fbpx
Loading

تقارب القصر مع إخوان الأردن .. مرحلي أم تأسيس للمستقبل؟

بواسطة: | 2019-05-08T18:10:26+02:00 الأربعاء - 8 مايو 2019 - 6:10 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

تصاعدت خطوات التقارب بين الجانب الرسمي الأردني، والحركة الإسلامية، بعد قرار من إحدى المحاكم بتبرئة 24 قيادات من الحركة، من تهمة الإخلال بأمانة الوظيفة، والكثير من التهم في قضية “جمعية المركز الإسلامي الخيرية”، والتي أثيرت في العام 2006.

وتعود القضية إلى زمن حكومة رئيس الوزراء معروف البخيت، الذي أصدر قرارا بحل الهيئة الإدارية للجمعية التي أسستها الحركة الإسلامية منذ عقود، وتعيين لجنة على رأسها وتحويل قيادات في الجماعة للمحاكمة، بتهم فساد في أجواء كانت تشهد توترا بين النظام الرسمي والجماعة.

وتأتي خطوة البراءة في قضية الجمعية، بعد اللقاء الذي أجراه العاهل الأردني مع كتلة الإصلاح النيابية، الممثلة للحركة الإسلامية في البرلمان، بعد قطيعة لسنوات بين الجانبين، منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، والاتصال الذي أجراه بالقيادي الراحل عبد اللطيف عربيات قبل وفاته بأيام، والذي اعتبر مؤشرا قويا على التمهيد لفتح صفحة جديدة في العلاقة.

وفي الوقت الذي أعرب فيه قياديان عن تفاؤلهما بالخطوات الرسمية تجاه الحركة، وما ستعكسه من إيجابيه على العديد من الملفات، أعربا عن أملهما في مزيد من الانفتاح والحوار، وطرح ملفات هامة على الصعيد الداخلي، خاصة ملف الإصلاح السياسي.

 

إصلاح أعمق

لكن في المقابل اعتبر نائب رئيس وزراء سابق، ونائب مقرب من الجانب الرسمي، أن التقارب “محدود ومع الحزب الرسمي المعترف به وليس الجماعة ككل”.

وقال القيادي الناطق السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين، جميل أبو بكر: “إن الظرف الصعب والحرج والتهديدات الخارجية التي يواجهها الأردن على خلفية صفقة القرن، أبرزت الحاجة لبناء جبهة داخلية موحدة وقوية، وهو ما دفع لحدوث انفتاح على الحركة خلال الفترة القليلة الماضية”.

وأوضح أبو بكر لـ”عربي21“: أن كافة المكونات والأحزاب، ومنها الحركة الإسلامية دعمت موقف الملك من نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، وصفقة القرن، والحركة الإسلامية دعمت الموقف الرسمي، منذ مدة طويلة باعتباره اتفاقا في التصور والرؤية حول القضية”.

ولفت إلى أن العديد من اللقاءات جرت سابقا، بين الجانب الرسمي والحركة، كان آخرها لقاء الملك بالكتلة النيابية والتي اعتبرت مبادرة كبيرة، وخطوة هامة لإصلاح العلاقة.

وعلى صعيد انعكاس القرار القضائي، بتبرئة قيادات من الحركة في ملف “جمعية المركز” قال أبو بكر: “القضية من أساسها كانت تجنيا، ولم يكن لها من مبرر، لكن نعتبر اليوم إنهاءها بعد 13 عاما، مؤشرا مهما ويؤسس لعلاقة أفضل في المستقبل القريب مع الجانب الرسمي”.

لكنه في المقابل شدد على أن الحاجة اليوم “أكثر إلحاحا لخطوات أسرع وأعمق، وهذا ليس لمصلحة الحركة الإسلامية بالدرجة الأولى، بل للمصلحة الوطنية، من أجل تغيير بعض السياسات والقوانين والتشريعات، ليلمس المواطن إصلاحا حقيقيا”.

وقال: إن أهم ملف هو “الإصلاح السياسي” فضلا عن وضع حد للفساد، الذي “أصبح المواطن يستشعر تفاقمه وانتشاره وضرورة صياغة قانون انتخاب توافقي بما يعطي وزنا للأحزاب وينعكس على تشكيل الحكومة”.

من جانبه أعرب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، مراد العضايلة عن أمله في أن يكون التقارب بين الجانب الرسمي والحركة الإسلامية “السمة العامة في الساحة الداخلية وليس أمرا مرحليا”.

قال العضايلة لـ”عربي21“: إن اللقاء الذي جرى بين الملك والكتلة النيابية للحركة كان “مرتبا مسبقا” ردا على أحاديث بأن التواصل لم يكن مع الحركة ذاتها، بشكل مباشر.

وأشار إلى أن الجانب الرسمي “لا يفرق بين الجماعة والحزب” والانتخابات البلدية والنيابية الماضيتين، أثبتتا أنها موجودة في الساحة ولها شعبيتها، وممارساتها تعكس أنها حركة راشدة وواعية، ولا يمكن أن تصطف إلا في خندق الأردن.

وشدد على أن الظرف الذي يمر به الأردن، يجب أن يبنى عليه “تمتين الجبهة الداخلية، لمواجهة كل الأزمات ويتطلب إصلاحات سياسية عميقة، تكون الحركة شريكة فيها، بحكم أنها مكون مهم من مكونات الساحة”.

وعلى صعيد ملف الجمعية، رحب العضايلة بالحكم القضائي، واعتبره “تأكيدا لرواية الجماعة منذ 13 عاما بعدم وقوع مخالفات” وأضاف: “قرار الحل كان سياسيا أمنيا في حينه، وليس له علاقة بالفساد”.

لكنه أشار إلى أن الملف “لم ينته بسبب إحالة 150 عضوا مؤسسا في الجمعية، إلى القضاء وبقاء هذه القضية مفتوحة”، مؤكدا على ضرورة “طي هذه الصفحة، وإعادة الجمعية لمن أشرف عليها خدمة للبلد بشكل عام وليس لأجل الحركة الإسلامية”.

 

حسن نوايا

بدوره قال نائب رئيس الوزراء السابق، والنائب ممدوح العبادي إن التقارب الحاصل بين الجانب الرسمي والحركة الإسلامية، هو “بشكل أدق مع الحزب المعترف به، وليس مع التنظيم ككل نظرا لبعض الاعتبارات”.

وأوضح العبادي لـ”عربي21” أن الحزب جسم معترف به، وله كتلة برلمانية والتواصل والتقارب يجري معه، وليس كما يتصور البعض مع الجماعة”.

وأضاف: “ما يجري بين الجانب الرسمي والحركة، إشارات حسن نوايا لغاية اللحظة” مشددا على أن “الظروف صعبة، والأولوية الآن للاتفاق على إسقاط صفقة القرن، وبعدها تبحث العديد من الملفات”.

وردا على دعوات قيادات في الحركة لإجراءات إصلاحات سياسية، في ظل أجواء التقارب بين الطرفين، رأى العبادي أن “الخطوات الاستعجالية ليست بصالح الحركة ولا الدولة”، وقال: “الظرف دقيق وعلينا تمتين الجبهة الداخلية، ولاحقا ننظر كيف تجري الأمور في المستقبل، بشأن الوضع السياسي والاقتصادي وغيره داخل الدولة”.

واعتبر أن إصلاح العلاقة بين الجانبين يعتمد بـ”الدرجة الأولى على جماعة الإخوان المسلمين” وتابع “المطلوب منهم أن يكونوا حزبا أردنيا حقيقيا، وارتباطه بالأردن أكثر من الخارج، باعتبار أنهم جزء من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين”.

وأشار إلى أنه “يمكن تفهم أن يكونوا على ارتباط سياسي، مع حماس والإخوان في العالم، في مرحلة ما، لكن لا يجب أن يكونوا على ارتباط تنظيمي معهما”.


اترك تعليق