تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة _ إبراهيم سمعان

أصدر البرلمان الأوروبي أمس قرارًا يدين حالة حقوق الإنسان في مصر، منتقدًا إخلال السلطات بالاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها.

في البداية، استعرض البرلمان الأوروبي في قراره تضخم أحكام الإعدام التي باتت مفزعة. وأكد أنه منذ يناير 2014، يوجد 2116 شخصًا تم الحكم عليهم بعقوبة الإعدام في مصر، تم تنفيذ 81 منها منذ ذلك التاريخ، موضحا أن التصديق على هذه الإعدامات تم في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضح في قراره أن المحاكم المصرية في عام 2017 قامت بإبطال 186 حكمًا وتم إعدام 16 شخصا فقط.

وأشار إلى أن الأسابيع الأخيرة منذ نهاية ديسمبر شهدت زيادة مفزعة في عمليات الإعدام، لافتا إلى أن الإعدامات الأخيرة تمت دون إخطار مسبق للضحايا أو عائلاتهم، بينما يواجه 24 مصريا خطر الإعدام الوشيك بعد استنفاد جميع سبل الطعن.

وأوضح أن 891 شخصا يمثلون أمام المحاكمة أو ينتظرونها فيما يخص اتهامات قد تؤدي إلى عقوبة الإعدام، بينما 38 شخصا كانوا تحت سن 18 عاما وقت ارتكاب الجرائم المزعومة تجري محاكمتهم إلى جانب متهمين بالغين على اتهامات تؤدي إلى عقوبة الإعدام.

وتابع “أصدرت محاكم أحكاما أولية بالإعدام بحق 7 من هؤلاء الأشخاص”، مشيرا إلى أن إصدار أو تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص كانوا أحداثًا وقت ارتكاب الجرائم المزعومة يمثل انتهاكا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والمادة 11 من قانون الطفل المصري، فضلا عن أن مصر طرف في الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والتعذيب وحقوق الأطفال والأحداث والعدالة.

ونوه التقرير بأن المحاكم العسكرية المصرية قفزت بعدد أحكام الإعدام بحق مدنيين من 60 في 2016 إلى 112 في 2017، مضيفا “تم إعدام 23 مصريا في الشهور الأخيرة من بينهم 22 كانوا من خلال محاكم عسكرية تبتعد عن المحاكمات العادلة”.

ولفت إلى أن 15 ألفا، من بينهم عشرات الأطفال، أحيلوا إلى النيابة العسكرية بين أكتوبر 2014 إلى سبتمبر 2017.

كما أعرب التقرير عن قلقه من كم الشهادات والاعترافات التي تم الاعتماد عليها أمام المحاكم المدنية والعسكرية بعد اختفاء قسري وتعذيب وسوء المعاملة، في الوقت الذي فيه مكافحة التعذيب هدف له أولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب، التي وقعت عليها مصر.

وانتقد التقرير إخلال مصر بالاتفاقيات التي وقعت عليها والتي تستلزم أن تكون أحكام الإعدام صادرة عن محاكمات تستوفي أقصى معايير العدالة والعناية مثل المادة 14 في الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية.

وأشار إلى تجاهل مصر نداء اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في نوفمبر 2017 بالوقف الفوري لعقوبات الإعدام في 5 قضايا مختلفة، مشيرا إلى أن المتهمين في قضية كفر الشيخ تم إعدامهم في 2 يناير الماضي.

كما لفت إلى أن الأوضاع العامة لحقوق الإنسان في مصر في تدهور مستمر، موضحا أن السلطات المصرية تستخدم الحملة ضد الإرهاب كمبرر لتنفيذ قمع واسع النطاق. وأوضح أن قانون مكافحة الإرهاب الذي تم سنه في 2015 يسمح بالتوسع في تصنيف أي مدني كإرهابي وبالتالي إعدامه.

كما أشار الى التدابير القمعية التي تقوم بها السلطات بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، مثل إغلاق مركز النديم في 2017 ومحاولة إغلاق مكتب القاهرة للجنة المصرية لحقوق الإنسان.

كما لفت إلى قانون منظمات المجتمع المدني الذي يستلزم موافقة أجهزة أمن الدولة على أي تمويل محلي أو أجنبي، ما يعني حظرها من الناحية الفعلية.

وخلص البرلمان الأوروبي بعد هذا الاستعراض إلى أنه في ضوء كل ذلك، فإنه يدين عقوبة الإعدام ويدعو إلى وقفها بشكل فوري كخطوة نحو إلغائها.

كما دعا البرلمان المصري إلى مراجعة القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب والقانون العسكري بما يضمن عدم خضوع المدنيين لأية محاكم خاصة أو عسكرية لأي سبب من الأسباب، معتبرا أنها محاكم لا تمتثل لمعايير المحاكمات العادلة التي وافقت عليها مصر في دستورها.

كما حث السلطات المصرية على ضمان السلامة البدنية والنفسية لجميع المتهمين أثناء سجنهم، كما أدان استخدام التعذيب أو سوء المعاملة، كما طالب السلطات المصرية بضمان الرعاية الطبية لجميع المحتجزين.

كما طالب الدول الأعضاء بتنفيذ ضوابط التصدير لمصر بشكل كامل، خاصة فيما يتعلق بالسلع التي يمكن استخدامها في التعذيب أو عقوبة الإعدام.

كما دعا مصر إلى التوقيع والتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني للاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لإلغاء عقوبة الإعدام، واتفاقية الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

كما أعرب عن بالغ قلقه إزاء المحاكمات الجماعية أمام المحاكم المصرية والعدد الكبير من أحكام الإعدام الصادرة عنها، داعيا مصر إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية التي تضمن محاكمات عادلة وبما يضمن حقوق المدعى عليهم.

كما أدان استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين وإطلاق سراح المحتجزين بسبب ممارساتهم السلمية من الحق في التعبير والتجمع وتكوين جمعيات، داعيا إلى تحقيق مستقل وشفاف في جميع انتهاكات حقوق الإنسان.

كما انتقد عدم إحراز تقدم في قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، موضحا أنه سيواصل الضغط على السلطات الأوروبية للمشاركة مع نظرائهم المصريين للوصول إلى الحقيقة في هذه القضية وتقديم الجناة للمساءلة.

كما حث الرئيس السيسي وحكومته على الوفاء بالتزاماتهم بإصلاح سياسي حقيقي واحترام حقوق الإنسان وفي إجراء انتخابات ذات مصداقية.

كما دعا الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى اتخاذ موقف قوي وواضح وموحد فيما يخص مصر في الدورات القادمة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كما طالب دول الاتحاد بعدم غض النظر عن حقوق الإنسان في مصر في مقابل إدارة ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب.