تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

العشرات من الإفيهات والعبارات العفوية، دفعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي  طوال سنوات حكمه الأربع، إلى منصة المواجهة والسخرية اللاذعة، مع خصومه ومعارضيه، وبعض فئات الشعب، تصدرها مع مطلع العام الجديد 2018 ، عبارة ” ومش هتكلم أكتر من كدا ” التي أطلقها ضمن حديثه عن مشكلة محتملة لم يسمها، خلال خطابه عن مشروع قومي لتحلية مياه الصرف الصحي، والتي شهدت سخرية واسعة وانتقادات بين خصومه على مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية المناهضة لوصوله للحكم عبر انقلاب عسكري وإطاحته بالدكتور محمد مرسي اول رئيس مدني منتخب للبلاد في عام 2013 .

أبرز الإفيهات

“العدسة ” رصد أبرز الإفيهات والعبارات العفوية التي جاءت على لسان السيسي، ومنها: ” انا مش قادر اديك مش مش عايز انا مش قادر” ، ” حضرتك يارب ساعدنا ” ، “المسريين إيد واحدة …تحيا ماسر ” ، “اللى يقدر على ربنا يقدر علينا” ، “والله العظيم انا لو ينفع اتباع لاتباع “، “اسمعوا كلامى انا بس بس “، “بعد سنتين هتستغربوا مصر بقت كده ازاى “، “والله العظيم انا قعدت 10 سنين ثلاجتي مفيهاش غير مية بس و محدش سمع صوتي..”، “انتوا فاكرينى هاسيبها, والله ما هاسيبها”، “مايصحش كده ” ، ” انتو مش عارفين انكو نور عنينا ولا اية “، “انا الكلام عندى بيعدى على فلاتر”، ” اللي ميرضيش ربنا إحنا نعمله” ، “أشقائنا المصريين “، ” “والنبي متكسروش بخاطر مصر” ، ” فيه أسد بيأكل ولاده”.

كما تصدرها خلال سنوات حكمه الأربع :” انا متهزيتش انتوا اه اتهزيتوا بس انا برضه متهزيتش عشان انا مينفعش اتهز”، “أمي قالت لي ما تخدش حاجة بتاعة حد” ، “قعدت خمس سنين أبحث للتأكد من صحة ديني” ، “صبح على مصر بجنيه” ، “أنا عايز الفكة إزاي معرفش” ، ” لا خنا و لا هنخون لا قتلنا و لا هنقتل لا تآمرنا و لا هنتآمر” ، “كل واحد يحط إيده في جيبه ويطلع بحاجة” ، “إستنوني ست أشهر” ، “انتم مين مين انتم ” ، “أنت بتعذبني” ، “ثقة في الله هننجح” ، دول خدوا السلم معاهم فوق، استغلوا الديمقراطية للوصول للحكم” ، “أنت دارس الكلام اللي بتقوله ” ، ” عمو عبدالفتاح” ، “‏ياريتني كنت انا ياخي، والله ياريتني كنت انا”، ” و الكمبيوتر مرزجن ولا أية؟”.

التبرير حاضر

جاءت بعض الإفيهات والعبارات دفاعا من السيسي عن نفسه، منها حديثه خلال لقائه وفد الأدباء والمثقفين في بداية عهده، حيث برر تأخره في الكلام بما أسماه ” الفلاتر”، قائلا : ” بتأخر في الكلام لأن أنا الكلام عندي بيعدي على فلاتر.. فلتر الصدق… فلتر الأمانة… فلتر الحق… وده يرضي ربنا أقوله ولا لأ… تصور حضرتك كل كلامي كده… بتعذب أوي عشان بتكلم”، وهو نفس ما كرره في خطاب مليء بالأخطاء اللغوية بمناسبة الاحتفاء بذكرى المولد النبوي في عام 2016 حيث برأ نفسه من القتل والضعف قائلا : ” “إحنا عمرنا ما تآمرنا على حد، ولا هنتآمر، ولا قتلنا حد، ولا هنقتل، ولا خُنَّا ولا هنخون، .. و اللي يقدر على ربنا يقدر علينا”.

وجاءت كثير من الإفيهات عندما يندمج السيسي في شرح قضية أو دعوة لفكرة جديدة من أفكاره، فتأتي الكلمات عفوية مليئة بالطرافة، منها دعوته لبيع نفسه خلال إطلاق إستراتيجية مصر للتنمية المستدامة في فبراير 2016، أثناء الحديث عن مستويات الفقر في مصر حيث قال:”والله العظيم أنا لو ينفع أتباع أتباع… علشان أجيب فلوس للمصريين”، ومنها رده على سؤال الإعلامية لميس الحديدي حول المظاهرات الفئوية التي يقوم به عمال مصر حيث قال: ” أنا مش قادر أديك..هتاكلوا مصر يعني”.

وكثيرًا يسقط السيسي في فخ السخرية عندما ينصبه لآخر، وهو ما حدث في لقائه مع أعضاء البعثة الإعلامية المصرية في نيويورك، حيث حاول انتقاد كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي قال فيها أن ” مصر شهدت انقلابًا عسكريًا” بكلمات أثارت سخرية واسعة قال فيها:”وأنا صغير كان فيه ناس كبار يضربوني.. فأقول لهم بكرة أكبر وأضربكم” .

“حضرة الملائكة”

إفيهاته كانت حاضرة أكثر من مرة بالتزامن مع أي حديث ديني، فقد فؤجئ الحضور أثناء إلقائه خطابا في حفل تخرج للكلية الحربية، عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد حيث توجه بدعاء الله بقوله: “”يا رب ظروفنا صعبة، يا رب حضرتك تساعدنا”، وأثارت عبارة ” حضرتك” سخرية واسعة وانتقادات، وهو ما حدث مع كلمته خلال فعاليات الدورة الثامنة للألعاب الإقليمية لأولمبياد ذوي الاحتياجات الخاصة عندما وجه التحية “للملايكة اللي معانا” بعد أن وجه التحية لكل الحضور!

ووقع السيسي أكثر من مرة في عبارات تتشابه جزئيا مع عبارات ساخرة لفنانيين متدوالة بين عامة الشعب ، منها عبارة “ثقة في الله هننجح” أثناء “مؤتمر الشباب الوطني الثاني” بأسوان مشابهة للجملة التي أطلقها الممثل “محمد رمضان” : “ثقة في الله نجاح” ، ومنها عبارة “قولهم يا مصطفى” خلال لقاء بالشباب في مدن القناة وسيناء والتي قالها السيسي لأحد الشباب، طالبه بفرض رقابة على الأسعار ، وهي قريبة من عبارة  “قولهم أنت يا حسين” وهي “إفيه شعبي ” معروف من أحد المسرحيات المصرية.

وتحدث إفيهات “السيسي” عندما يقع في خطأ لغوي أو تكرار لكلماته ومنها ما حدث في سبتمبر 2017 ، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة  حيث كرر الشعب الإسرائيلي مرتين ناسيا الإشارة إلى الشعب الفلسطيني كما تقتضي العبارة حيث أشار إلى أن ” أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الإسرائيلى يجب أن تتم”!.

سخرية ومواقف متناقضة

المغردون والإعلاميون المعارضون للرئيس المصري كثيرا ما تتصدر وسائلهم السخرية اللاذعة من عبارات  قائد الانقلاب العسكري كما يصفونه، وينشرون العديد من الوسمات الساخرة منها ” #قول_افيه_عن_السيسي”، بينما تحاول وسائل الإعلام المقربة منه إخراجهم في صورة الروح الخفيفة للسيسي.

على المستوي النفسي التحليلي، تباينت التحليلات علي خلفية انحيازات المؤسسات الإعلامية والمواقف الخاصة بها ، ففي الموقع الرسمي لحزب الحرية والعدالة “بوابة الحرية والعدالة” روج الموقع لتحليل نفسي نسبه إلى الدكتور جمال بدير -أستاذ علم الاجتماع والخبير النفسي بفنلندا أكد فيه أنه ” انطوائي خجول وقليل الأصدقاء وكاذب لا يصدق ما يقوله ويؤرقه ما قام به حتى الآن ويشعر بفزع من نتائجه ويعاني من عقدة نقص عنيفة ومتواضع القدرات ويعاني من الرفض المستمر من الجنس الآخر وينظر بانبهار لكل ما يأتي من الغرب” بحسب تعبيراته، وفي المقابل نشر موقع جريدة المصري اليوم تحليلا نفسيا في عام 2013 كتبه محمد المهدي أكد فيه أن “الفريق أول – وقتها – عبد الفتاح السيسى يتمتع بكاريزما هائلة قد تكون محركة للوعى الشعبى فى اتجاه تحقيق أهداف قومية كبرى، وقد تكون ساحرة لهذا الوعى فتخدره، وتجعله يعيش فى حلم لذيذ يفيق بعده على واقع مختلف، وتلك هى معضلة الزعامة الكاريزمية”.

بين هذا وذاك يظل رأس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، بطل الإفيهات الأوحد، بحسب المراقبين، وذلك على المسرح السياسي، محجوب عنه كل الفصائل الأخرى بسبب وجودها في السجون أو في المهجر ، ولعل استمراره مع مطلع العام في تصدر شباك الافيهات إصرارا على دور البطولة المنفرد الذي لعبه بلا منافس طوال السنوات الأربع الماضية.