تغيير حجم الخط ع ع ع

 

من المقرر أن تبدأ فعاليات معرض اكسبو العالمي في دبي في غضون أسبوع من الآن، وبالرغم من السمعة السيئة التي تشتهر بها دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال حقوق الإنسان، سينضم العديد من البلدان والمؤسسات العالمية لهذا الحدث دون أي اعتبار للانتهاكات المتزايدة للنظام الإماراتي الذي يسعى بدوره لاستغلال هذا الاهتمام العالم لتبييض سمعته، وقد ينجح في ذلك ما لم ينسحب المشاركون من الفعالية.

في هذا الصدد، دعت العديد من المنظمات الحقوقية العالمية كافة الدول والأفراد لمقاطعة المعرض، وبدأوا حملات ضخمة لحث وتشجيع الرعاة على الانسحاب من المعرض ومقاطعته للتعبير عن التضامن مع السجناء السياسيين -رجالاً ونساءً- والعمالة المهاجرة المضطهدة، والمدنيين الذين دمرتهم الحروب التي دعمتها الإمارات العربية المتحدة في المنطقة لتعزيز مصالحها الخاصة وسيطرتها الإقليمية.

دعوات مقاطعة الحدث العالمي الهدف منه إيصال رسالة للنظام الإماراتي مفادها أن الاستبداد لن يتم التسامح معه أو التجاوز عنه دون محاسبة ومساءلة، وأن وجوده غير مرحب به ضمن المجتمع الدولي طالما يتمسك بنهجه القمعي والوحشي في التعامل مع أصحاب الرأي والنشطاء والمعارضين لسياساته داخل الإمارات أو خارجها.

في الإمارات العربية المتحدة، معارضة النظام الحاكم محظورة بصورة كلية، عشرات النشطاء السياسيين -السلميين- يقبعون وراء القضبان لتجرؤهم على الانتقاد العلني لسياسات الحكومة، كالمعتقلين في القضية الشهيرة “الإمارات 94″، الذين قُبض عليهم قبل أكثر من ثماني سنوات لدعوتهم لترسيخ مبادئ الديموقراطية في البلاد، وحكم عليهم في محاكمة جماعية بعد اتهامهم بالسعي لتغيير الحكومة، وأدين منهم 69 شخصاً.

هذه القضية [الإمارات 94] كانت علامة فاصلة في المجتمع الحقوقي الإماراتي، حيث أعلنت الدولة صراحة أن المعارضة ممنوعة وأن أي دعوة لتغيير النظام السياسي جريمة لن يتم التسامح معها. من بين مجموعة المعتقلين في هذه القضية، المحاميان محمد الركن ومحمد المنصوري، اللذين كانا في يوم من الأيام قادة جمعية الحقوقيين الإماراتية، وبعد سنوات من التاريخ الحافل بالإنجازات، تم الزج بهم في السجون بجريمة: الدعوة إلى انتخابات حرة.

تمتلئ السجون الإماراتية بالعديد من الشخصيات البارزة التي لم يُتصور أبداً أن تُعاملهم الدولة كمجرمين أو أن يصبحوا أصحاب سابقة جنائية، مثل المعتقل ناصر بن غيث، الأكاديمي في جامعة السوربون بأبو ظبي، المسجون منذ 2015، وكذلك الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور، وجميعهم حُكم عليهم بالسجن لفترات طويلة بعد محاكمات جائرة ومسيسة.

النظام القانوني في الإمارات أبعد ما يكون عن العدالة، بل هو أداة فاسدة في يد النظام يستخدمها للتنكيل بخصومه والقضاء عليهم. غالبًا ما يُحتجز المدعى عليهم دون تهمة، ويُحرمون من التمثيل القانوني أو الاتصال بأي من أفراد عائلتهم، وفي المقابل، يتم إجبارهم على التوقيع على اعترافات تنتزع منهم بعد التعرض لتعذيب وحشي، كل هذا يحدث والقضاء يغض طرفه عن أي انتهاكات يتعرضون لها.

الإمارات العربية المتحدة تُعد أيضاً من أكبر أعداء السلام، فقد أنفقت المليارات على سحق قوى الربيع العربي في المنطقة العربية، كما دعمت الحروب الأهلية في المنطقة، واشتركت مع السعودية في هجومها على اليمن، وبالرغم من ادعائها الانسحاب بعد خمس سنوات من الصراع الدامي الذي فكك اليمن، تستمر الإمارات في تسليح الميليشيات في البلاد التي تواصل حربها ضد المدنيين، وتزيد من حدة الأزمة الإنسانية المروعة التي سببتها الحرب.

القمع في الإمارات غير موجه ضد معارضين السياسيين وحسب، بل ضد أي شخص ينتقد أداء الحكومة على أي مستوى، خلال جائحة كورونا على سبيل المثال، أعلنت الحكومة أن أي شخص سينتقد طريقة تعامل الدولة مع الفيروس بالملاحقة القضائية.

الاضطهاد الذي يتعرض له العمال المهاجرون في الإمارات هو ملف آخر يجب ألا يتغاضى عنه المشاركون في المعرض، ففي الوقت الذي يتمتع فيه الأمراء بناطحات سحاب تم بنائها على أحدث طراز، هناك عمالة مهاجرة أتت من بلدانها الفقيرة للبحث عن قوت يومها، وبدلاً من تقدير جهدهم الضخم في الحفاظ على الحداثة والتمدن، يُحرمون من حقوقهم القانونية ويُجبرون على ظروف إقامة مروعة غير آدمية، والترحيل هو الخيار الآخر.

دعوات النشطاء المتكررة أسفرت مؤخرا عن قرار متميز من البرلمان الأوروبي صدر في السادس عشر من الشهر الجاري، والذي دعا إلى مقاطعة الحدث، حيث صوت الأعضاء بأغلبية كبيرة على إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات، مطالبين الرعاة والمشاركين بالانسحاب من المعرض.

ومازال المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم يسعون للضغط على المشاركين للانسحاب، كي يتحول معرض إكسبو دبي 2020، الذي كان من المفترض أن يكون مبيضا لجرائم النظام الإماراتي، إلى احتفال بالديكتاتورية الإماراتية وفرصة لتسليط الضوء على جرائم هذا النظام.