تغيير حجم الخط ع ع ع

ما الذي يدفع “نظام” لحملة توقيع استمارات لتأييد “رئيس” يحكم بالفعل؟!!!

نظااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام … معه كل شيء ..

المؤسسات: جيش وشرطة ومخابرات عامة وحربية، وإعلام حكومي، وإعلام رجال أعمال، وإعلام أجهزة ..

الدعم الإقليمي: الإمارات والسعودية، وإيران وأشبالهم ..

إسرائيل، اللاعب الأساسي، والرئيسي والأهم ..

الدعم الدولي: الأمريكان، الألمان، الذين وقعوا معه اتفاقية أمن مشترك، يقبضون له على معارضيه ويسلمونهم، الفرنسيون – أصحاب الرافال –الاتحاد الأوروبي بأكمله، الكل يساند من أجل مصالحه، ولتذهب حقوق الإنسان إلى الجحيم ..

ما الذي يدفعه لإجبار فنانين عرفوا ببعدهم عن السياسة لتوقيع الاستمارة وتهديدهم بالاستبعاد من مسلسلات رمضان المقبل إذا لم يوقعوا أمام الكاميرا؟!!

ما الذي يدفعه لاستخدام جوقة الفنانين، معتادي التعريض – بالضاد العارية – للتوقيع بدورهم وإجراء مداخلات تليفونية على فضائياته تؤيد وتبايع وتطبل وتهلل وتزمر وتعمل عجين الفلاحة؟

ما الذي يدفع نظاما يملك كل الخيوط والأوراق والأدوات في إطلاق مخبر مثل أحمد موسى يقف ساعة كاملة على الهواء يتصل بكل مسئول في مصر .. وزير .. محافظ .. عضو برلمان .. ليسألهم في نبرة أقرب للتهديد: هل وقعت استمارة “علشان تبنيها”؟!! فيرد الطرف الآخر – إجابة موحدة – : وقعتها، وطبعتها، على حسابي، لأهالي دائرتي ومحافظتي كي يوقعونها، فيما تجود “نايبة” برلمانية خارج النص وتفضحهم: وقعت استمارتين، فيسألها: لماذا؟ فتجيب: واحدة في حب مصر، والثانية “في حب مصر برضو”؟!!!!

ما الذي يدفع الحاكم لاستخدام وسائل ضغط المحكوم من المعارضين ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب وجماعات الضغط – رحمهم الله جميعا –  من حملات شعبية وجمع توقيعات وكأنه مضطهدا ولا يملك فرصة المنافسة؟!!!!

ما الذي يدفعه أن يهدد الموظفين الحكوميين في أرزاقهم إذا لم يوقعوا على استمارة تأييد السيسي ؟!!

ما الذي يدفعه إلى خداع بعض الموظفين في قطاع الأعمال وجمع بطاقاتهم الشخصية بحجج كاذبة ثم يتبين أن البطاقات جمعت لأخذ البيانات كاملة ووضعها على استمارة يوقعها عنهم أحد مخبري أمن الدولة؟!!!

ما الذي يدفع السيسي للانتخابات أصلا؟

لماذا لا يأخذها بالتزكية مثل مبارك؟

ما الذي يقلقه من الوضع الدولي وهو الذي قدم للغربيين من المكاسب عشرة أضعاف ما كانوا يحصلون عليه أيام كانوا يحتلوننا، وأقنعهم بما لا يدع مجالا من الشك بأنه الوكيل الأمثل والحصري لمصالحهم في مصر والمنطقة؟!!

ما الذي يدفعه للتنسيق مع مرشحين “ديكور” أو رحلة البحث عن حمدين صباحي جديد كي يبدو المشهد “مرضيا” مع إمكانية تحريك التشكيل كما تشاء؟!!

ما الذي يخيفه إلى هذه الدرجة؟

ما الذي يربكه إلى هذه الدرجة؟

ما الذي يتهيب له ومنه إلى هذا الحد؟

***

السيسي لص، حرامي بالورقة والقلم، وحسابات الصادر والوارد، كذاب باليوتيوب والأهرام والأخبار والجمهورية، جبان، رعديد، يتصرف بنفسية المجرم، يحسب كل صيحة عليه، كل لفتة، كل تصريح، كل بوست، كل تويت، يتصور أن نهايته تختفي وراء هذه الجدران والحصون التي تمنعه، حراسته – كما تظهر الفيديوهات والصور – تحميه حتى من رجاله، لا يسمح بالاقتراب منه إلا لأشخاص معدودين على أصابع اليد الواحدة!!

السيسي يدفع إعلامييه – ويدفع لهم – كي ينالوا من شباب الفيس بوك في كل شاردة وواردة، من مدحت شلبي الذي يحتفل بهدف محمد صلاح في الكونغو بالمزايدة على شباب الفيس بوك، وحتى أصغر مخبر على شاشاته لا يترك مناسبة إلا ويخبر مشاهديه أن مصيبة هذا البلد مختصرة في الفيس بوك وقناة الجزيرة، ولولاهما لأصبحنا كندا!!!

السيسي يخشى من سجناءه، من المنفيين، من قنوات تلفزيونية مثل الشرق ومكملين تشتغل بأقل من عشر إمكانات أقل إذاعة من إذاعاته، السيسي يخشى من أسامة جاويش، وزوبع، وناصر ومعتز مطر، وهو الذي يملك جيشا موازيا من الإعلاميين والإعلاميات، والمطبلين والمطبلات، والفيفي عبديين والفيفي عبديات، السيسي يخشى من قناة خليجية، تتحدث بلغة نخبوية، لا يفهمها أغلب المصريين، وليس فيها – مع كل الاحترام والتقدير– نجم شعبوي واحد على طريقة محمود سعد أو عمرو أديب، قناة تسمح للسيساوية بالظهور على شاشتها وتستضيفهم وتدفع لهم من أجل طرح آرائهم، ومع ذلك مجرد ذكر اسمها يصيبه هو وإعلامييه بالتبول اللاإرادي!

السيسي وكيل إسرائيل، وصندوق النقد الدولي، لا يملك منجزا واحدا بعد أربع سنوات من الحكم، يمكنه من أن يراهن بموجبه على “رضا” المصريين، ولذلك هو ومن معه صناعة “رضا” كاذب بالاستمارات!!

السيسي يعلم جيدا أن المصريين الذين كانوا يسبحون بحمده – حقيقة – في 2013 هم أنفسهم الذين يحتقرونه الآن هو ورجاله وأسلحته وأكاذيبه وغروره وبجاحته وسماجته، ويطلبون رحيله ..

السيسي يعلم جيدا أن الثورة تختفي خلف دخان رصاصات عساكره، وأنه لو فتح الميادين ليوم واحد لنزل ملايين المصريين ليخبروه بأنه أفشل وأخون وأكذب من أنجبت هذه الأرض…

السيسي يعلم جيدا من تقارير أجهزته أن شعبيته لم تعد تتخطى الـ 15%، طبقة المنتفعين بوجوده، من الأثرياء، وناهبي استثمارات البلد في كروشهم …

السيسي يعلم جيد أنه الرجل الذي يمتلك كل شيء في هذا البلد ومع ذلك يقف عاريا أمام المصريين لا يجد ورقة التوت التي تخفي سوأته، وأن نهايته تنتظر ثغرة في نظامه الأمني، ليمر منها ملايين المعذبين، ولذلك يرتعد، يبالغ في تأمين نفسه، يبالغ في الإنفاق على إعلامه، يبالغ في تصدير صورة كاذبة عن الرئيس الذي لا يريد الحكم لكن الشعب هو من يريده … !!

لو كان السيسي صاحب منجز حقيقي ما احتاج لكل ذلك، ولقدم نفسه للمصريين بمنجزه ومر كما مر أول مرة حين كان المصريون يعتقدون أن مجرد القضاء على الإخوان وإنهاء حكمهم يعد منجزا!!

نحن مهزومون، ونعترف، يناير هُزمت، لكن المنتصر يبدو أمامنا في موقف الأضعف، والأذل، ذلك لأننا أصحاب الحق المهزوم فيما هو ومن معه أصاحب الباطل المنتصر، وغدا لناظره قريب، ربك كريم.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر ” العدسة “.