تغيير حجم الخط ع ع ع

تتزايد دعوات المجتمع الدولي لإنهاء الحرب في ليبيا، قبل فترة تعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بجعل إنهاء الصراع الليبي من أولوياتها خلال فترة رئاسة ألمانيا للاتحاد الأوروبي المستمرة ستة أشهر، كما استضافت مؤتمر سلام دولي في برلين في يناير/كانون الثاني لدعم جهود الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار.

وفي الأسبوع الماضي، أعرب كل من وزير الخارجية التركي مولود تشافوش أغلو ونظيره الروسي سيرغي لافروف عن دعمهما لوقف فوري لإطلاق النار في ليبيا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس 21 مايو/أيار.

 

حفتر يخسر الحرب

من الصعب إقناع أطراف الصراع في ليبيا بدعم وقف إطلاق النار، فهذا القرار يضر بمصالح خليفة حفتر، الذي يقود الجيش الوطني الليبي المدعوم من روسيا، كما من المرجح أن وقف إطلاق النار لن يستند إلى شروطه بسبب فشله في تحقيق أي مكاسب كبيرة من هذا الصراع.

بحلول نهاية 2019، كانت قوات الجيش الوطني الليبي على وشك السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس حتى أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعمه لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة ووقع اتفاقات جديدة بشأن التعاون العسكري، ما اعتبره الكثيرون ضربة قوية لأعداء أنقرة عبر البحر الأبيض المتوسط.

في يوم الاثنين 18 مايو/أيار، فقد حفتر السيطرة على قاعدة جوية حاسمة جنوب غرب طرابلس، ومن المحتمل أن يفشل في الاستيلاء على العاصمة بالكامل، ما يعني أنه سيتم طرده من السلطة وستختفي شعبيته.

 

مصالح الجيش الوطني مهددة

راهن حفتر على تحرير ليبيا من “الإرهابيين”، ووضع أمام ذلك مصيره بالكامل، ولهذا رفض دعم قرارات وقف إطلاق النار في موسكو وفكرة مبعوث الأمم المتحدة عن اللجان العسكرية لتسوية هذا الصراع، وفي المقابل، لا زالت هزائمه متتالية، وفي مرحلة ما سيكون عليه أن يتنازل مع أعدائه.

وفقًا لموقع ميدل إيست مونيتور، فإن إعلان حفتر أن لديه “تفويضًا شعبيًا” لحكم بلاده يعني ضمنيًا أنه يقبل أنه قد يضطر إلى حكم دولة مستقلة حديثة التأسيس ، على الرغم من أنه قد أبدى دائمًا تفضيله لحكم ليبيا موحدة غير مقسمة.

ومع ذلك، فإن حفتر يحظى بدعم سكان شرق ليبيا الذين يدعمون فكرة دولة اتحادية مقسمة إلى ثلاث مناطق شبه مستقلة: برقة في الشرق، وفزان في الجنوب، وطرابلس في الغرب، وهو ذاته التقسيم التي كانت عليه البلاد قبل اكتسابها استقلالها عام 1951، وفي حال سلم الجنرال الوطني الليبي ليبيا المقسمة بشكل دائم، فسوف يفقد دعم الشرق.

 

موسكو ضد التقسيم

لن تسمح موسكو أبداً بتقسيم ليبيا، فليبيا المنقسمة تعمل ضد مصالح روسيا لسبب واحد: أنها ستجعل من السهل على تركيا السيطرة على الدولة.

وقعت أنقرة اتفاقية بحرية مع حكومة الوفاق الوطني في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 للوصول إلى النفط والغاز في البلاد حيث تعتبر ليبيا من البلاد الغنية بالنفط الخام عالي الجودة، وإذا تمكن حفتر من السيطرة على الشرق، فسيكون جنرال الجيش الوطني الليبي قادرًا على السيطرة على تلك الموارد الطبيعية، وهو ما سيعرقل تنفيذ اتفاقية تركيا مع الوفاق الوطني.

على الرغم من خيبة الأمل التي أصابت الروس والإمارات العربية المتحدة بسبب هزائم الجيش الوطني الليبي، فإنهم لا ينوون التخلي عن حفتر.

يوم الأربعاء، طار أفراد من الجيش الروسي بطائرات مقاتلة من طراز MiG 29 و SU-24 إلى قاعدة جوية ليبية ترافقها طائرات أخرى، وعلى الرغم من أن وزيري الخارجية التركي والروسي دعما وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، فقد أدرك الروس أن عواقب الفشل في ليبيا كبيرة للغاية لأنها ستعني فقدان سيطرتهم على كل شيء.

لذلك، فإن تقسيم ليبيا سيكون مشكلة كبيرة لجميع الأطراف المشاركة في الصراع الليبي، وعليه لن يسمح الروس أبدا بحدوث ذلك لأنه سيشكل تهديدا أمنيا لدولة الإمارات العربية المتحدة ويمكّن أنقرة من تعزيز قبضتها على البلاد.

ستفضل موسكو مواصلة دعم حصان خاسر فقط لإحباط طموحات تركيا، وبالمثل، أصبحت خيارات حفتر محدودة وقد يضطر إلى الاستقرار على حكم شرق ليبيا يومًا ما ثم يخطط لاستعادة البلاد بأكملها في وقت آخر، في محاولة لتقليل هزائمه الحالية.

.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا