تغيير حجم الخط ع ع ع

 

عادت قضية العنصرية ضد الأجانب في المملكة العربية السعودية إلى الواجهة بعدما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر تعرض مقيمين للضرب في المملكة بقسوة وعنف، في استهداف عنصري متعمد.

الفيديو أظهر مجموعة من المواطنين السعوديين يلتفون حول اثنين من الوافدين ويبرحونهم ضربا دون معرفة الأسباب، بينما بدا واضحا في شتائم الضاربين استهدافهم بشكل متعمد، مع إطلاق إهانات لكونهم وافدين أجانب لن يجدوا الحماية، فيما لم يتضح بعد جنسية الأجانب المعتدى عليهم وإن بدوا من جنسية شرق آسيوية.

 

 

هذا المقطع ليس الأول من نوعه في المملكة صاحبة الرصيد الواسع من اعتداء المواطنين على الأجانب الذين يطلق عليهم لفظا تميزيا عنصريا في المملكة وهو “الوافدين”، في إشارة لكونهم أغرابا عن البلاد، وهو لفظ لا يُستخدم مطلقا إلا في البلدان الخليجية.

وسبق لمنظمة هيومان رايتس ووتش أن وثقت شن الشرطة وسلطات العمل السعودية حملة بعرض البلاد لتحديد أماكن العمال الوافدين غير الموثقين واحتجازهم وترحيلهم. وقد جاءت الحملة في أعقاب تعديل لقانون العمل في أبريل 2013، والذي خول الشرطة وسلطات العمل صلاحية إنفاذ بنود قانون العمل بحق العمال غير الموثقين، بما في ذلك الاحتجاز والترحيل للعمل لدى أي شخص بخلاف صاحب العمل المحدد بدون اللجوء للقضاء.

وقد تمثلت الحملة في مداهمات للأحياء السكنية والشركات، وفحص الهوية الشخصية في نقاط التفتيش، وأدت إلى احتجاز ما يزيد على 20 ألف عامل في اليومين الأولين وحدهما، وقد استمرت على مراحل طوال العام ونصف العام التاليين. 

وفي أبريل 2014 أكد مسؤولون بوزارة الداخلية السعودية ترحيل 427 ألفاً من الأجانب غير الموثقين على مدار الشهور الستة السابقة. وأفادت صحيفة “آراب نيوز” السعودية بأن السعودية احتجزت 108345 عاملاً وافداً في أرجاء البلاد وقامت بترحيل 90450 منهم. وعادت وأعلنت سلطات السعودية عن جولة جديدة من عمليات الاحتجاز والترحيل للأجانب غير الموثقين أثناء الربع الأول من 2015، وقالت إنها رحلت 300 ألف شخص بمتوسط يقارب ألفين يومياً.

ورغم تفشي وباء صحي عالمي، وصف المحتجزون كيف أنّ الاكتظاظ جعل التباعد الاجتماعي والحياة في ظروف صحية نظيفة مستحيلَيْن. قال من قابلناهم إنّ الحرّاس كانوا يأخذون حرارتهم في بداية احتجازهم، لكن لم تُتّخذ أي تدابير أخرى للحدّ من تفشي فيروس “كورونا”. وأضاف المهاجرون أنّهم تشاركوا حمّامَيْن إلى خمسة حمّامات مع 350 محتجز آخر، وأنّ أماكن الاستحمام لم تكن متوفّرة لهم، ولم يُوزّع عليهم الصابون. كان المحتجزون يستعملون ماء الحنفيات فوق مراحيض القرفصاء للاستحمام.

واعترف العديد من العمال المرحلين أنّ الإصابة بفيروس كورونا هي أبرز مخاوفهم لأنّهم لاحظوا أعراض الفيروس على محتجزين آخرين فيما لم تتّخذ السلطات السعودية في مركز الترحيل أيّ تدابير خاصّة لحماية المجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، مثل السجناء الأكبر سنّا والأشخاص الذين لديهم حالات طبية مسبقة.

0

0هيومن رايتس ووتش التقت بنحو 60 عاملا من العمال المرحلين، والكثير منهم وصفوا انتهاكات جسيمة أثناء عمليات الاعتقال والترحيل، تشمل اعتداءات من جانب قوات الأمن والمواطنين، وعدم ملائمة ظروف الاحتجاز، والانتهاك أثناء فترة الاحتجاز قبل الترحيل، وقد أدت حملة الاحتجاز والترحيل إلى موجة من التململ في المناطق الحضرية التي يسكنها عمال غير موثقين، مما أشعل شرارة اعتداءات عنيفة على الوافدين من قبل الشرطة والمواطنين السعوديين.

ووقعت أعنف الهجمات مساء 9 نوفمبر قبل الماضي في المناطق المحيطة بحي منفوحة في جنوب الرياض، حيث يشكل المقيمون الإثيوبيون أغلبية السكان. وقال بعض سكان منفوحة إن ما لا يقل عن ثلاثة عمال إثيوبيين لقوا حتفهم في تلك الاعتداءات، فيما قال وافدون إثيوبيون إنهم شاهدوا مجموعات من المواطنين السعوديين، مسلحين بالعصي والسيوف والبلطات والأسلحة النارية، يعتدون على العمال الأجانب.

وقدم وافدون آخرون وصفاً تفصيلياً لانتهاكات جسيمة أثناء الاحتجاز، تشمل نقص الطعام والمرافق الصحية، والضرب من جانب الحراس في بعض الحالات. وقام عامل يمني واحد تم ترحيله بوصف الظروف التي تحملها بعد أن أسلم نفسه للشرطة في جدة. وقال عامل يمني آخر، رحلته السلطات في نوفمبر2013 بعد أن ضبطته الشرطة يعمل بالمخالفة للقانون في مدينة جيزان الجنوبية، إنه قضى ليلة واحدة بأحد مراكز الترحيل قبل قيام المسؤولين السعوديين بإعادته إلى اليمن بالحافلة عبر معبر الطوال.

في أعقاب الترحيل عاد كثيرون من الوافدين إلى أوطانهم معدمين، بغير وسيلة لشراء الطعام أو دفع تكلفة المواصلات إلى منازلهم، بسبب تعسف السعودية أحياناً في مصادرة متعلقاتهم الشخصية التي رفضت السلطات السماح لهم بأخذها. وقد أشار بعض المرحلين الصوماليين إلى أنهم واجهوا تهديدات من جماعة “الشباب” المتشددة المتمردة، أو من قوات الحكومة الصومالية. وقرر اثنان من الصوماليين على الأقل أنهما تعرضا للتضييق عقب ترحيلهما من جانب مسؤولي الحكومة الصومالية الذين اشتبهوا في ارتباطهم بالشباب استناداً إلى مساقط رؤوسهم .

وخلصت “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها إلى إنّ مركز ترحيل في الرياض يحتجز المئات من العمّال المهاجرين، معظمهم من الأثيوبيين، في ظروف مهينة، حيث أكد العمال أنّهم يُحتجزون في غرف مكتظة للغاية لفترات مطوّلة، وأنّ الحرّاس يعذّبونهم ويضربونهم بعصي حديدية مغلّفة بالمطاط، ما أدّى إلى ثلاثة وفيات في الاعتقال على الأقلّ بين أكتوبر ونوفمبر الماضي.