قبل أسابيع قليلة، احتفلت “فيتزكارالدو إيديشنز”، وهي دار نشر مستقلة مقرها لندن، بإصدار كتاب “أنت لم تهزم بعد” للمدون والناشط السياسي المصري المعتقل علاء عبد الفتاح.

الكتاب هو عبارة عن رسائل لإلهام الشباب المصري بالاستمرار في ثورته التي بدأت في يناير/كانون الثاني 2011، بعضها كتبها قبل اعتقاله، والبعض الآخر تم تهريبها من زنزانته التي تخنق حلمه بوطن حر وديموقراطي.

في أوائل عام 2011، نزل جيل من المصريين إلى الشوارع، واجهوا قوات الأمن وتحدوا القاعدة القديمة التي تنص على أن المواطنين المصريين لا يمكن أن يكونوا أكثر من أبنائهم الخائفين والمطيعين لدولة عسكرية.

قال الديكتاتور حسني مبارك البالغ من العمر 82 عاماً -حينذاك- وهو يتشبث بالسلطة: “أخاطب شباب مصر اليوم … من القلب حوار الأب مع أبنائه وبناته”، لكن في ميدان التحرير، وجد عشرات الآلاف من “أبنائه وبناته” – لم يكن معظمهم قد ولدوا بعد عندما ورث السلطة عن أنور السادات عام 1981 – أن هذه العلاقة الحميمة الجديدة غير مقنعة بعد الغاز المسيل للدموع والرصاص الذي قابلهم به قواته وجنوده، واستمرت هتافاتهم في الميدان لإسقاطه.

أقل من ثلاثة أسابيع على بدء الاحتجاجات الشعبية وكان مبارك قد رحل عن السلطة، وأصبح المتظاهرون موضع ترحيب من قبل قادة العالم الذين ساعدوا في إبقائه [مبارك] في منصبه لفترة طويلة.

قال باراك أوباما، الذي تمنح إدارته لجيش البلاد 1.3 مليار دولار كل عام: “مصر لن تكون هي نفسها أبدًا”.

من أشهر شباب ثورة يناير، كان الناشط علاء عبد الفتاح، كان من المخضرمين فيما يتعلق بالاحتجاجات الشعبية، وسرعان ما أصبح اسمه علماً مرتبطاً بالثورة المصرية.

بالنسبة للكثيرين، جسد علاء قصة بداية جديدة أصبحت ممكنة جزئيًا بواسطة الأدوات الجديدة لتبادل المعلومات العالمية – ما وصفته وسائل الإعلام الدولية بـ “ثورة وسائل التواصل الاجتماعي”.

بعد أقل من ثلاثة أعوام على الثورة، عاد ديكتاتور عسكري إلى السلطة في القاهرة ودخل علاء السجن كمعتقل سياسي، إلى جانب ما يقدر بنحو 60 ألف معتقل سياسي آخر.

“أنت لم تهزم بعد” هي مجموعة من كتاباته خلال العقد المضطرب الذي تبع الثورة، عشر سنوات من المقالات والتغريدات، تم تهريب بعضها من السجن حيث يقبع علاء حالياً.

تمت ترجمة مؤلفات علاء وتحريرها بواسطة مجموعة من المؤيدين المجهولين.

بدأ بعد نشوة التحرير، في الأيام الفوضوية في أواخر عام 2011، حيث يتحول من الجدال الدقيق حول الدستور الجديد إلى التقارير العميقة عن العنف الذي كانت الدولة لا تزال تمارسه ضد أولئك الذين تحدوها.

يقول علاء عن الكفاح من أجل الحفاظ على الجثث التي تم انتشالها من مذبحة ماسبيرو ضد المتظاهرين الأقباط: “قاتلنا الوقت بألواح الجليد والمراوح البائسة”… كانت جهوده تلك هي التي دفعت المجلس العسكري المؤقت لحبسه.

هذه النصوص ترسم صورة لكل من مبادئ المقاومة وبناء الديمقراطية والتجربة القبيحة، السخيفة، المخيفة، السعيدة أحيانًا، للعيش في ظل ديكتاتورية عنيدة غير قابلة للإصلاح.

هذا الكتاب هو أيضاً جزء من إرث والد علاء المحبوب، محامي حقوق الإنسان أحمد سيف الإسلام، الذي سُجن وتعرض للتعذيب في عهد أنور السادات ومبارك، كتب عبد الفتاح: “من والدي ورثت زنزانة وحلمًا”.

مع تصاعد المآسي العامة والخاصة، تظهر تصدعات في بلاغته المعتادة ويقينه: يصف حزنه لترك ابنه خالد -الذي ولد وه في السجن- ليقابل حظر التجول الليلي؛ مخاوفه من أن يتركه السجن عاطلاً عن العمل بشكل دائم؛ صراعه، في سلسلة متوالية من الزنازين المنعزلة، المتهالكة، واليأس.

كتب من السجن بعد الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي – الذي وصفه دونالد ترامب لاحقًا بأنه “الديكتاتور المفضل لدي” – “خطيتنا كانت كبرياء وليس خيانة…. لسنا مثل أولئك الذين سبقونا… بالنسبة للثوار، فإن مذبحة الدولة لأكثر من 900 متظاهر إسلامي بعد الانقلاب هي نقطة تحول وحشية” لن نتمكن من الهروب أبدًا… في النهاية، ثبت أنه من المستحيل زعزعة ماضي مصر”.

“مثل نجاح الثورة عام 2011، فإن هزيمتها ليست قصة مصرية فقط البقية منا هم أنت” في عنوان الكتاب، والخطاب المستمد منه يدعو إلى فهم وحماية الإنترنت كمساحة لـ “الحقوق والحريات العالمية” – لرؤية الفساد الذي تغلغل في كل المجالات، لرؤية كيف يروجون للأخبار الكاذبة والحقائق المزيفة”.

قال النشطاء عن الكتاب إن “علاء عبد الفتاح يشجعنا من زنزانته… يطالبنا بالسعي مرة أخرى لإصلاح الواقع الذي يحاول حكام مصر تشويهه، يطالبنا بالعودة للديموقراطية التي يحاول النظام تفتيتها، كما يحاول سحق المقاومة لأنها تحتاج إلى نظام عالمي لتزدهر. ما الذي يمكن لأي شخص أن يفعله بإرث من الألم والكفاح والشجاعة؟ لا توجد حلول سهلة هنا، لكن كونك لم تهزم بعد هي إجابة مفجعة ومليئة بالأمل”.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا