لم تشترِ أبوظبي نادي مانشستر سيتي عام 2008 حباً في كرة القدم، بل حولته إلى واجهة رياضية لمشروع سياسي يبحث عن النفوذ والشرعية وتلميع صورة نظام ارتبط اسمه بالقمع والحروب وتمويل القوى المسلحة في المنطقة. أنفقت إمارة غنية بالنفط مليارات الجنيهات، وجمعت أفضل اللاعبين والمدربين، وصنعت فريقاً يحصد البطولات ويملأ الشاشات بصورة براقة، بينما اختفت خلف الانتصارات أسئلة المال والسلطة والغاية الحقيقية من السيطرة على أحد أكبر الأندية الإنجليزية.
هذه الحقيقة لم تعد موضع اكتشاف أو مفاجأة، لأن استخدام الإمارات للرياضة في تلميع سجلها صار معروفاً وموثقاً. الجديد أن المشروع الذي صُمم لخدمة صورة أبوظبي انتهى إلى تلويث سمعة النادي نفسه ووضع مستقبله أمام أخطر أزمة في تاريخه الحديث، بعدما خلصت لجنة مستقلة تابعة للدوري الإنجليزي الممتاز إلى إدانة مانشستر سيتي في جميع الاتهامات المتعلقة بمخالفة القواعد المالية التي نظرتها، وكشفت أن اتفاقيات الرعاية الإماراتية التي ضُخّت من خلالها مئات الملايين لم تكن صفقات تجارية طبيعية، بل واجهات استخدمت لإخفاء التمويل الحقيقي الذي قدمه مالك النادي.
القضية لا تتعلق بخطأ محاسبي عابر أو اختلاف فني في تفسير اللوائح، وإنما بمنظومة تمويل مقنّع امتدت تسعة مواسم، وقدمت صورة مالية غير حقيقية عن النادي، وأخفت مئات الملايين خلف أسماء شركات إماراتية ظهرت باعتبارها جهات راعية مستقلة، بينما كانت معظم الأموال تأتي فعلياً من مجموعة أبوظبي المتحدة المرتبطة بالشيخ منصور بن زايد. وعندما بدأت التحقيقات، لم تتعاون إدارة النادي لكشف الحقيقة، بل حاولت تعطيل عمل الدوري الإنجليزي، وقدمت تفسيرات صُنعت لاحقاً، واستعانت بشهود قالت اللجنة إن بعضهم أدلى بأقوال يعرف أنها غير صحيحة.
وهكذا لم تعد أبوظبي تستخدم مانشستر سيتي لتلميع صورتها فقط، بل ورطته في تمويل مقنّع، وحسابات غير دقيقة، واتفاقيات وصفتها اللجنة بأنها صورية، وشهادات غير صادقة، ومحاولات منظمة لعرقلة التحقيق. أصبح النادي الذي أرادت الإمارات تحويله إلى إعلان عالمي لقوتها نموذجاً يكشف كيف تُستخدم الأموال السيادية لشراء النجاح، ثم تُستخدم الشركات والعقود لإخفاء مصدر ذلك النجاح عن الجهات الرقابية.
مشروع رياضي أكبر من الإيرادات الحقيقية للنادي
عندما اشترى الشيخ منصور بن زايد مانشستر سيتي، كانت الخطة واضحة من البداية: تحويل نادٍ لا ينافس بانتظام على البطولات الكبرى إلى قوة تهيمن على كرة القدم الإنجليزية والأوروبية. لكن الطموحات الإماراتية كانت أكبر بكثير من الإيرادات التي يستطيع النادي تحقيقها بصورة طبيعية، ولذلك اعتمد سيتي في البداية على الأموال التي يضخها مالكه مباشرة في صورة استثمارات رأسمالية.
ظهرت المشكلة عندما أصبحت قواعد اللعب المالي النظيف تمنع الأندية من تغطية إنفاقها بلا حدود بأموال الملاك. كان على مانشستر سيتي أن يثبت أن موارده تأتي من نشاط تجاري حقيقي، وأن إنفاقه الضخم يستند إلى إيرادات الرعاية والتذاكر والبث والمنتجات، وليس إلى شيكات مفتوحة تصدرها أبوظبي كلما احتاج النادي إلى شراء لاعبين أو رفع الرواتب.
بدلاً من تعديل الإنفاق ليتناسب مع الإيرادات الحقيقية، اتجهت إدارة النادي إلى البحث عن عقود رعاية ضخمة مع شركات إماراتية، وخصوصاً شركات مرتبطة بأبوظبي. وقدمت هذه العقود على أنها دليل على نجاح سيتي تجارياً وارتفاع قيمته التسويقية، لكن اللجنة المستقلة خلصت إلى أن الأرقام المسجلة لم تكن تعبر عن الأموال التي دفعتها الشركات الراعية فعلياً.
ابتكرت المنظومة ما وصفته اللجنة بـ«مخطط التمويل المقنّع». كانت الشركات الإماراتية توقع عقود رعاية بقيم تتجاوز السعر التجاري العادل، ثم تدفع جزءاً صغيراً فقط من المبلغ المعلن، بينما تتولى مجموعة أبوظبي المتحدة، التي أنشأها الشيخ منصور للسيطرة على النادي، سداد الجزء الأكبر. وبذلك تظهر الأموال في دفاتر مانشستر سيتي باعتبارها إيرادات تجارية من رعاة مستقلين، رغم أن مصدرها الحقيقي يعود إلى المالك نفسه.
لم يكن الهدف مجرد زيادة دخل النادي، بل إخفاء حجم التمويل الذي تقدمه أبوظبي وتمكين سيتي من الإنفاق بما يتجاوز قدرته التجارية الحقيقية، مع الادعاء في الوقت نفسه بأنه يلتزم بالقواعد المالية المطبقة على بقية الأندية.
نحو 831 مليون جنيه أُخفيت خلف الرعاة الإماراتيين
تكشف الأرقام حجم المنظومة التي بُني عليها صعود مانشستر سيتي. فقد سجل النادي خلال المواسم التسعة التي خضعت للتحقيق، من موسم 2009-2010 حتى موسم 2017-2018، إيرادات رعاية من شركات مقرها أبوظبي بلغت 949.94 مليون جنيه إسترليني.
لكن الشركات الراعية لم تدفع من أموالها سوى 119.25 مليون جنيه من هذا المبلغ، بينما بلغت الأموال التي قدمتها مجموعة أبوظبي المتحدة تحت غطاء تلك العقود 830.69 مليون جنيه. أي إن نحو 87 في المئة من قيمة الرعاية المسجلة لم تأتِ من الرعاة الذين ظهرت أسماؤهم على العقود والقمصان والإعلانات، وإنما من الجهة التي يملك الشيخ منصور النادي من خلالها.
وصلت قيمة هذه الأموال في بعض التقديرات إلى نحو 30 في المئة من إجمالي إيرادات مانشستر سيتي خلال فترة التحقيق، وهي مبالغ تفوق الإيرادات الكاملة التي حققتها أندية كثيرة كانت تنافسه داخل الدوري الإنجليزي. وبينما اضطرت تلك الأندية إلى ضبط نفقاتها وربط مشترياتها بمواردها الفعلية، استطاع سيتي شراء اللاعبين ودفع الرواتب وتوسيع عملياته بالاستناد إلى دخل تجاري مضخم لا يعكس حقيقة السوق.
تضاعف حجم التمويل المقنّع بمرور السنوات، فبعدما بلغ 22.5 مليون جنيه في موسم 2009-2010، ارتفع إلى 134.73 مليون جنيه في موسم 2017-2018. وهذا التصاعد يوضح أن الأمر لم يكن معالجة مؤقتة أو تصرفاً منفرداً، وإنما نموذجاً مالياً استمر سنوات واتسع كلما ازدادت حاجة النادي إلى الأموال.
أكدت اللجنة أن اتفاقيات الرعاية الإماراتية كانت صورية، لأنها أظهرت الشركات باعتبارها صاحبة التمويل، بينما تحملت مجموعة أبوظبي المتحدة معظم قيمتها. أما دفاع النادي فقام على أن حكومة أبوظبي وديوان ولي العهد كانا يقدمان مساعدات مالية إلى الرعاة حتى يستطيعوا الوفاء بالتزاماتهم، وأن مانشستر سيتي لم يكن مسؤولاً عن الطريقة التي حصلت بها تلك الشركات على الأموال. غير أن اللجنة رفضت هذا التفسير، وخلصت إلى أن النادي كان جزءاً من المخطط الذي أخفى المصدر الحقيقي للتمويل.
نجاح بُني على حسابات لا تعكس الحقيقة
بمجرد إسقاط الأموال المقنّعة من حسابات مانشستر سيتي، انهار الأساس الذي قدمه النادي لإثبات التزامه بالقواعد المالية. وخلصت اللجنة إلى أنه لم يكن ملتزماً بلوائح الاتحاد الأوروبي أو الدوري الإنجليزي في أي موسم من المواسم التي شملتها الاتهامات.
هذه النتيجة تضرب الرواية التي سوقتها أبوظبي طوال سنوات، ومفادها أن نجاح مانشستر سيتي جاء نتيجة إدارة حديثة واستثمارات تجارية ذكية ونمو طبيعي في قيمة العلامة التجارية. ما تكشفه الأرقام هو أن جزءاً هائلاً من هذا النمو لم ينتج عن السوق، بل صُنع بأموال المالك وأُدخل إلى الحسابات تحت مسميات رعاية تجارية.
لم تكن المسألة أن أبوظبي أنفقت أموالاً طائلة على فريقها، فهذا أمر لم تحاول إخفاءه، وإنما أنها أرادت الحصول على نتائج ذلك الإنفاق من دون الاعتراف بحجمه الحقيقي أمام الجهات التي تفرض حدوداً على تمويل الملاك. وبذلك لم تشترِ اللاعبين والمدربين فقط، بل حاولت شراء القدرة على تجاوز القيود التي يخضع لها المنافسون.
كل بطولة حصدها النادي خلال تلك المرحلة أصبحت الآن محاطة بسؤال لا تستطيع حملات العلاقات العامة محوه: هل كان مانشستر سيتي ينافس داخل الملعب بالقواعد نفسها التي التزمت بها بقية الأندية، أم دخل المنافسة بقوة مالية أخفي جزء كبير منها خلف عقود رعاية إماراتية مضخمة؟
شهادات كاذبة ومحاولات لتعطيل التحقيق
لم تتوقف الفضيحة عند طريقة إدخال الأموال إلى النادي، لأن سلوك مانشستر سيتي أثناء التحقيق كشف أن الإدارة لم تتعامل مع القضية باعتبارها خلافاً يمكن حسمه بشفافية وتقديم الوثائق، بل بذلت جهوداً متضافرة لوقف التحقيق وعرقلته وإرباك مساره.
قالت اللجنة إن النادي اختلق تفسيرات لمخطط التمويل بعد وقوع الأحداث بوقت طويل، في محاولة لإخفاء حقيقته. كما خلصت إلى أن المعلومات المالية التي قدمها لم تكن دقيقة، وأن ذلك مثّل إخلالاً بواجب التعاون الذي تفرضه قواعد الدوري الإنجليزي.
الأشد خطورة أن اللجنة وجهت انتقادات قاسية إلى شهود رئيسيين استعان بهم النادي، وقررت أن أقوال عدد منهم كانت كاذبة في جوانب أساسية، وأن بعضهم أدلى بشهادات يعرف مسبقاً أنها غير صحيحة. وبذلك تجاوزت القضية حدود المحاسبة والرعاية إلى نزاهة الأدلة التي قُدمت أمام الجهة التي تحقق في المخالفات.
كما احتفظ الدوري الإنجليزي بحقه في إثارة وقائع أخرى تتعلق بعدم التعاون، ووصفها بأنها قد تكون أكثر جسامة من الوقائع التي تناولها القرار الحالي. وهذا يعني أن الملف المنشور لا يغلق القضية، بل يكشف جزءاً من حجم المواجهة التي خاضها النادي لمنع الوصول إلى الحقيقة.
لقد استخدمت أبوظبي مانشستر سيتي واجهة لقوتها الناعمة، ثم تركته يدافع عن منظومة مالية انتهت إلى اتهام بعض ممثليه بالكذب وعرقلة التحقيق. وما كان يفترض أن يكون نموذجاً للكفاءة الإماراتية تحول إلى سجل من العقود الصورية والتفسيرات المصنوعة والشهادات غير الصادقة.
مدفوعات مخفية وواجهة أخرى لحقوق اللاعبين
كشفت اللجنة كذلك مخالفات إضافية لا تقل دلالة عن عقود الرعاية. فقد وجدت مدفوعات تجاوزت 15 مليون جنيه إسترليني قُدمت إلى ثلاثة موظفين سابقين، ويُعتقد أن من بينهم المدرب روبرتو مانشيني واللاعب يايا توريه، من دون تسجيلها كاملة في عقود العمل، وإنما وضعت أجزاء منها داخل اتفاقيات استشارية منفصلة.
تكمن خطورة هذه المدفوعات في أنها سمحت للنادي بتقديم صورة ناقصة عن التكلفة الحقيقية للأجور والتعاقدات، وهو ما يخدم الهدف نفسه الذي خدمته عقود الرعاية الصورية: إخفاء الواقع المالي حتى تبدو الحسابات متوافقة مع اللوائح.
كما أثبت القرار صورية ترتيب مالي عُرف باسم «اتفاق فوردهام»، وبموجبه باع مانشستر سيتي حقوق استغلال صور لاعبيه إلى طرف ثالث. لكن اللجنة وجدت أن ذلك الطرف لم يكن مستقلاً بالفعل، بل كان أقرب إلى واجهة لمجموعة أبوظبي المتحدة.
يتكرر الأسلوب نفسه في كل أجزاء القضية: شركة راعية تظهر مستقلة بينما يدفع المالك معظم الأموال، واتفاقية استشارية تخفي جزءاً من أجر موظف، وطرف ثالث يشتري حقوق الصور بينما يعمل في الواقع واجهة للجهة المالكة. تتغير الأسماء والعقود، لكن الغاية واحدة وهي إبعاد أموال أبوظبي عن صورتها الحقيقية عند تسجيلها في حسابات النادي.
النادي الذي لمع صورة الإمارات أصبح أسير فضيحتها
أنفقت أبوظبي سنوات في ربط اسمها بنجاحات مانشستر سيتي. ظهر المسؤولون الإماراتيون في منصات التتويج، وحملت شركات الإمارة قمصان الفريق ومنشآته، وتحول النادي إلى نافذة يومية تدخل منها صورة الإمارات إلى ملايين المنازل حول العالم. كانت كل بطولة تقدم باعتبارها انتصاراً للمشروع الذي بدأه الشيخ منصور، وكل صفقة كبرى تؤكد قدرة أبوظبي على إدارة مؤسسة رياضية عالمية.
لكن العلاقة نفسها جعلت النادي يدفع ثمن الخيارات التي اتخذها مالكه. فمانشستر سيتي لم يعد يواجه انتقادات أخلاقية بسبب استخدامه في تلميع النظام الإماراتي فقط، بل أصبح مداناً في قضية تمس نزاهة المنافسة والشفافية المالية وصدق المعلومات التي قدمها إلى الدوري الإنجليزي.
أرادت أبوظبي استخدام تاريخ كرة القدم الإنجليزية وجماهيريتها لمنح مشروعها السياسي وجهاً محبوباً، لكنها نقلت إلى النادي أساليبها القائمة على قوة المال، وتشابك الدولة بالشركات، واستخدام الواجهات لتغطية التدفقات المالية. والنتيجة أن اسم مانشستر سيتي بات مرتبطاً بواحدة من أضخم قضايا المخالفات المالية في تاريخ الرياضة الإنجليزية.
بدلاً من أن يمحو النادي سجل الإمارات، بدأت ممارسات الإمارات تلتهم سمعة النادي. وبدلاً من أن يكون مانشستر سيتي دليلاً على نجاح أبوظبي، أصبح دليلاً على الثمن الذي تدفعه المؤسسات الرياضية عندما تتحول إلى أدوات في يد الدول الباحثة عن النفوذ.
مستقبل مانشستر سيتي أصبح على المحك
لم تصدر العقوبة النهائية بعد، كما أعلن النادي رفضه قرار اللجنة واستعداده للطعن فيه، زاعماً أن الحكم يحتوي على أخطاء جوهرية في القانون والمبادئ والوقائع. ووصف الرئيس التنفيذي فيران سوريانو القرار بأنه قائم على «نظرية مؤامرة» من الدوري الإنجليزي.
لكن الحديث عن المؤامرة لا يلغي الأرقام التي أثبتتها اللجنة، ولا يفسر لماذا دفعت مجموعة أبوظبي المتحدة 830.69 مليون جنيه ظهرت في حسابات النادي باعتبارها رعاية تجارية، ولا يمحو وصف الاتفاقيات بأنها صورية، ولا يبدد النتائج المتعلقة بالشهود الذين قدموا أقوالاً غير صحيحة.
يواجه مانشستر سيتي الآن مرحلة قد تحدد مستقبله الرياضي والمالي. فاللجنة ستجتمع لتحديد العقوبة، بينما سيحاول النادي إسقاط القرار أو تقليص آثاره عبر الاستئناف. ومهما كانت النتيجة النهائية، أصبحت سمعته مثقلة بحكم يضرب شرعية نموذجه المالي والأساس الذي قام عليه صعوده.
التهديد لا يقتصر على العقوبة المنتظرة، لأن النادي أصبح مطالباً أيضاً بالتعامل مع التداعيات المالية والقانونية والتجارية للقضية، ومع غضب المنافسين الذين خسروا البطولات والمراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية والإيرادات المرتبطة بها خلال سنوات ثبت أن سيتي قدم فيها معلومات مالية غير دقيقة.
نجحت أبوظبي في جعل مانشستر سيتي واحداً من أكثر أندية العالم تتويجاً، لكنها جعلته أيضاً رهينة لمشروعها المالي. النادي الذي كان يفترض أن يمنح الإمارات الهيبة أصبح مطالباً بالدفاع عن بطولاته وسمعته ومستقبله، بعدما كشفت اللجنة أن ثروته التجارية المعلنة تضمنت مئات الملايين التي جاءت من مالكه عبر أبواب خلفية.
سقط القناع وبقيت الفضيحة
تكشف قضية مانشستر سيتي النهاية المنطقية لعملية غسل السمعة بالرياضة. فالدولة التي تدخل النادي بأموال غير محدودة لا تكتفي بشراء اللاعبين والبطولات، بل تسعى إلى إعادة تشكيل القواعد حتى تخدم مشروعها، ثم تستخدم الشركات المرتبطة بها لصناعة إيرادات تبدو تجارية، وتقاوم التحقيق عندما تبدأ الجهات الرقابية في تفكيك المنظومة.
لم تعد القضية خلافاً بين نادٍ والدوري الإنجليزي، بل أصبحت اختباراً لقدرة كرة القدم على حماية نزاهتها من نفوذ الدول التي تنظر إلى الأندية باعتبارها أدوات سياسية. وإذا مرت منظومة بهذا الحجم من دون عقوبة تتناسب مع خطورتها، فستصبح القواعد المالية مجرد واجهة لا تطبق إلا على الأندية التي لا تملك دولة ثرية تقف خلفها.
أرادت الإمارات أن تجعل مانشستر سيتي غطاءً يخفي سجلها، فانتهى بها الأمر إلى جر النادي داخل فضيحة تحمل بصماتها: أموال سيادية تنكرت في صورة رعاية، وشركات تحولت إلى واجهات، واتفاقيات وصفتها اللجنة بأنها صورية، ومدفوعات أخفيت عن العقود، وشهود ثبت عدم صدق بعضهم، وإدارة حاولت تعطيل التحقيق بدلاً من كشف الحقيقة.
لقد اشترت أبوظبي النجاح، ثم أخفت فاتورته، وعندما كُشفت المنظومة أصبح النادي الذي استخدمته لتلميع صورتها مهدداً بدفع الحساب وحده.