أثار ظهور مراسلة قناة سكاي نيوز عربية الإماراتية، تسابيح مبارك، في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور السودانية، موجة غضب عارمة، بعد أن ظهرت وهي تعانق ضابطة في قوات الدعم السريع متهمة بالتحريض على الاغتصاب، وتشارك في تلميع صورة الميليشيا التي ارتكبت مذابح موثّقة بحق المدنيين.
تسابيح مبارك دخلت الفاشر مطلع الأسبوع لتغطية سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة لصالح القناة الإماراتية، رغم أن هذه الميليشيات نفسها تورّطت قبل أسبوعين فقط في عمليات قتل جماعي وانتهاكات واسعة، وثّق بعضها عناصرها بأنفسهم، بينما أكّدت صور الأقمار الصناعية وشهادات الناجين وقوع جرائم اغتصاب، قتل، واعتداءات وحشية بحق المدنيين.
المراسلة نشرت عبر حساباتها صورًا وفيديوهات لها داخل المدينة، وهي تمسح دموع امرأة باكية، وتلتقط صور “سيلفي” وسط حشود من السكان، وفي مشهد أكثر إثارة للغضب، ظهرت مبتسمة وهي تلتقط فيديو مع ضابطة في الدعم السريع تُدعى “شيراز خالد”، قائلة لها: “هذا بلدنا ونحن معكم.”
الأمر لم يقف عند حد التلميع الإعلامي، فقد كانت الضابطة نفسها ظهرت قبل أيام في فيديو متداول، تهدد فيه صراحةً بأن قوات الدعم السريع ستزحف إلى مدن سودانية أخرى، قبل أن تضيف جملة صادمة: “أما الولاية الشمالية فأنتم ذاهبون إليها من أجل النساء فقط، لتطهير النسب.” تصريحات وصفتها أوساط حقوقية بالتحريض المباشر على الاغتصاب والتهجير العرقي، فيما علّقت الأكاديمية مونيكا ماركس: “لم أسمع قط بامرأة، ناهيك عن محجبة، تحرّض رجالها على اغتصاب نساء الطرف الآخر.”
الوصول إلى الفاشر يخضع لسيطرة محكمة من قوات الدعم السريع، التي طوّقت المدينة بسواتر ترابية تمنع الخروج والدخول، وأغلقت – وفق صور الأقمار الصناعية – آخر منفذ هروب للمدنيين، ما حاصر أكثر من 200 ألف شخص داخل المدينة.
ولذلك، فإن دخول تسابيح مبارك إلى الفاشر، وهي مدينة خضعت لحصار الدعم السريع لأكثر من 500 يوم قبل سقوطها، لا يمكن أن يكون قد تم دون موافقة مباشرة من الميليشيا نفسها.
استقبالها في المدينة أثار ردود فعل غاضبة، إذ قال ممثل السودان في الأمم المتحدة عمار محمود:
“سكاي نيوز عربية توفر غطاءً إعلاميًا لميليشيا الدعم السريع بينما تذبح المدنيين السودانيين… يجب على المحكمة الجنائية الدولية أن تأخذ علمًا بما يجري.”
تسابيح مبارك، المتزوجة من السياسي السوداني إبراهيم الميرغني – الموالي للدعم السريع والموقّع على تحالف سياسي أتاح تشكيل حكومة موازية بقيادة الميليشيا – لم تُخفِ اصطفافها السياسي، بل نشرت في الأيام الأخيرة تدوينات تدافع فيها عن الإمارات، وتهاجم كل من ينتقد دورها في الحرب السودانية، قائلة إن تحميل أبوظبي المسؤولية “قفز فوق الحقائق” ومجرّد محاولة لغسل سمعة الجيش السوداني والإخوان المسلمين، على حد تعبيرها.
كما شاركت منشورًا أرفقته بشعار #الإمارات_مع_السودان، زاعمة أن زيارتها للفاشر وجهت “ضربة قوية لمشروع الإخوان وغرفهم الإعلامية” – وهو خطاب يعكس بوضوح تناغم الحملات الإعلامية الإماراتية التي تربط الجيش السوداني والإخوان، عبر شبكة مؤثرين إماراتيين بدأوا ترويج الرواية ذاتها في الأيام الأخيرة.
مدير عام سكاي نيوز عربية نديم قطيش خرج هو الآخر بفيديو ينفي فيه تورّط الإمارات، في الوقت الذي تؤكد فيه تحقيقات متعددة، بينها تقرير نيويورك تايمز، أن منصور بن زايد – نائب رئيس الإمارات وشقيق رئيس الدولة – يقود جهود تسليح قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).
تحقيقات ميدل إيست آي كشفت أيضًا أن الإمارات تمدّ الدعم السريع بالسلاح عبر شبكة إمداد تمر بليبيا وتشاد وأوغندا، كما رصدت وجود قاعدتين إماراتيتين داخل السودان، واستخدام ميناء بوصاصو الصومالي كمحطة لتمويل وتسليح الميليشيا.
الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تحوّلت سريعًا إلى صراع دموي خلف أكثر من 13 مليون نازح وعشرات الآلاف من الضحايا، فيما وُجّهت اتهامات للدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في دارفور، إضافة إلى اتهامات بارتكاب جرائم حرب طالت الجيش السوداني أيضًا.
يُذكر أن السلطات السودانية علّقت في أبريل الماضي تراخيص سكاي نيوز عربية والعربية والحدث لغياب المهنية والانحياز وتضليل الرأي العام، بينما تعمل سكاي نيوز عربية كمشروع مشترك بين سكاي البريطانية وشركة الإعلام الدولية للاستثمار (IMI) الإماراتية، المملوكة لمنصور بن زايد.