تغيير حجم الخط ع ع ع

 

سيطرت حركة طالبان في شهر أغسطس من العام الماضي على كامل الأراضي الأفغانية ومنذ ذلك الحين تسابق كل من قطر وتركيا والإمارات لنيل صفقة تشغيل المطارات الأفغانية في ظل أزمات تواجهها حركة طالبان التي تضع شروط خروج المقاتلين الأجانب من أراضيها وأن يكون تشغيل المطارات متوقف على الأعمال الأدارية وأن يتولى مقاتلو الحركة تأمين المطارات بأنفسهم.. واليوم وقع الإمارات اتفاقاً مع حركة طالبان بشأن تشغيل 5 مطارات.. فما الذي تسعى إليه الإمارات في أفغانستان؟!

 

العلاقات المشتركة

في عام 1996 سيطرت حركة طالبان للمرة الاولى على الأراضي الأفغانية ورغم رفض العالم الاعتراف بالحركة دبلوماسياً إلا أن الإمارات كانت من ضمن ثلاث دول فقط هم من اعترفوا بطالبان مع باكستان والسعودية لكن أموراً قد جدت غيرت في شكل العلاقة المعقدة بين البلدين، حيث كشف تقرير عام 2012 عن عدد المواطنيين الأفغان المقيمين على الأراضي الإماراتية وقد بلغ عددهم 150 ألف مواطن أفغاني من بينهم 500 رجل أعمال من الأثرياء تبلغ استثماراتهم في الإمارات ما يقرب إلى 4 مليار دولار إضافة لذلك فإنه يعيش 50 ألف عامل أفغاني في الإمارات بجوازات سفر باكستانية أي أنهم ما يقرب من 200 ألف في بلدة يعيش فيها 10 مليون نسمة، والحقيقة أن الأرقام تكشف عن وجود أبعاد اجتماعية واقتصادية للعلاقات الأفغانية الإماراتية تفرض نفسها على العلاقات السياسية بعيداً عن هوية الحاكم الأفغاني.

علاوة على ذلك، فبالرغم من التوترات العالمية في تلك الفترة فقد استمرت العلاقات مع الإمارات أخذه في نسق تصاعدي ففي عام 1999 فرض مجلس الأمن عقوبات على حكومة طالبان بسبب رفضها تسليم زعيم القاعدة أسامة بن لادن وشملت العقوبات حظر تحليق الطائرات وهو ما أدي إلى إيقاف رحلات الخطوط الأفغانية “أريانا” إلى وجهتها الوحيدة دولة الإمارات لكن الدويلة الخليجية دشنت شركة طيران خاصة تسمى الدولفين الطائر لتقوم برحلة أسبوعية من الشارقة إلى قندهار ما يدل على خصوصية العلاقات.

 

انقلاباً في الموقف 

بعد أحداث سبتمبر 2001 انقلب الموقف الإماراتي وسحبت الدويلة الخليجية اعترافها بحكومة طالبان وطردت الدبلوماسيين الأفغان من أراضيها بل شاركت الإمارات في حملة عسكرية ضمن التحالف الدولي على أفغانستان، وبعد هذا التغيير الحاد في الموقف عادت الإمارات لتصنف الحركة من جديد مثلما فعلت أغلب دول العالم حينئذ إلى معتدلين ومتشددين وحاولت استقطاب أفراداً من الحركة والذين اجتمعوا بالفعل في دبي على الرغم، من افتتاح مقر لهم في الدوحة بشكل رسمي، لكن حدث مفاجئ أثر في تلك العلاقة وهو اغتيال بعد المنعقدين في اجتماع دبي إضافة لذلك فقد اغتيل السفير الإماراتي في أفغانستان ما جعل الإمارات تعود عن فكرة استيعاب بعض أعضاء الحركة إلى أن حدثت السيطرة الأخيرة لطالبان على الأراضي الأفغانية بالعام الماضي 2021.

 

مراهنة على الطرف الخاسر 

استقبلت الإمارات الرئيس الأفغاني الهارب أشرف غني ومنحته اللجوء السياسي لكن هذا الأمر كان مريراً على الإمارات حيث اكتشفت أنها راهنت طوال 20 عام على الطرف الذي خسر المعركة مع الحركة ومن ثم عادت من جديد لترسي علاقات جديدة مع حركة طالبان، ومن المتوقع أن تبدأ الإمارات خطة جديدة في أفغانستان مثلما بدأتها في غيرها بالعديد من الاستثمارات كان أولها عقد تشغيل المطارات ثم سوف تسعى لتقديم ودائع مالية ومساعدات وقروض لتضع قدماً في أفغانستان التي يحكمها حركة تختلف كل الاختلاف مع وجود الاحتلال الإسرائيلي ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية التي تنفذ الإمارات كل خططه بالشرق الأوسط، ولذلك ستحاول الإمارات كبح جماح الحركة بالأموال والقروض لتحقيق أهداف خفية ونوايا سيئة تخدم تواجد الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.

 

اقرأ أيضاً : الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بعد انتخاب محمد بن زايد رئيسا للإمارات!