملكة هذه الشركات من الضرائب لمدة 50 عامًا، بشرط توظيف سعوديين في هذه الشركات لمدة لا تقل عن سنوات عشر، كما تعطيها أفضلية محتملة في مناقصات وعقود الكيانات الحكومية، وذلك وفقًا لنشرة “استثمر في السعودية” التي تصدرها وتشرف عليها وزارة الاستثمار.

المملكة تشعر بالغبن..

ووفقًا لتصريحات وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، يقدر نصيب المملكة من المقرات الإقليمية للشركات الكبرى بنحو 5 بالمئة فقط من إجمالي المقرات في المنطقة، رغم أنها أكبر اقتصاد في المنطقة، وكذلك أكبر مُصَدر للنفط في العالم.

وعليه، تشعر المملكة بالغبن، وترى أن نصيبَها ضئيل، وتسعى لتمديده. وإذا كان حجم الاقتصاد السعودي يمثل نحو 40-50 بالمئة من اقتصاد الشرق الأوسط، طبقًا لتصريحات عبد الله الرشود الرئيس التنفيذي لشركة بلوم إنفست السعودية، فإنه لا بد أن يكون حجم أعمال الشركات التي تريد العمل في المنطقة مماثلًا لتلك النسبة، حسب قوله.

ويأتي قرار المملكة تماشيًا مع توجهات دأبت عليها منذ إعلان مستهدفات الخطة الاستراتيجية للمملكة 2030، حيث يسعى محمد بن سلمان إلى أن تكون المملكة عاصمة تجارية واقتصادية خلال السنوات القادمة.

لهجة إماراتية يملؤها الاستعلاء..

وفور صدور القرار، توجهت الأنظار صوب الجارة دبي، التي تعد منذ نحو عقد من الزمان الواجهة المالية والتجارية والاستثمارية الأولى في الشرق الأوسط. وسعي الرياض لتطوير هذا المجال والعمل على التميز والريادة فيه يعني -بلا شك- خصمًا محتملًا من رصيد دبي، التي تهيمن على هذا المجال منذ مدة ليست بالقصيرة، ما قد يسبب أزمة مكتومة وتنافسًا محتملًا بين حليفي الشر في المنطقة.

وهو ما التقطته عدد من الأصوات الإماراتية، التي تداعت إلى التعليق فورًا على قرار المملكة.

ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس شرطة دبي والمقرب من العائلة المالكة هناك، عقب -في سلسلة تغريدات على حسابه على تويتر- بلهجة يملؤها الاستعلاء على الجميع، والاستخفاف بكل دول المنطقة عمومًا، وبالخليج خصوصًا، حيث اعتبر أن “الأسواق الخليجية بالنسبة لدبي هي أسواق صغيرة”.

 

 

مضيفًا أن البعض يقول بأن ما ستتخذه المملكة من إلزام الشركات المتعاملة في مشاريع حكومية سيضر بدبي، “أقول لكم هذا لن يكون، لأن مسار دبي التجاري ليس محدودًا بالمنطقة الخليجية التي تعتبر أصغر أسواقه، ولكن حركة تجارتها عالمية”.

 

مؤكدًا: “قرار إلزام الشركات فتح مكاتب لها في المملكة أو مقاطعتها قد يضر بدول خليجية أخرى أضعف اقتصاديًا بكثير من الإمارات.. الإمارات متعافية بحمد الله ومنته”.

كما اعتبر المدير العام السابق للدائرة المالية في دبي، ناصر الشيخ، بأن تحرك السعودية يتناقض مع مبادئ السوق الخليجية الموحدة، مؤكدًا أن “التجارب العالمية والتاريخ أثبتا أن الجذب القسري غير مستدام”.

في مقابل ذلك، صرح وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، في اتصال هاتفي مع وكالة رويترز بأن القرار “لا يتعلق بدبي أو أبوظبي أو أي مدينة أخرى، إنه يتعلق بحق السعودية في أن يكون لديها نصيبها العادل من المقرات الإقليمية”.

تحد أمام الإمارات..

وبالتالي، من الممكن القول بشكل واضح إن قرار السعودية موجه بشكل أو آخر ضد دولة الإمارات، المركز الإقليمي الأول للشركات العالمية الكبرى، أو من زاوية أخرى قد تعتبر الإمارات قرار السعودية موجهًا ضدها، فلا شك من  أن قرار المملكة وما سبقه من خطوات لجذب رؤوس المال العالمية ورواد الأعمال يعد من ناحية أو أخرى منافسة للإمارات المتحدة على المكانة الإقليمية والعالمية. حيث تعتبر قرارات السعودية هي الإجراء الأحدث من قبلها لإعادة تشكيل نفسها كمحور سياحي ومالي.

راشيل زيمبان، من مركز الأمن الأمريكي الجديد للبحوث، صرحت بأن قرارات المملكة تعد “تحديًا جديدًا للأعمال في الإمارات، لا سيما دبي”، حسب حديثها لرويترز، التي نشرت تقريرها التحليلي تحت عنوان “السعودية تتطلع لانتزاع التاج من دبي من خلال إنذار لنقل المقر”.

بمرور السنوات، تتراكم الأزمات بين البلدين الأكبر في الخليج، في ظل سياسات رعناء متهورة من مراهقيْن يحكمان، بن سلمان وبن زايد، همهما الأكبر هو بسط أكبر قدر من السيطرة والهيمنة، دون النظر إلى مآلات سياساتهما على الشعوب والدول المجاورة.

فقبل أزمة المنافسة بين المراهقيْن على مقرات الشركات الإقليمية، كان هناك أزمة حول الحرب اليمنية بعد أن طعن بن زايد السعودية في ظهرها عندما سحب قواته من ساحة المعركة وترك السعودية تتحمل تكلفة الحرب وحدها، كذلك هناك أزمة كبرى قد تكون هي أم الأزمات بين الطرفين، وهي محاولة الإمارات لإبراز نفسها مؤخرًا على أنها مركز ثقل القرار العربي، بعد أن كان مركز الثقل سابقًا يتراوح بين الرياض والقاهرة، وهو بالتأكيد ما يسبب غضبًا مكتومًا بين البلدين قد يلقي بظلاله على مستقبل التحالف بين البلدين.

اقرأ المزيد : بعد 10 سنوات من الربيع العربي.. محور الشر يتراجع


اترك تعليق