تغيير حجم الخط ع ع ع

الإمارات تسعى لإنهاء عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وبذلك تنضم إلى مطلب طالما نادت به إسرائيل التي لطالما اتهمت المنظمة الأممية بـ”عرقلة السلام”، من خلال “ترسيخ فكرة أن أعدادا كبيرة من الفلسطينيين هم لاجئون ويملكون حق العودة”.

وكشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن التعاون الإسرائيلي الإماراتي لإغلاق (الأونروا)، يأتي دون حل قضية اللاجئين الفلسطينيين، ومن شأن تحقيق ذلك أن يحرم الفلسطينيين من جزء كبير من المساعدات المُقدمة إليهم.

وبحسب تقرير الصحيفة الفرنسية فإن المسؤولين الإماراتيين يدرسون خطة عمل تهدف إلى إنهاء (الأونروا) تدريجيا، دون جعل هذا مشروطا بحل مشكلة اللاجئين.

وتأتي هذه الخطوة ضمن التعاون الكبير” الناشئ بين إسرائيل والإمارات بعد توقيع اتفاق التطبيع “أبراهام” بينهما في أغسطس/آب الماضي.

واللافت أن خطوة أبوظبي تأتي رغم أن الإمارات كانت المصدر الرئيسي لتمويل الأونروا عامي 2018 و2019، إلى جانب قطر والسعودية، لتعويض توقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمويل الوكالة وإنقاذها من الإفلاس.

وتأسست وكالة “الأونروا” قبل 70 عاما، وتُعد أحد المصادر الرئيسية لمساعدة الفلسطينيين، حيث تركز على إعادة توطينهم، وتسهيل عودتهم الطوعية إلى أوطانهم أو دمجهم وإعادة توطينهم محليا، إضافة إلى توفير الدعم لملايين الأشخاص بصفتهم لاجئين.

أهداف خطيرة

وتريد الإمارات وإسرائيل محاصرة الفلسطينيين عبر قطع شريان الحياة الذي تمثله وكالة الأونروا لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وذلك لإجبارهم على قبول “صفقة القرن” التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل.

ويرى مراقبون أن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة “سياسي”، ويتمثل في تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، بدءا بعدم الاعتراف بوجود القضية أساسا. وترى تل أبيب ضرورة إنهاء (الأونروا) لأن بقاءها يشكل خطرا كبيرا عليها في المدييْن المتوسط والبعيد.

ومن بين التبريرات التي يسوقها الاحتلال للدفع باتجاه تصفية الأونروا، هو ما يردده الساسة الإسرائيليون من أن الوكالة “تبث مفاهيم الكراهية، وتدعم الأنشطة المسلحة”، والزعم بأن مناهجها الدراسية “تحث على معاداة إسرائيل، وتجري غسل دماغ للطلاب لإغرائهم بممارسة العنف ضد اليهود، وتوظّف عناصر حركة حماس بقطاع غزة في مؤسساتها التعليمية، دون توفر دلائل على هذه المزاعم التحريضية”.

ولتحقيق هذا الهدف قررت إدارة ترامب في 31 أغسطس/آب 2018،  وقف التمويل كليا عن الوكالة. وكان التمويل الأمريكي للأونروا يمثل سابقا ثلث ميزانيتها السنوية البالغة 1.24 مليار دولار، وهو ما أثر جذريا على حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين المعتمدين على خدمات الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

وقد ترافق قرار وقف تمويل الأونروا مع قرار آخر اتخذته الإدارة الأمريكية، يتمثّل في حجب مساعدات إغاثية وطبية وتنموية بقيمة 200 مليون دولار، كان يفترض صرفها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتحججت واشنطن في قرارها بأنه لا توجد مصلحة قومية أمريكية في صرف ذلك المبلغ في الضفة والقطاع، خصوصًا في ضوء ما تزعمه من حالة “عداء” فلسطيني نحو الولايات المتحدة.

وكشفت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية عن رسائل بريد إلكتروني مسربة، توضح كيف ضغط صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر على مسؤولين آخرين في الإدارة للانخراط في “جهد جدي للتضييق على الأونروا”.

وإثر القرار الأمريكي اضطرت الوكالة لإطلاق حملة دولية بعنوان “حملة الكرامة لا تقدر بثمن”، واستطاعت في أشهر قليلة الحصول على 238 مليون دولار لسد جانب من العجز. وعاشت المنظمة في الفترة الأخيرة حالة استنفار إداري في مناطق عملياتها الخمس: سوريا ولبنان والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة.

سلاح سياسي

وبحسب الكاتب الفلسطيني عدنان أبو عامر فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في (الأونروا) يبلغ ستة ملايين، يقيم أكثر من 41% منهم في الأراضي الفلسطينية، والباقون موزعون على سوريا ولبنان والأردن، مما جعل الإسرائيليين يزعمون أن الوكالة أنشئت قبل 70 عاما لرعاية سبعمئة ألف لاجئ، لكنها اليوم مكلفة بإدارة حياة ستة ملايين.

وأشار أبو عامر إلى أن اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في ظروف حياة قاسية تسودها البطالة والفقر والعنف. موضحا أن القادة الفلسطينيين يرون في بقاء قضية اللاجئين -ومن ثم استمرار عمل الأونروا- “سلاحا سياسيا” في مواجهة إسرائيل.

وأضاف: “أي إجراء لتصفية الأونروا سيكون دليلا إضافيا للاجئين على أن المجتمع الدولي تخلى عن قضيتهم، مما سيزيد يأسهم ويعزز احتمال تفجيرهم للأوضاع، فلابد من العمل للمحافظة على وجود الوكالة كهيئة شرعية ووحيدة مبنية على أسس القرارات الدولية المخصصة لمساعدة وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين”.

وشدد الكاتب الفلسطيني على أن “قضية اللاجئين يجب أن تبقى متسمة بالطابع الدولي، ولا يجوز بأي حال إلغاء مسؤولية المجتمع الدولي عن عودتهم، وتحميل كل المسؤولية للسلطة الفلسطينية، مع ضرورة المطالبة بإجراء العديد من التحسينات لمهام الوكالة”.