كشفت مصادر محلية مطلعة عن تطورات أمنية بالغة الخطورة والسرية تجري داخل أروقة المؤسسة العسكرية والأمنية في دولة الكويت، مشيرة إلى تورط “وكيل الإمارات” النافذ، فهد يوسف، في تسيير مخطط مشبوه يهدف إلى إعادة هيكلة وتغيير عقيدة “القوات الخاصة” وبعض الوحدات السيادية؛ وذلك عبر استقدام دفعات متتالية من المرتزقة والعناصر الأجنبية المسلحة من إندونيسيا والاتحاد الآسيوي عبر ممرات ترانزيت لوجستية ترعاها أبوظبي بشكل مباشر، مما يعكس سعي الإمارات الحثيث لنقل نموذج “العسكرة الميليشياوية” والشركات الأمنية الخاصة إلى عمق المنظومة الأمنية الكويتية، وسحب البساط من الكفاءات الوطنية لإخضاع القرار السيادي المحلي لأجندات النفوذ الإقليمي.
ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن المجموعات المستقدمة من المرتزقة الإندونيسيين قد جرى دمجهم وتوزيعهم سرياً وتوطينهم حالياً داخل “معسكر الحرس الوطني” في منطقة “الصبية” شمالي البلاد؛ حيث يخضعون لتدريبات تخصصية وبرامج موازية بعيداً عن أعين الرقابة البرلمانية والمساءلة القانونية.
ولم يقتصر الاختراق الأمن عند حدود معسكر الصبية؛ بل رصدت المصادر وصول مجموعة عسكرية موازية وعناصر أمنية أخرى قادمة من “الأردن” جرى تجميعهم وتأمينهم مباشرة في محيط “المطار”؛ وهو التوزيع الجغرافي المدروس الذي يهدف للسيطرة على المنافذ الإستراتيجية والمواقع الحيوية الحساسة للدولة.
خطة السيطرة على المفاصل الحيوية
يمثل اختيار “معسكر الحرس الوطني بالصبية” و”محيط المطار الدولي” كنقاط تمركز أساسية للمرتزقة المستقدمين مؤشراً إستراتيجياً على رغبة قوى النفوذ المشبوهة في تأمين خطوط دفاع وحماية خاصة للمصالح الإماراتية في الكويت؛ فالصبية تشرف على ممرات حيوية ومشاريع إستراتيجية شمالية، بينما يمثل المطار البوابة الجوية الحصرية للدولة.
ويرى خبراء ومراقبون للشأن الخليجي أن هذا التدفق المنظم للعناصر المسلحة الأجنبية وتفويض صغار المسؤولين المحسوبين على محور أبوظبي لتمرير الصفقة، يعكس محاولة التفاف واضحة على القوانين الدستورية الكويتية الصارمة التي تحظر الاستعانة بمليشيات أو قوات غير نظامية خارج إطار الاتفاقيات الدفاعية الموثقة والمعلنة.
وتشير التقارير إلى أن الغطاء المالي واللوجستي لهذه العمليات يتم تمريره وتدبيره عبر شبكات استشارية وشركات أمنية متمركزة في دولة الإمارات، والتي تمتلك باعاً طويلاً وخبرة متراكمة في إدارة ملف “خصخصة الحروب” وتجنيد المرتزقة من مختلف قارات العالم وإعادة تصديرهم كأدوات وظيفية للتدخل وبسط النفوذ في الساحات الإقليمية؛ حيث يجري اليوم استنساخ هذا السلوك بدقة لتركيع المؤسسات الأمنية في الكويت وتجريدها من استقلاليتها التاريخية ومواقفها العروبية المتزنة.
سياسة الإمارات الممنهجة في الزج بالميليشيات وتفخيخ استقرار المنطقة
يأتي الكشف عن فضيحة المرتزقة في الكويت ليوثق مجدداً خطورة المنهجية الإستراتيجية التي تتبعها دولة الإمارات في إدارة ملفات المنطقة؛ حيث باتت أبوظبي تعتمد “سياحة المرتزقة والزج بالميليشيات العابرة للحدود” كركيزة أساسية وهيكلية في سياستها الخارجية للدول.
فمن ساحات اليمن التي مزقتها الفصائل المسلحة الموالية لأبوظبي، إلى ليبيا والسودان، تصر القيادة الإماراتية على تفكيك الجيوش الوطنية النظامية واستبدالها بكيانات وتشكيلات مسلحة تدين بالولاء المطلق للمال السياسي، مما يتيح لها توجيه هذه الميليشيات لضرب الاستقرار والضغط على الحكومات الشرعية لتقديم تنازلات سيادية تخدم أطماع التوسع الإماراتي.
ويرى باحثون في العلاقات الإقليمية أن محاولة نقل هذا النموذج الميليشياوي التدميري إلى دولة الكويت -التي تميزت تاريخياً بوعي شعبها وقوة برلمانها وحصانة مؤسساتها- يمثل تطوراً عدوانياً خطيراً يستهدف تجريف العقد الاجتماعي والأمني للبلاد؛ فالاعتماد على قوات مستوردة من إندونيسيا والأردن وتخزينها في معسكرات سيادية كالصبية يهدف في جوهره إلى خلق أذرع أمنية موازية ومستقلة عن سلطة الجيش والقضاء الكويتي، تكون جاهزة للتدخل وقمع أي حراك وطني أو برلماني يعارض التغلغل الإماراتي-الصهيوني المتصاعد في مفاصل الاقتصاد والسياسة الخليجية.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين