سلط تقرير موسع نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية الضوء على الإمبراطورية الأخطبوطية التي يديرها طحنون بن زايد، مستشار الأمن الوطني في الإمارات وشقيق رئيس الإمارات محمد بن زايد؛ حيث يجمع بين النفوذ الاستخباري المطلق وإدارة أصول مالية تتجاوز 1.5 تريليون دولار، من خلال هيمنته على كيانات ضخمة مثل «رويال غروب»، وبنك أبوظبي الأول، وشركة “G42” للذكاء الاصطناعي.

وأوضح التقرير أن طحنون، ينتمي لكتلة “بني فاطمة” الحاكمة بـ أبوظبي، واستطاع على مدار عقود طمس الفواصل بين ثروة الدولة والأصول الشخصية للعائلة الحاكمة، ممارساً احتكاراً واسعاً أضر بالقطاعات الاقتصادية والرعاية الصحية وحجم قدرة الشركات على المنافسة.

 

السجل الأسود في التجسس وقمع المعارضة

وأفردت الصحيفة مساحة واسعة لتتبع السجل الاستخباري والمظلم لـ طحنون بن زايد في بناء قدرات الاختراق التكنولوجي؛ إذ يقف خلف إطلاق برنامج الاختراق والمراقبة الإلكترونية السري Project Raven بمساعدة ضباط سابقين بالاستخبارات الأمريكية، والذي تحول من دعاوى “مكافحة الإرهاب” إلى أداة لملاحقة النشطاء والمعارضين والصحفيين.

وارتبط اسم جهاز الأمن التابع لطحنون بالاستخدام المكثف لبرنامج التجسس الإسرائيلي «بيغاسوس» لاختراق أجهزة المعارضين والحقوقيين؛ وفي مقدمتهم المعتقل أحمد منصور الذي حُكم عليه بالسجن بعد اختراق أجهزته، والأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز الذي تعرض للاعتقال والسجن المؤبد. وتقابل أبوظبي هذه الاتهامات بالاستمرار في فرض النموذج السياسي الشديد المركزية وقمع حريات التعبير والتضييق على أي حراك مدني بالبلاد.

—

خطة التحول نحو الذكاء الاصطناعي وشراء النفوذ بـ واشنطن

وعقب تفكيك كيان التجسس «DarkMatter» جراء الفضائح الدولية، اتجه طحنون لتأسيس شركة “G42” للتحكم بمراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي؛ مستغلاً شراكته مع شركات أمريكية مثل “مايكروسوفت” و”OpenAI” للوصول للتكنولوجيا المتقدمة.

وكشف التقرير عن التخوفات الغربية من وصول الشريحة المتطورة عبر الإمارات لأطراف أخرى، وكيف وظف طحنون الاستثمارات المالية والتسهيلات لشراء النفوذ داخل واشنطن، عبر ضخ استثمارات ضخمة في مشروع “World Liberty” المرتبط بعائلة دونالد ترامب مقابل رفع القيود عن توريد شرائح الذكاء الاصطناعي للإمارات، مما يعكس استغلال ثروات البلاد لتأمين المصالح الشيطانية للحكام وتحصين أدوات المراقبة والقمع الرقمي.