تغيير حجم الخط ع ع ع

يوما بعد الآخر، تتكشف فضائح العلاقة الحميمية بين الإمارات وإسرائيل، حيث لم تتوقف العلاقة عند حد التطبيع الكامل والمعلن بتوقيع اتفاق العار بين الجانبين، بل تتطور الأمر ليصل إلي مشاركة الإمارات في تهويد القدس ودعم الاستيطان عن طريق إقامة استثمارات إماراتية مشتركة مع بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، في إثبات جديد أن أبوظبي تمثل الذراع الإسرائيلية في قلب العالم العربي وفق ما يري مراقبون.
دعم الاستيطان وتهويد القدس
وفي تطور لافت، أصدر إقليم حركة فتح في القدس المحتلة بيانا حذر فيه من المال الإماراتي المغمس بالدم الفلسطيني” والذي يأتي عبر بوابة الاحتلال في وقت توصد الأبواب أمام القيادة الفلسطينية ويمنع النشاط الفلسطيني في المدينة.
واعتبر أمين سر إقليم فتح شادي المطور، أن الزيارات المشبوهة من وفود عربية وعلى رأسها الوفود الإماراتية إلى القدس تعتبر خنجرا في القلب الفلسطيني، مشيراً إلى أن “مجابهتها والوقوف سداً منيعاً في وجهها هو واجب وطني وديني حفاظاً على مقدساتنا وأرضنا التي أضحت تؤسرل بعبائة عربية”.
وقال المطور إن “اقتحاما إماراتيا جديدا للمسجد الأقصى” من المنوي أن يتم يوم الثلاثاء بقيادة وزير الاقتصاد والمالية الإماراتي يحمل معه مزيداً من الأسهم الموجهة للجسد الفلسطيني وتحديداً في ظل اتفاقيات الشراكة بين بلدية الاحتلال والحكومة الإماراتية لمشاريع استيطانية جاري التخطيط لإنشائها على أراضي الشيخ جراح والمصرارة ووادي الجوز، وهذه المشاريع التي واجهها المقدسيون بلا هوادة وها هي تمرر من بوابة من المفترض أن تكون عربية لا مستعربة.
وطالب أمين سر فتح في القدس الشعوب العربية الحرة والحكومات الصديقة لموقف جدي ينهي “هذا التمادي الإماراتي في الارتماء بأحضان الاحتلال”، مشيراً إلى أن ذلك “يعتبر تعدياً على كافة القيم العربية والإسلامية وانتهاكا صارخا لمبادئ العروبة التي أضحت بعض العمائم تلوثها بالبساطير المعتدية وجنازير الدبابات التي مرت على الصدور العارية إلا من الإرادة في فلسطين”.
من جانبه أكد القيادي في حركة “فتح” حاتم عبد القادر، أن “أي استثمار إماراتي أو غير إماراتي مع الاحتلال في القدس المحتلة هو شراكة مع المحتل في جرائم الاحتلال بالمدينة المقدسة، حيث تتسارع وتيرة التهويد والأسرلة، وبالتالي إن حدث فعلاً مثل هذا الأمر فهو خطير جداً، وانتقال إلى مرحلة تصبح فيه هذه البلدان التي تدعي العروبة شريكا أساسيا للاحتلال ضد الشعب الفلسطيني”.
وفي ذات السياق قال المحامي مدحت ديبة، والمختص بمتابعة شؤون القدس؛ تعقيباً على الاستثمارات الإماراتية المقترحة: “لقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن مشاركة الإمارات للاحتلال الاستثمار بشكل قوي في القدس الشرقية، لإقامة مشاريع ضخمة لبناء فنادق فاخرة وأبراج في شرقي القدس وتحديدًا في منطقة وادي الجوز، الأمر الذي يفتح الباب أمام المستوطنين للاستحواذ على القسم الأكبر من هذه المشاريع من خلال شركات قد يتم تأسيسها في الخليج تحت مسميات وطنية، أو من خلال تأسيس شركات إسرائيلية برأس مال خليجي ومساهمة إسرائيلية”.
وأكد أن “الهدف من مثل هذه المشاريع الاستحواذ على ما تبقى من أراض فلسطينية، وإغراء أصحابها بالمال من أجل منع النمو الطبيعي للفلسطينيين في القدس وضمان التفوق الديموغرافي لليهود من ناحية، ومنع تواصل المناطق العربية ببعضها لربط شرقي القدس بغربيها، وضمان بقاء القدس عاصمة موحدة للاحتلال”.
اقتحام الأقصي
وفي سياق متصل، تتواصل زيارات المطبعين الإمارتيين للمسجد الأقصي تحت حراسة قوات الاحتلال، حيث دخل وفد عربي إماراتي للمرة الثانية وفي أقل من أسبوع إلى المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الشرطة وعناصر المخابرات التابعة للاحتلال الإسرائيلي.

وذكرت مصادر مقدسية أن “وفدا عربيا مكون من 3 أشخاص يرجح أنهم من الإمارات وصلوا المسجد الأقصى بحراسة قوات الاحتلال، وبرفقة دليل مقدسي”.

وأوضحت المصادر، أن “هؤلاء الأشخاص قاموا بأداء الصلاة في الأقصى، حيث تعرض لهم بعض المتواجدين في المسجد، وغادروا المسجد مباشرة من باب السلسلة”، منوها أن “زيارتهم التطبيعية لم تتجاوز 15 دقيقة”.

وقابل المقدسيون الفلسطينيون وفود دولة الإمارات الزائرة إلى المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة بالطرد والشتائم على خلفية الموقف المخزي لأبوظبي في إشهار التطبيع مع إسرائيل.
وأجبر مصلون فلسطينيون وفدا إماراتيا على مغادرة المسجد الأقصى، بعدما دخلوه تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية.

وفي تعليق له، قال المختص في الشأن المقدسي زياد ابحيص: “هذا الاقتحام جاء أيضا بعد صلاة العصر، ويبدو أن هناك توافقا أمنيا بين شرطة الاحتلال والإمارات على تخصيص فترة ما بعد العصر للمقتحمين الإماراتيين.
وأضاف ابحيص: تتيح شرطة الاحتلال سياسة إدخال المقتحمين فيما بين الصلوات الإسلامية كي تتمكن من حمايتهم؛ فتخصص فترة ما بعد الشروق وبعد الظهر للمتطرفين من جماعات الهيكل، ويبدو أنها باتت تخصص فترة اقتحام جديدة بعد صلاة العصر للمقتحمين من الإمارات”.

من جانبه، انتقد رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، زيارة وفود عربية تطبيعية للمسجد الأقصى تحت حماية الاحتلال الإسرائيلي.
وقال اشتية، خلال كلمته في مستهل الجلسة الحكومية الـ79، الاثنين، إن الدخول إلى المسجد الأقصى المبارك يتم من بوابة أصحابه، وليس عبر الاحتلال.

وأضاف أن “من المحزن أن تدخل بعض الوفود العربية إلى الأقصى عبر الاحتلال بينما يُمنع المصلون الفلسطينيون من الدخول للمسجد لأداء صلواتهم فيه”.
رحلة ركاب تجارية
وفي ذات السياق التطبيعي، وصلت اليوم الاثنين إلى إسرائيل أول رحلة ركاب تجارية تابعة لشركة الاتحاد للطيران الإماراتية تكريسا لإشهار التطبيع بين النظام الحاكم في أبو ظبي وتل أبيب.
واحتفت صفحة إسرائيل تتكلم العربية التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية بالحدث وكتبت “لأول مرة في التاريخ.. رحلة تجارية لشركة الاتحاد الإماراتية تهبط في إسرائيل”.
فيما ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن الطائرة الإماراتية ستصطحب مجموعة من قادة قطاع صناعة السياحة، وصناع القرار بشركات رئيسية، ووكلاء السفر، ووكلاء شحن، إلى جانب وسائل الإعلام، للاطلاع على معالم وإمكانات أبوظبي ودولة الإمارات وذلك بدعوة من شركة الاتحاد للطيران وممثلين عن صناعة السياحة في أبوظبي.
يأتي هذا غداة الإعلان عن اتفاق إسرائيل والإمارات على تسيير 28 رحلة طيران مباشرة بين الإمارات وتل أبيب. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيوقع هذا الاتفاق الثلاثاء في مطار بن جوريون.
وبحسب المصادر فإن الاتفاق بين إسرائيل والإمارات يتضمن تسيير 28 رحلة طيران أسبوعيا بين مطار بن جوريون الإسرائيلي ودبي وأبوظبي، على أن تبدأ الرحلات في غضون أسابيع.
يأتي ذلك فيما ذكر موقع “قناة 20” اليمينية أن وزارتي المالية الإماراتية والإسرائيلية أنهتا “بنجاح” مفاوضات للتوصل لاتفاق على تشجيع وتأمين الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين.
وعدّت القناة الاتفاق بأنه “أحد أهم الاتفاقات الأولية بين الدولتين”، وهو أول اتفاق من نوعه تتوصل إليه إسرائيل مع دولة من دول المنطقة.
وحسب القناة، فإن الاتفاق يكرس آليات تطوير الاستثمارات وتأمين المستثمرين الإسرائيليين الذين يعملون في الإمارات والمستثمرين الإماراتيين الذين يعملون في إسرائيل؛ مشيرة إلى أن الاتفاق يمثل “إطارا قانونيا ملزما للجانبين ويهدف إلى تكريس بيئة استثمارية مريحة ويشجع على القيام بأنشطة اقتصادية متبادلة عبر منح سلة من الأدوات والالتزامات للمستثمرين”.