تغيير حجم الخط ع ع ع

أفغانستان.. بايدن يبحث عن حل لهدية

قبل أسابيع قليلة من الموعد المقرر للانسحاب الأمريكي من أفغانستان، اجتمعت قبل أيام الأطراف الرئيسية في الصراع بالعاصمة موسكو لمناقشة الحكومة المؤقتة المحتملة وخفض أعمال العنف.

وذكرت صحيفة “لاكروا” الفرنسية أنه بعد عام من المفاوضات الفاشلة، يأمل الرئيس الأمريكي جو بايدن في الحصول على تأييد من القوى الإقليمية لخطط بلاده في أفغانستان، وذلك عقب المؤتمر الذي استضافته موسكو الخميس 18 مارس/ أذار، واجتماع آخر يعقد بتركيا هذه المرة تحت رعاية الأمم المتحدة في أبريل/ نيسان المقبل.

أوستن يراجع خفض القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان - الخليج الجديد

وأوضحت أن البيت الأبيض يهدف من خلال هذه المحادثات إلى إقناع خصوم أفغانية لا تزال مترددة في تشكيل حكومة انتقالية مع طالبان.

وأكدت الصحيفة الفرنسية على أن بايدن يحاول إيجاد حل للهدية المسمومة التي تركتها إدارة سلفه دونالد ترامب التي تعهدت بمغادرة أكثر من ألفين وخمسمائة جندي أمريكي إضافة إلى سبعة آلاف جندي من حلف شمال الأطلسي “الناتو” أفغانستان بحلول شهر مايو/ أيار المقبل.

وقال جو بايدن في مقابلة أذيعت يوم الأربعاء 17 مارس / آذار على قناة “أيه بي سي” الأمريكية: يمكن أن يحدث ذلك، لكنه صعب”، مضيفا “أنا بصدد اتخاذ القرار موعد مغادرتهم في الفترة الحالية”.

وأبرمت الولايات المتحدة اتفاقا تاريخيا مع طالبان في فبراير/ شباط 2020 ينص على انسحاب جميع الجنود الأمريكيين مايو/ أيار المقبل، مقابل ضمانات أمنية وبدء مفاوضات مباشرة غير مسبوقة بين حكومة كابول وطالبان المستمرة في المطالبة برحيل القوات الأمريكية في الموعد المحدد.

واحترم دونالد ترمب جدول الانسحاب حتى مغادرته البيت الأبيض، لكن المفاوضات الأفغانية ظلت تراوح مكانها كما أن العنف ما زال مستعرا على الأرض.

 

ضغط الجدول الزمني

وبحسب الصحيفة يرى المراقبون أن التاريخ الذي وضعته إدارة ترامب للانسحاب قد يكون حبرا على ورق، ولن تتمكن القوات الأجنبية من مغادرة أفغانستان؛ بسبب عدم توفر خطة محددة لانسحاب هؤلاء الجنود إضافة إلى عدد كبير من المستشارين الأمنيين ورجال الأعمال والدبلوماسيين.

كما أن بقاء العاصمة كابول في أيدي القوات الحكومية إلى حد الآن لا يدل على قوتها أو قدرتها على السيطرة على العاصمة الأفغانية وبقية المدن الكبرى، إذ يتواجد عدد كبير من عناصر حركة طالبان في القرى وتسيطر الحركة على جزء لا يستهان به من الأرياف.

سقوط صواريخ على أكبر قاعدة أمريكية في أفغانستان - الخليج الجديد

وبينت “لا كروا” أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول الآن، بعد عام من المفاوضات غير المثمرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان وتحت تهديد استئناف هجمات الأخيرة، انتزاع صفقة جديدة.

ونقلت عن جيل دورونسورو، المتخصص الفرنسي في الشؤون الأفغانية، اعتقاده بأن “بايدن لديه استراتيجية حقيقية”. قائلاً: “بالنسبة لإدارة ترامب، الشيء الرئيسي لها كان الانسحاب ومن بعدي الطوفان، لكن الآن نحن في نهج مختلف: الإستراتيجية هي ترك هامش زمني، ستة أشهر أو سنة، بين الانسحاب الأمريكي وسقوط النظام، والأمريكيون يحاولون شراء هذه الفترة الزمنية. “

وتنوه “لاكروا” بأن الأمل اليوم هو أن محادثات موسكو يمكن على الأقل أن تمهد الطريق لعقد المؤتمر الحاسم في تركيا، إذ يرى أندرو واتكينز، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية والمتخصص في الشأن الأفغاني “أن الولايات المتحدة لم تذكر ما إذا كان مؤتمر موسكو قد تم بالتنسيق معهم أم لا، لكن حقيقة حضور مبعوثها الخاص زلماي خليل زاد مؤشر على أنهم، على الأقل، غير منزعجين من هذا الاجتماع”.

 

حيرة لا تطاق

من جهته، قال الصحفي الروسي كيريل كريفوشيف، الذي يتابع عن كثب مناورات موسكو ” هذه فرصة لروسيا لإظهار نفسها كلاعب إقليمي مهم وللتفاعل مع الأطراف الرئيسية في الصراع، لكن ارتياح الكرملين لرؤية الولايات المتحدة في موقف ضعيف، لا يمحو الخوف من الفوضى الأفغانية التي يمكن أن تنتشر إلى الحلفاء في آسيا الوسطى، أما أوروبا فهي خارج المسار”.

وتشير اليومية الفرنسية إلى أنه بعد الضغط عليها لتسوية أطول صراع في التاريخ الأمريكي، تمارس الإدارة الجديدة الآن ضغوطًا على سلطة أفغانية لم تخف كراهيتها للفكرة التي تدفع باتجاهها الولايات المتحدة منذ أسابيع، وهي تشكيل حكومة مؤقتة مع طالبان.

وذكّرت بأن وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين كتب في رسالة لاذعة إلى الرئيس الأفغاني أشرف غني في أوائل مارس/ أذار الجاري قائلا “ما زلنا ندرس الانسحاب الكامل لقواتنا بحلول الأول من مايو/ أيار، كما أننا ندرس خيارات أخرى”.

الرئيس الأفغاني أشرف غني يعلن تحقيق "تقدم ملموس" في المفاوضات بين واشنطن  وطالبان

وفي إشارة إلى أن الرحيل الأمريكي يمكن أن يسمح لطالبان “بتحقيق مكاسب إقليمية سريعة”، نوه أنطوني بلينكين “إلى إحباط الولايات المتحدة المتزايد تجاه غني، موضحا أنهم مستعدون في النهاية لتهميشه”، وفقا لأندرو واتكينز، في ظل حيرة يمكن أن تصبح بسرعة لا تطاق.

يذكر أنه في 29 فبراير/ شباط 2020، وقعت الولايات المتحدة اتفاقية مع ممثلين عن طالبان، بشأن خفض عدد قوات التحالف وانسحابها الكامل قبل مايو/أيار المقبل، وفي 12 سبتمبر/ أيلول 2020 انطلقت المفاوضات بمدينة الدوحة القطرية بين الحكومة الأفغانية وطالبان، حيث كانت الأخيرة ترفض مقابلة ممثلين عن كابول وصفتهم بـ “الدمى الأمريكية”.

وبينما كان هذا الحدث تاريخيًا، فمنذ ذلك الحين المفاوضات لا تمضي قدمًا، حيث قال الرئيس الأفغاني أشرف غني في 6 مارس/ أذار 2021: إنه مستعد لانتخابات جديدة، لكنه رفض فكرة تشكيل حكومة انتقالية.

 

 للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا