في تحول خطير قد يعيد رسم معادلات القوة في الشرق الأوسط، أكد أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الإيرانية، الدكتور علم صالح، أن طهران باتت على وشك امتلاك قنبلة نووية، وربما قبل نهاية العام الجاري، في ظل التصعيد العسكري المتبادل مع إسرائيل والولايات المتحدة، وفشل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى كبح البرنامج النووي الإيراني.
ورأى صالح أن البنية التحتية النووية الإيرانية لم تُدمر بالكامل رغم الضربات الأخيرة، وأن طهران باتت أكثر إصرارًا من أي وقت مضى على بلوغ “الردع الكامل”، في ظل انعدام الثقة بالوساطات الدولية، وفقدان المجتمع الدولي القدرة على مراقبة ما يدور داخل المنشآت الإيرانية.

الضربات فشلت.. والبرنامج باقٍ ويتمدد
يشير الدكتور صالح إلى أن الضربات الجوية التي نفذتها إسرائيل بدعم أمريكي، رغم استهدافها منشآت نووية وعسكرية، لم تحقق أهدافها الاستراتيجية. ويؤكد أن البرنامج النووي الإيراني يتمتع بمرونة جغرافية وبنية تحتية موزعة ومحصنة، ما يجعل تدميره الكامل أمرًا بالغ الصعوبة.
ويضيف أن إيران تمتلك من الخبرات العلمية والقدرات التقنية ما يمكنها من إعادة بناء أي منشأة في وقت قصير، وأن عمليات التخصيب لم تتوقف، بل انتقلت إلى مواقع سرّية يصعب على أي جهة خارجية الوصول إليها أو مراقبتها.
في هذا السياق، يرى صالح أن الهجوم الإسرائيلي لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل رسالة سياسية تهدف إلى تقويض الردع الإيراني، وإعادة رسم موازين القوى الإقليمية، وهو ما فشل حتى اللحظة في تحقيقه.
إيران تتجه نحو الردع الكامل وتلوّح بالتصعيد
أكد صالح أن العدوان الأخير عزز الشعور الوطني داخل إيران، وخلق حالة من الالتفاف الشعبي حول النظام، وهو نمط تاريخي يتكرر كلما تعرضت البلاد لهجوم خارجي.
ويرى أن هذا الالتفاف سيتحول إلى دعم لخيارات النظام في المضي نحو الردع النووي الكامل، خاصة في ظل تآكل الثقة بالغرب وفشل المجتمع الدولي في فرض توازن.
وأوضح أن الرد الإيراني على العدوان كان مدروسًا، واستهدف مواقع عسكرية واستخبارية حساسة داخل إسرائيل، مؤكداً أن طهران أرادت من خلال هذه الضربات إثبات قدرتها على الرد، ورسم خطوط حمراء جديدة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
كما أشار إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بأوراق ضغط استراتيجية كبرى لم تُستخدم بعد، من بينها التلويح بإغلاق مضيق هرمز، أو تصعيد العمليات عبر حلفائها في اليمن ولبنان والعراق وسوريا، ما يجعل أي مواجهة مفتوحة معها محفوفة بمخاطر إقليمية ودولية هائلة.
فشل الرهان الإسرائيلي – الأمريكي وإيران تفرض شروطها
يرى صالح أن الرهانات الإسرائيلية والأمريكية على تفكيك البنية الأمنية أو تقويض النظام الإيراني فشلت تمامًا، مشيرًا إلى أن واشنطن وتل أبيب لم تتمكنا من إضعاف المؤسسة الحاكمة أو دفع طهران لتغيير سياساتها النووية.
بل على العكس، يوضح أن إيران الآن ترفع سقف مطالبها في حال العودة للمفاوضات، وتصرّ على أن يبقى تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، باعتباره أحد “الخطوط الحمراء” التي لن تتخلى عنها، خاصة بعد استهدافها قبل أيام فقط من الجولة السادسة من المفاوضات.
واعتبر أن التصريحات الإسرائيلية من نوع “طهران ستحترق”، ليست سوى تصعيد لفظي يخدم أجندات داخلية، لكنها تعكس هشاشة الوضع الإقليمي وقابلية الانزلاق نحو حرب شاملة في أي لحظة.
الرقابة الدولية تنهار.. والمفاوضات تحتضر
واحدة من أخطر النتائج المترتبة على التصعيد الأخير، وفقًا لصالح، هي فقدان المجتمع الدولي لآلية الرقابة على البرنامج النووي الإيراني. فبعد انسحاب المفتشين الدوليين وتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، باتت طهران تتصرف دون رقابة، ما يزيد من احتمالية تطوير سلاح نووي بشكل فعلي خلال أشهر.
ورجّح الأكاديمي الإيراني أن تنسحب طهران من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، على غرار ما فعلته كوريا الشمالية سابقًا، مضيفًا أن إيران قد تكون على وشك أن تصبح الدولة النووية العاشرة في العالم، إن استمر الضغط والحصار على حاله.
هدوء هش.. وتصعيد قادم؟
مع إعلان وقف إطلاق النار بين طهران وتل أبيب في 24 يونيو، عقب 12 يومًا من المواجهات، بدت الأمور متجهة نحو التهدئة. إلا أن صالح حذّر من أن هذا الهدوء هش، وقابل للانهيار في أي لحظة، خاصة في حال استُهدفت شخصيات رفيعة في النظام الإيراني، مثل المرشد علي خامنئي، وهو ما اعتبره “سيناريوًّا كارثيًّا” سيؤدي إلى رد واسع لا يمكن ضبطه.
وأضاف أن إيران تدرك أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب استنزاف طويلة، بسبب الجغرافيا وعدد السكان، في مقابل دولة تمتد على مساحات شاسعة وتملك جيشًا عقائديًا وقوة صاروخية لم تُستخدم بعد بالكامل.
المنطقة على فوهة بركان.. والمستقبل مفتوح
أمام هذا المشهد المأزوم، يرى الدكتور صالح أن الشرق الأوسط بات على فوهة بركان. التصعيد قابل للتجدد، والمفاوضات في طريقها إلى الانهيار، والحلول العسكرية أثبتت فشلها.
ويبقى الخيار الوحيد أمام القوى الدولية هو الضغط من أجل تسوية دبلوماسية حقيقية تُنهي التوتر النووي الإيراني وتعيد ضبط قواعد الاشتباك الإقليمي.
لكن حتى ذلك الحين، فإن كل المؤشرات تدل على أن إيران تمضي بثبات نحو امتلاك القنبلة النووية، في وقت تتآكل فيه منظومة الردع التقليدي، وتضعف فيه الإرادة الدولية لفرض حلول متوازنة.
اقرأ أيضًا : “الدعاء أصبح جريمة”.. اقتحام مسجد في عدن واختطاف إمامه يهز اليمن: غزة تفضح قمع الانتقالي