تغيير حجم الخط ع ع ع

 

سُجن الآلاف بسبب آرائهم السياسية والأيديولوجية في مصر منذ الانقلاب العسكري عام 2013 وتولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة لاحقاً.

هذه السياسة التي اتبعها النظام المصري الحالي كان لها عواقب إنسانية وخيمة، أبرزها تغذية التطرف، وترسيخ فكرة رفض مؤسسات الدولة، وإعاقة جهود تنمية المجتمع المدني والاقتصاد في البلاد بشكل.

على الصعيد الألماني، أثر هذا النهج بشكل سلبي على التعاون المصري الألماني، إذ قوض جهود ألمانيا لاستخدام المساعدات المالية والتعاون الإنمائي لتحقيق الاستقرار في مصر، أكبر دول البحر الأبيض المتوسط ​​من حيث عدد السكان.

من هذا المنطلق، يجب على الحكومة الألمانية أن تزيد من ضغطها على القادة المصريين وأن تطالب بعفو عن السجناء السياسيين، والتأكيد على المسؤولية الشخصية للرئيس وربط القروض المستقبلية وإعادة جدولة الديون بخطوات ملموسة تنهي الاعتقالات التعسفية.

شهدت مصر في الأشهر الأخيرة إطلاق سراح عدد من السجناء السياسيين، بينهم ستة نشطاء وصحفيين بارزين في يوليو/تموز 2021 وثلاثة آخرين في نهاية أغسطس/أغسطس، ومع ذلك، بالنظر إلى الاعتقالات الجديدة واستمرار المحاكمات ذات الدوافع السياسية، يبدو من السابق لأوانه توقع نهاية سياسة الاحتجاز التعسفي للمعارضين.

علاوة على ذلك، فإن الإفراج عن هذا العدد القليل لا يمكن اعتباره سوى قطرة في بحر عند مقارنته بعدد السجناء السياسيين الذي تشير إحصاءات المنظمات الحقوقية المختلفة أنه فاق 65 ألف شخص، معظمهم متهمون بدعم أنشطة إرهابية ونشر أخبار كاذبة – وهي اتهامات تعسفية تُستخدم لتبرير الاحتجاز السابق للمحاكمة الذي يصل في بعض الحالات لعدة سنوات، داخل مقار احتجاز سيئة في ظروف غير آدمية تفاقمت في الأشهر الأخيرة بسبب وباء فيروس كورونا.

فيما يلي عرض لأبرز الآثار السلبية لعمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفي للمعارضين والشباب:

 

1-   التطرف ورفض مؤسسات الدولة

تشير التقارير إلى أن السجون المصرية المكتظة تحولت في بعض الأحيان إلى قاعدة تجنيد للجماعات المسلحة، حيث يتم خلط المعتقلين داخل الزنازين مع سجناء تنظيم الدولة (داعش) وغيرهم من الجماعات المتطرفة، ما يصبح من السهل على هذه الجماعات الترويج لإيديولوجيتها التي يبدو أن الحكومة تعتبرها أقل تهديدًا من جماعة الإخوان المسلمين الإسلامية المعتدلة، التي تحاول الدولة القضاء عليها بأي شكل، بل مؤخراً حُكم على العديد من الكوادر القيادية في الإخوان بالإعدام بصورة نهائية بعد محاكمات جماعية لم تلتزم بأي من المعايير القانونية.

خارج السجون، يساهم الغضب واليأس داخل الأوساط الاجتماعية في دفع المواطنين ناحية التطرف، على أحسن تقدير ناحية في رفض الدولة والمؤسسات السياسية المختلفة.

وعلى الرغم من أنه يجب التعامل مع استطلاعات الرأي بحذر في ظل نظام استبدادي، فإن استطلاعات حديثة تعود إلى عام 2018 تظهر أن الثقة في مؤسسات الدولة آخذة في التضاؤل ​​بالنسبة للعديد من المصريين.

هذه التطورات لا تبشر بالخير بالنسبة للوضع الأمني ​​أو الاستقرار في البلاد، صحيح أنه من خلال استخدام القمع الجماعي، نجحت الحكومة في منع الهجمات الكبرى على التجمعات السكانية في العاصمة وغيرها من المحافظات منذ عام 2019، لكن الوضع في أجزاء من شبه جزيرة سيناء يظهر أن هناك احتمالية كبيرة لوقوع أعمال عنف.

في شمال سيناء، سادت ظروف شبيهة بالحرب الأهلية لسنوات، فشلت الدولة في السيطرة عليها على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الأجهزة الأمنية.

منذ بداية عام 2021 وحده، وقع أكثر من 80 هجوماً وأكثر من 40 اشتباكاً، أودت مجتمعة بحياة 175 شخصاً على الأقل، ما يعني أن تدفق المتمردين لم يتم كبحه، وما يزيد الأمر تعقيداً الاعتقالات الجماعية التعسفية التي تساهم في عدم قدرة الجيش المصري على الاعتماد على الدعم المحلي لعملياته المناهضة للإرهاب، بسبب انضمام أجزاء من السكان المحليين إلى الميليشيات المسلحة.

 

2-   إضعاف المجتمع المدني والاقتصاد

يعتبر الاعتقال لدوافع سياسية عقبة رئيسية أمام تطوير مجتمع مدني حيوي، حيث أصبح الشباب المصريون المتعلمون والنشطاء المجتمعيون يخشون قمع الدولة، والاعتقال، لذلك يسعى الكثير منهم إلى مغادرة البلاد.

اللافت للنظر أن الأشخاص الذين يعملون أو يدرسون في أوروبا ثم يسافرون إلى مصر لقضاء إجازة يتعرضون للاعتقال، ما يزيد من مخاوف الشباب الذي يغادر ويدفعه في عدم العودة.

التنمية الاقتصادية في البلاد تعاني بدورها من حقيقة أن أعضاء بيروقراطية الدولة والقطاع الخاص مسجونون لأسباب سياسية.

على سبيل المثال، سُجن رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات -هشام جنينة- بسبب إشارته إلى وجود مخالفات في ميزانية الدولة عام 2015، مع هذا الوضع، لم يعد من الممكن تصور معركة مستقلة سياسياً ضد الفساد.

كما تم سجن أكبر منتج للألبان في البلاد [مالك مجموعة جهينة]، الأمر الذي أثار استياء رجال الأعمال الآخرين، خاصة وأن هناك مؤشرات جدية أن رجل الأعمال يضطر الآن إلى تسليم مجموعة شركاته العريقة إلى القطاع العام، يرى مراقبو السوق أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام الاستثمار الخاص.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا