تغيير حجم الخط ع ع ع

بينما يتخذ التحول الديمقراطي في ليبيا خطوات واعدة، يظل وجود أمير الحرب خليفة حفتر عقبة أمام استقرار ليبيا، فبالرغم من فقده الدعم الدولي والمحلي، وفشله في تحقيق طموحاته السياسية، لا يزال غير راغب في إنهاء القتال.

 مر عامان منذ أن شن أمير الحرب الليبي وقائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، هجومه الفاشل على العاصمة طرابلس في أبريل/نيسان 2019.

 شن حفتر هجومه بدعم كبير من الطائرات الحربية الإماراتية والأسلحة المصرية، مع مساعدة المرتزقة الروس وبدعم دبلوماسي من فرنسا، ليصبح قوة لا يستهان بها، حيث أراد هو وداعموه فرض حكم عسكري في ليبيا وتعطيل التحول الديمقراطي في البلاد.

ومع ذلك، تم إحباط طموحاته، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التدخل العسكري التركي، الذي بدأ في يناير/كانون الثاني 2020 لدعم حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً وأجبر أمير الحرب على الانسحاب من غرب ليبيا في يونيو/حزيران من ذلك العام.

 في أعقاب تلك الضربة الكبرى، تم وقف إطلاق النار وبدأت محادثات للسلام مدعومة من الأمم المتحدة في الخريف الماضي، والتي استلزمت إجراء انتخابات في عام 2021، ليتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في سرت في 10 مارس/آذار الجاري، بقيادة محمد المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي ورجل الأعمال عبد الحميد دبيبة كرئيس للوزراء  الذي اختير بدلاً من عقيلة صالح -الرجل المفضل لدى فرنسا، وكان يُرجح في السابق أن يكون “بديلاً لحفتر”.

 الإمارات العربية المتحدة نفسها، التي كانت أقوى داعم لحفتر، أبدت تقبلاً تجاه دبيبة والعملية السياسية الجديدة، بل وفي 7 أبريل/نيسان، التقى ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد برئيس الوزراء المؤقت في العاصمة الإماراتية، وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية حينها أن بن زايد “جدد دعمه للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا ومساعيها لإحلال السلام والاستقرار”.

 نظرًا لأن العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وحكومة الوفاق الوطني كانت متوترة، وكانت لاعباً خارجياً رئيسياً في القتال ضدها، فإن هذا يمثل تحولاً جوهرياً في سياسة أبو ظبي. لقد نقلت الإمارات تركيزها بعيدًا عن حفتر، تماشيًا مع أفعالها الأقل عدوانية في أماكن أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع اتخاذ موقفاً أكثر دبلوماسية تجاه ليبيا.

 إلى جانب فقدان الدعم الخارجي الرئيسي، يجد حفتر نفسه مضطراً الآن أيضاً إلى قبول حقيقة وجود منافسته تركيا ونفوذها المتزايد في غرب ليبيا، وعلى الرغم من أن حفتر قد تبنى في السابق خطاباً حربياً ضد أنقرة، مثل التهديد بطرد القوات التركية من البلاد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلا أنه قال في 17 مارس/آذار إنه سيتسامح مع السفن التجارية التي ترفع العلم التركي التي ترسو في مدينة بنغازي التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي.

 كنتيجة طبيعية لهذه المتغيرات، بدأت سيطرة حفتر على المناطق الشرقية للجيش الوطني الليبي تتضاءل، ما جعل مليشيات موالية له في سرت إلى الاشتباك سوياً في صراعات داخلية تكشف عن وجود خلاف داخل مجموعة واسعة من قوات الجيش الوطني الليبي وقبل ذلك، قُتل محمود الورفلي، قائد مليشيا حفتر في بنغازي، برصاص مسلحين مجهولين في سيارته في 24 مارس / آذار، بالإضافة إلى العثور على أكثر من 12 جثة في بنغازي، ما دفع دبيبة إلى الإعلان -في 18 مارس / آذار- عن أنه سيبدأ تحقيقًا قد يشير إلى مزيد من الضغط على حفتر في حال تحميل قواته المسؤولية.

 يشير بيان دبيبة أيضًا إلى توترات محتملة مع حفتر، وقد تؤدي مثل هذه الخلافات إلى مزيد من الاحتكاك بينهما في حالة رد حفتر بقسوة.

 على الرغم من فشل حفتر في تحقيق أهدافه السياسية وقد يواجه تهديدات داخلية، إلا أنه لا يزال لاعبًا بارزًا في شرق ليبيا في الوقت الحالي ويمكن أن يعرض آفاق الوحدة في البلاد للخطر في المستقبل القريب.

 قد يكون أيضًا غير راغب في نزع سلاح قواته، في الواقع، فإن التدفق السابق للمرتزقة الروس والإماراتيين لتعزيز قواته يخلق المزيد من العقبات أمام السلام.

في الآونة الأخيرة، ظهرت تقارير عن وقوع انتهاكات في الأراضي التي يسيطر عليها، كانتشار عمليات اختطاف المدنيين.

 لا يزال حفتر يسعى إلى تعزيز سلطته في البلاد، وأعلن أنه سيتم بناء ثلاث مدن بكامل المرافق في شرق وغرب وجنوب بنغازي، لاستيعاب ما لا يقل عن 12 مليون شخص، معظمهم لعائلات قتلى وضحايا الحرب الأخيرة، حسبما نقلت عنه ميدل إيست مونيتور في تصريحاته يوم الثلاثاء.

 قد يحاول حفتر أيضًا الاستفادة من الانتخابات المقبلة، من خلال الحصول على دعم الشخصيات المقربة منه داخلياً، وكذلك خارجياً، حيث قال موقع The Washington Free Beacon الأمريكي، نقلاً عن مصدر أخفي هويته، إن نجل حفتر صدام التقى بمسؤولي المخابرات الإسرائيلية في مارس/آذار لمناقشة ترشيحه للرئاسة عام 2021.

 وأضاف المصدر أن صدام حفتر، الذي يريد الترشح كوكيل لوالده، ناقش “الوضع في المنطقة” و “تطلعه لاستقرار بلاده” مع المسؤولين الإسرائيليين، وأعلن دعمه لعملية “الديمقراطية في بلده”، و “الدولة والقانون والنظام “.

 وأضاف التقرير أن هذا يأتي في الوقت الذي قد تواصل فيه إسرائيل محاولات استئناف العلاقات مع ليبيا، بعد أن قامت بالفعل بتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب العام الماضي، قد يكون هذا قابلاً للتطبيق عملياً لأن إسرائيل زودت حفتر بالأسلحة في الماضي عبر الإمارات العربية المتحدة.

 قد يحاول بعض حلفاء حفتر أيضًا الحصول على مناصب في الحكومة مثل وزارتي الدفاع والمالية، ومن المرجح أن يدعم حفتر ذلك كشكل من أشكال تأمين نفوذه في أي إدارة مستقبلية، كما قال الصحفي سامر الأطروش.

 في نهاية المطاف، يبقى أن نرى إلى أي مدى يمكن لحفتر أن يشق طريقه للعودة إلى السياسة الليبية، على الرغم من تراجع مسيرة أمير الحرب، بسبب فقدان الدعم الدولي وسمعة محلية مشوهة، لا يزال حفتر مصمماً على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من سلطته التي تتضاءل بتصرفاته التي تؤثر سلباً على عملية الانتقال السياسي والتي تبقي ليبيا منقسمة.

   للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

اقرأ أيضًا: بسبب مليشيا حفتر.. إلغاء زيارة رئيس الحكومة الليبية إلى بنغازي