كشف تقرير حصري نشره القسم العبري لوكالة “تسنيم” الدولية للأنباء، نقلاً عن مصدر أمني رفيع في محور المقاومة، عن فضيحة تجسسية واستخباراتية مدوية تعري عمق التبعية والارتهان الإماراتي المطلق للاحتلال الإسرائيلي؛ حيث كشف التقرير عن قيام جهاز “الموساد” الصهيوني بتأسيس شركة وهمية تترأس قطاع “الطاقة المتجددة” كغطاء سري لأنشطته، قبل أن يفتح لها فرعاً رسمياً وموجهاً في قلب العاصمة أبوظبي، وذلك بتنسيق وتعاون مباشر ومشبوه من قِبل المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، الذي سخر نفوذه لتسهيل تغلغل الاستخبارات الصهيونية في مفاصل الدولة وخيانة قضايا الأمة العربية والإسلامية.

وأفاد المصدر الأمني بأن كبار المسؤولين الإماراتيين، وعلى رأسهم القيادة الحاكمة في أبوظبي، كانوا على دراية ويقين تام بالدور الحقيقي والتجسسي الذي تؤديه هذه الشركة اللامعة في الظاهر والمشبوهة في الباطن، رغم تعمد النظام إخفاء هذه الحقيقة الكارثية عن عامة الشعب الإماراتي وعن بعض الشخصيات والرموز السياسية في البلاد لتجنب الفضيحة.

 وأوضح التقرير أن أنور قرقاش كان يرتاد مكاتب هذه الشركة “البيئية” الوهمية لعقد اجتماعات دورية وسرية مع ضباط الموساد الإسرائيلي لتنسيق الأجندات والمواقف السياسية المشتركة، مستظلاً بهذا الغطاء الاستثماري الزائف الذي نجح من خلاله في هندسة وتشكيل شبكة نفوذ صهيونية تضم 17 شيخاً ورجل أعمال إماراتي من أصحاب الوزن الثقيل، وجرى العمل على توسيعها لاحقاً لضمان السيطرة على القرار المالي والسياسي للدولة.

المقايضة الرخيصة

وفجرت المصادر الموثوقة معلومات خطيرة تكشف طبيعة الدور الوظيفي والخيانة التي يمارسها النظام الإماراتي لحساب أمن الكيان الصاهيوني؛ إذ قام أنور قرقاش بمساعدة ضباط وخبراء الموساد في رصد وتحديد وتتبع كافة الأنشطة والشركات التجارية والاقتصادية الإيرانية المتواجدة والمستثمرة داخل دولة الإمارات. وجاءت هذه الخيانة الاستخباراتية الإماراتية في إطار “مقايضة رخيصة” حصلت بموجبها أبوظبي من الموساد الإسرائيلي على معلومات استخباراتية وأمنية تتعلق بملف الحرب في اليمن، وهي ذات المعلومات والبيانات التجارية التي قام الاحتلال والجانب الإماراتي بتمريرها لاحقاً إلى وزارة الخزانة الأمريكية لفرض عقوبات مشددة وخنق الاقتصاد الإقليمي.

السقوط في مستنقع العمالة ومصادرة القرار السيادي لأبوظبي

ويعكس استخدام الموساد لشركات الطاقة المتجددة كواجهات لتجنيد النخب وتوجيه السياسات الطبيعة الخطيرة والمتقدمة للتحالف الاستراتيجي بين أبوظبي وتل أبيب، والذي تجاوز مرحلة التطبيع الدبلوماسي ليدخل في مرحلة التبعية البنيوية والعسكرية الكاملة؛ حيث تحولت العواصم والمدن الإماراتية المأهولة إلى مسارح عمليات استخباراتية مفتوحة يديرها ضباط الاحتلال لتصفية الحسابات الإقليمية ومراقبة الجوار، ضاربين بعرض الحائط أدنى مفاهيم السيادة الوطنية والأمن القومي العربي.

وفي المحصلة، فإن انكشاف كواليس هذه الشركة الوهمية يثبت للشعوب العربية أن نظام الإمارات قد انسلخ تماماً عن هويته ومحيطه، ليصبح مجرد أداة وظيفية وذراع متقدمة للمشروع الصهيوني في الخليج والمنطقة بأسره؛ إن رهن مقدرات الدولة ورجال أعمالها وشيوخها لجهاز الموساد، وتحويل المكاتب الاستثمارية في أبوظبي إلى غرف عمليات للتجسس على المسلمين وجيرانهم لخدمة المخططات الأمريكية والإسرائيلية، هو شهادة وفاة لما تبقى من عروبة هذا النظام، مؤكداً أن الاستبداد والتبعية للاحتلال قد بلغا قاع السقوط الأخلاقي والسياسي الذي لن يمحوه الزجاج البراق أو شعارات السلام الزائفة.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين