fbpx
Loading

“أكات فرانس” تدين انتقام السلطات المصرية من المدافعين عن حقوق الإنسان واعتقال محمد الباقر

بواسطة: | 2019-10-12T19:47:44+02:00 السبت - 12 أكتوبر 2019 - 7:47 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

 

في الوقت الذي تشهد فيه مصر تعبئة غير مسبوقة، وإن كانت محدودة، منذ وصول السيسي، فقد كان رد فعل النظام بحملة اعتقال جماعي غير مسبوقة، حيث كان محمد الباقر وعلاء عبد الفتاح آخر ضحاياها، ففي يوم الأحد، 29 سبتمبر،  قُبض على محمد الباقر، وهو محام مصري ومدافع عن حقوق الإنسان، أثناء مساعدة موكله علاء عبد الفتاح.

اعتقال الباقر أثناء ممارسة عمله الحقوقي

تم حبس محمد الباقر لمدة 15 يومًا قابلة للتجديد ومحاكمته لمشاركته في جماعة إرهابية، وتمويل جماعة إرهابية، ونشر معلومات كاذبة تهدد الأمن القومي، حيث أن كلاهما محتجزان في سجن طرة سيئ السمعة في القاهرة، قطاع 2 شديد الحراسة وبدون حقوق في الزيارة.

واعتقل علاء عبد الفتاح -أحد رموز ثورة 2011- أيضًا يوم الأحد، 29 سبتمبر، بعد أن أفرج عنه في 29 مارس من العام الجاري، بعد قضائه خمس سنوات في السجن، إلا أن الحكم القضائي يشمل خمس سنوات من المراقبة الشرطية، أي أنّه مطالب بتسليم نفسه للسلطات من السادسة مساءًا حتى السادسة صباحًا يوميًا لقسم الشرطة التابع له، بعد انتهاء عقوبة السجن، ضمن ما يسمى بالإجراءات الاحترازية.

محمد الباكر هو مؤسس ومدير مركز عدالة للحقوق والحريات، الذي تأسس في عام 2014، وهي منظمة لحقوق الإنسان تعمل للدفاع عن عملائها من ضحايا نظام القمع المصري، وسبق ذلك في عام 2014 أن تم القبض على محمد لعدة أشهر بتهمة “التظاهر دون إذن”.

حملة اعتقالات شرسة

وفقًا لمصادر مختلفة، هناك ما بين 1900 و2600 شخص تم اعتقالهم منذ المظاهرات التي وقعت يومي 20 و21 سبتمبر 2019، من بينهم، هناك العديد من الشخصيات المعارضة والنشطاء السياسيين فضلًا عن المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان مثل ماهينور المصري، خالد داود، أو أسماء دبيس.

تتبع الاحتجاجات عدة مقاطع فيديو لمحمد علي، وهو رجل أعمال مصري منفي في إسبانيا يتهم الرئيس السيسي وأقاربه وجيش الفساد وسوء الإدارة، فهذه الفضائح، على الرغم من صعوبة التحقق منها، تأتي في سياق اقتصادي صعب لملايين المصريين الذين يتحملون العبء الأكبر من تدابير التقشف التي فرضت منذ عام 2016، حيث فرض الجيش هيمنته الاقتصادية أكثر من أي وقت مضى.

منذ استئناف السلطة العسكرية للنظام في عام 2013، شهدت مصر تدهورًا مزعجًا في حقوق الإنسان، ومع ذلك، مع ثورة 25 يناير 2011، كان هناك أمل للمصريين الذين يحلمون بدولة أكثر احترامًا للكرامة الإنسانية وسيادة القانون، إلا أن المؤسسة العسكرية نجحت دائمًا في الحفاظ على سيطرتها، ومنع أي قوة مستقلة وديمقراطية من ترسيخ نفسها.

تغير الوضع في 14 أغسطس ،2013 عندما هاجمت قوات الأمن، بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي، مؤيدي الرئيس المنتخب ديمقراطيًا، محمد مرسي في مربعي رابعة والنهضة في القاهرة، مما أسفر عن مقتل ما بين 800 و1000 شخص في مجزرة وصفت بأبشع جريمة في العصر الحديث بحسب منظمات حقوق الإنسان المختلفة.

السيسي شرعن الإنقلاب العسكري

سرعان ما برز السيسي كرجل قوي في مصر، وتمكّن من الحصول على الانتخابات في عام 2014 ومرة ​​أخرى في عام 2018، وفاز بنسبة 97 ٪ من الأصوات في كل مرة، إذ التعديلات الدستورية الجديدة التي تم تبنيها في أبريل الماضي للسيسي بالبقاء في السلطة حتى عام 2030 مع جعل الجيش “الضامن للديمقراطية والدستور والطابع المدني للدولة”.

يؤكد هذا التعديل بالتالي على إمكانية تدخل الجيش في أي وقت في الحياة السياسية، على سبيل المثال من خلال معارضة النتائج الانتخابية التي سيعتبرها تهديدًا للديمقراطية، وبالتالي إضفاء الطابع الدستوري على الانقلاب العسكري.

في هذه الأثناء، هاجم النظام أي معارضة، بدءًا من جماعة الإخوان المسلمين، التي تم تصنيفها على أنها جماعة إرهابية، والتي وُلد منها محمد مرسي – أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيًا وتوفي مؤخرًا في الحجز.

النظام يمنهج سياساته القمعية

الحركات السياسية الديمقراطية أو اليسارية أو العلمانية الأخرى تعاني أيضا من القمع، فالجيش يهاجم كل  نشطاء ودعاة حقوق الإنسان المستقلين، كما تتهمهم السلطات عادة بمساعدة منظمة إرهابية، والانتماء إلى جماعة إرهابية ونشر معلومات كاذبة تهدد أمن الدولة.

من خلال التذرع بالصلات المزعومة مع جماعة الإخوان المسلمين، فإن السلطة تلاحق شخصيات بارزة في المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء الحركات السياسية العلمانية أو اليسارية أمام محاكم خاصة، تعرف باسم “أمن الدولة”، حيث يمارس النظام أكثر فأكثر القمع بجميع أشكاله، إذ أصبحت الاعتقالات التعسفية والتعذيب والمحاكمات الجائرة وأحكام الإعدام والاخفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء قضايا روتينية، بل ومنهجية في ظل حكم يقوم البلاد نحو مزيد من التطرف


اترك تعليق