تغيير حجم الخط ع ع ع

 

يحيي الإسرائيليون الذكرى السنوية العشرين لعملية السور الواقي التي نفذتها في الضفة الغربية عام 2002، عقب موجة عمليات استشهادية ضربت العمق الإسرائيلي، ما دفع أصواتاً إسرائيلية للمطالبة بتكرار نسخة جديدة منها في هذه الأيام، عقب سلسلة هجمات فلسطينية مؤخراً، رغم اختلاف الظروف الميدانية والعسكرية.

جدير بالذكر أنه مع أن هذه الأصوات الإسرائيلية الداعية لاستنساخ السور الواقي اليوم في 2022 أقرب ما تكون للشعبوية، وليس لها صلة بالواقع، لأنه في ظل غياب المعلومات الاستخبارية المستهدفة حول أماكن وجود الأسلحة في المدن والمخيمات الفلسطينية، فإن النشاط العسكري الإسرائيلي في محيطها لن يؤتي ثماره، وسيؤدي للكثير من المواجهات داخلها. 

من جانبها، قالت “بنينا شوكار” خبيرة الأمن القومي والرأي العام والسياسة الخارجية، في مقال نشره معهد القدس للاستراتيجية والأمن، أن “الحاجة لزيادة جهود جمع السلاح في المناطق الفلسطينية قد تستدعي زيادة التعاون مع قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، مع الحاجة لعملية عسكرية، رغم أنها شوط طويل غير قابل للتطبيق في الوقت الحالي، لأسباب تتعلق بالشرعية الدولية، والتكلفة والعائد، ما دفع رئيس الوزراء آنذاك “أرئيل شارون”، للانتظار عاماً ونصف حتى أمر بعملية السور الواقي، فقط بعد أن اقتنع بأن الجيش بات مهيأً بشكل جيد، وأن العملية أمامها خطة واضحة ومحددة”.

وأضافت “شوكار” أن “مهمة الذهاب لتنفيذ سور واق جديدة يجب أن تتعلم من التجربة المريرة لحرب لبنان الأولى 1982، وعلى رأسها الحصول على الشرعية السياسية قبل الشروع في عملية برية واسعة، سواء من ناحية الجمهور في إسرائيل أو الرأي العام العالمي، مع العلم أنه لا يتم اكتساب شرعية العمل العسكري الواسع إلا عندما تفيض الخسائر الإسرائيلية، واليوم بالنسبة والتناسب، ومقارنة بأحداث انتفاضة الأقصى، فلا يزال العدد الحالي للهجمات ضئيلاً، وبالتالي فإن خيار السور الواقي الجديدة ليس مطروحًا على الطاولة في هذا الوقت”.

يشار إلى أن الإسرائيليين يحاولون الاستعاضة عن تنفيذ عملية السور الواقي بنسخة جديدة، من خلال استخدام ما يصفونها بـ”الضربات الجراحية”، مع توفر أسباب عديدة للتركيز على مدينة جنين، أولها أنها نشطت دونا عن باقي مدن الضفة الغربية في ما يتعلق بالعمليات الفدائية، مع أن بعض الفارين من سجن جلبوع لجأوا إليها، وفي الأيام الأخيرة تم إحباط عدة مجموعات مسلحة غادرتها، كما أن منفذي هجومي بني براك وديزنغوف في تل أبيب من جنين أيضاً، ومن الواضح أنهما كانا مدربين جيداً، نظراً للإصابات المتعددة التي تمكنوا من إلحاقها في صفوف الإسرائيليين.

جدير بالذكر أن المحافل الأمنية الإسرائيلية تدعى أن بعض مسوغات العملية العسكرية المطلوبة في جنين يتمثل في انسحاب قوات أمن السلطة الفلسطينية من المدينة منذ فترة طويلة، وهي الآن تحت سيطرة الفصائل المسلحة، وكل ذلك يجعل من جنين أولوية قصوى للعمل الإسرائيلي، لأن جنين باتت أكثر مدن الضفة الغربية تحديا للجيش منذ أيام السور الواقي، فهي معقل عنيد للمقاتلين، وسقط فيها أكبر عدد من القتلى الإسرائيليين، ولفترة طويلة شكلت مصدر إحجام نفسي بين صناع القرار الإسرائيلي بشأن تنفيذ العمليات البرية في مخيمات اللاجئين ومراكز المدن الفلسطينية.

واختتمت “شوكار” مقالها بـ “صحيح أن جيش الاحتلال قد يجد نفسه متورطاً في المدن الفلسطينية بزعم ملاحقة منفذي الهجمات الفدائية، رغم أن الاحتكاك مع الفلسطينيين أعلى من أي وقت مضى، سيأتي بثمن باهظ على الجيش، ما يعني أن النشاط العسكري المتمثل بـ”جز العشب”، من خلال عمليات محدودة من وقت لآخر من أجل إضعاف القدرات العسكرية التأهيلية للمنظمات الفلسطينية، لن يعبد الطريق أمام استعادة الهدوء لأمن الاحتلال.

 

اقرأ أيضاً : غارات جوية تستهدف مواقع بقطاع غزة والمقاومة ترد