تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – جلال إدريس

“شركة إماراتية تدير الأهرامات في مصر” ليست تلك العبارة شائعة من الشائعات التي أطلقتها وسائل الإعلام المصرية على حكومة الدكتور “محمد مرسي”، أول رئيس مدني منتخب في مصر بعد ثورة يناير، لكنها حقيقة واضحة، أعلنت عنها الشركة الإماراتية وأقرتها الحكومة المصرية.

الخبر نزل كالصاعقة حتى على الإعلاميين المؤيدين لنظام “عبد الفتاح السيسي في مصر”، حيث إن إدارة الأهرامات وأبو الهول عن طريق شركة إماراتية، يعني نفوذا جديدا من الإمارات، وسيطرة أخرى على معلم أثري سياحي هام، وربما يكون الأهم على الإطلاق في مصر.

ولأن التفريط في الأهرامات وبيعها للقطريين، كانت الشائعة التي طالما روجها الإعلام المصري في عهد “مرسي”، وحاول إالصاقها بحكومة الإخوان، فإن بيع الأهرامات وأبو الهول للإمارات في عهد السيسي، وضعهم في موقف حرج، غير أنهم لم يعجزوا عن التبرير لموقفهم.

فما هي قصة خبر منح حكومة عبد الفتاح السيسي، إدارة منطقة أهرامات الجيزة الأثرية لشركة “بريزم إنترناشيونال” الإماراتية؟ وماذا يعني ذلك؟ وأين ذهبت شركة “الصوت والضوء المصرية؟ وما علاقة الإمارات بالآثار المصرية؟ وهل سيعني ذلك المزيد من تهريب آثار مصرية خارج مصر؟ وما حقيقة عرض آثار مصرية بمعرض “اللوفر؟

باعوها بثمن بخس

الأهرامات وأبو الهول

الأهرامات وأبو الهول

 

وفقا لرئيس شركة الصوت والضوء للتنمية السياحية في مصر «سامح سعد»، فإن شركة «بريزم إنترناشيونال» الإماراتية حصلت على الموافقة المبدئية على إدارة وتطوير منطقة الأهرامات لمدة 20 عاما.

«سعد» أكد لمواقع محلية، أن الجانبين سيجتمعان لضبط الأوراق الرسمية، على أن يتم الإعلان عن كل التفاصيل خلال الأيام المقبلة”.

وأوضح أن «أعداد الوفود السياحية في مشاهدة عروض الصوت والضوء ضئيلة، لكن الشركة ملتزمة بتشغيلها، الأمر الذي يكبد الشركة خسائر، لأن دخل العرض الواحد لا يعوض تكلفة التشغيل، وفي نفس الوقت لا يمكن الامتناع أو التوقف عن تشغيل العروض، لأن الشركة قومية وتصب في الصالح العام، وتمثل صورة مصر أمام العالم».

فيما قالت رئيسة الشركة القابضة للسياحة والفنادق «ميرفت حطبة»: إن «صعوبة الوضع المالي لشركة الصوت والضوء جعلت نظام المشاركة مع الشركة الإماراتية وضخ 50 مليون دولار لتطوير المنطقة وإدارتها بالكامل، الحل الأمثل لتعويض الخسائر».

المثير في الأمر، أن الثمن الذي حصلت عليه الشركة الإماراتية لإدارة الإهرامات يعد زهيدا جدا، حيث لم يتجاوز الـ 50 مليون جنيه مقابل إدارتها لـ 20 عاما.

وفي محاولة لتبرير الاتفاقية، قال رئيس شركة الصوت والضوء إن الوضع السياحي أثر سلبا على شركة الصوت والضوء، حتى أصبح “العرض الواحد” يكلف أكثر مما ينتج، مشيرا إلى أنه إذا دفع المواطن 50 جنيها مع خصم 14% ضريبة المبيعات، فنحتاج 240 شخصا لتغطية تكلفة العرض الواحد، وليس هناك عرض واحد ضم هذا العدد خلال الوقت الحالي، وليست هناك سيولة لعمل دعاية تسويقية”.

الجزر للسعودية والأهرامات للإمارات!

السيسي وبن سلمان

السيسي وبن سلمان

 

السيسي وبن زايد

السيسي وبن زايد

 

نشطاء ومغردون على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنوا رفضهم للتبريرات التي ساقتها الحكومة لإعطاء شركة إماراتية حق إدارة الأهرامات وأبو الهول، مؤكدين أن الشركة المصرية إن كانت تسبب خسائر فإن عليها أن تبحث عن حلول وطنية بديلة، لا أن تقوم بتسليم أهم معلم أثري وسياحي في مصر إلى يد دولة أخرى باتت تنافس في مجال السياحة والآثار.

النشطاء استنكروا تصرفات الحكومة المصرية، واعتبروها مزيدا من التفريط في الوطن لصالح الداعم الخليجي، حيث إن اتهامات لاحقت النظام المصري بالتفريط في جزيرتي “تيران وصنافير” لصالح السعودية، مقابل استمرار الدعم السعودي لنظام السيسي، والآن تفرط مصر في إدارة الأهرامات وأبو الهول لصالح الإمارات، ومن يدري في ماذا سيفرط النظام غدا؟!.

وفي هذا الإطار علق المغرد المصري “إسماعيل عبد المولى” قائلا: “‏شركة إمارتية تدير آثار منطقة الأهرامات… من بيع الأرض لبيع التاريخ.. فلتحزني يا مصر”.

فيما علق الناشط السياسي مجدي حمدان قائلا: “‏الدين العام وصل 105 مليار دولار، تم صرفها في مشروعات غير مجدية اقتصاديا لتضخيم بند الإنجازات بشكل مخالف من أين سيسددون؟.. المرحلة القادمة في ظل استمرارية نفس الفكر ستصل بالبلاد إلى رهن أو بيع أو تنازل، الإمارات تؤجر منطقة الأهرامات بـ 50 مليون دولار، والباقية تأتي”.

بينما علق ناشط آخر قائلا: “‏مرسي كان عايز يبيع منطقة الأهرامات لقطر، لكن الحمد لله السيسي أنقذها واداها لشركة صهيونية لإدارتها”، في حين تساءلت “نور الشمس”: “‏‎مبقاش غير برج الجزيرة، يا ترى هيطلع من نصيب مين!؟”.

من  المتورط في تهريب آثار مصر؟

بعض من الآثار المصرية المعروضة في متحف اللوفر بأبو ظبي

بعض من الآثار المصرية المعروضة في متحف اللوفر بأبو ظبي

 

التفريط في إدارة “الأهرامات وأبو الهول” لصالح شركة إماراتية أعاد التساؤلات حول التفريط في الآثار المصرية، وتهريبها إلى دولة الإمارات، خاصة وأن التعاقد مع الشركة الإماراتية، جاء بعد أسابيع قليلة، من افتتاح الإمارات لمعرض “لوفر أبو ظبي” الذي حوى 25 ألف قطعة أثرية أصلية أغلبها من التاريخ المصري المتعدد، وسط تساؤلات واسعة عن  كيفية حصول الإمارات على تلك القطع الأثرية النادرة.

وتساءل نشطاء ومغردون، كيف للإمارات أن تجمع هذا العدد الضخم من القطع الأثرية المصرية؟ وكيف خرجت؟ وهل لحكومة عبد الفتاح السيسي يد في هذا الأمر؟ خصوصا وأن السيسي عين نفسه هذا العام رئيسا لمجلس أمناء المتحف المصري، الذي يضم عددا ضخما من القطع الأثرية.

وربط مغردون عدة حوادث متتالية، أكدوا أنها تثبت بلا شك تورط الحكومة بقيادة السيسي في هذا الأمر، لا سيما وقد ترأس السيسي مجلس أمناء المتحف المصري، وقد تداول عدد من الأثريين تقريرا منسوبا للإدارة المركزية للمخازن المتحفية، تضمن اختفاء وسرقة 32 ألفا و638 قطعة أثرية مختفية من 27 مخزنا متحفيا، وهذه القطع مقيدة بإجمالي 4360 رقما في السجلات، كما تتضمن قاعدة البيانات 892 قطعة أثرية مباعة، حيث كانت في حوزة أحد الحائزين قبل إقرار قانون الآثار، وهذه القطع المباعة مقيدة بإجمالي 247 رقما في السجلات.

بعدها بأيام قليلة حدثت واقعة هي الأغرب من نوعها في مطار القاهرة، حيث انقطع التيار الكهربائي عن المطار بشكل كامل، واستمر الانقطاع لفترة طويلة، في واقعة لا تزال التحقيقات فيها مستمرة حتى اللحظة.

كما تداول مغردون أيضا مقالا للكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، والذي منع من النشر في صحيفة “المصري اليوم” حيث كشف عن فضيحة كبرى للإمارات، وسرقتها لآثار مصرية بهدف عرضها بمتحف “اللوفر أبوظبي”، الذي أعلنت الإمارات عن افتتاحه قريبا، تحت عنوان “بلاغ إلى النائـب العـام”، حذر من خطوات الإمارات في نقل العديد من الآثار الفرعونية المصرية، طارحا تساؤلا: متى خرجت هذه القطع الأثرية من مصر، ومن بينها توابيت كاملة كبيرة الحجم؟ ومن هو صاحب القرار في هذا الشأن؟ وإذا كان مصدرها ليس مصر مباشرةً، بمعنى أنها جاءت من لوفر باريس، فهل وافق الجانب المصري على ذلك؟