في خطاب عسكري وسياسي حاسم حمل دلالات القوة والصمود، وجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، صفعة مدوية لمنصات التضليل الدولي ومهندسي صفقات الغرف المظلمة، مؤكداً من داخل مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم بمناسبة عيد الأضحى، الرفض المطلق لكافة التقارير الغربية والإقليمية التي روجت لوجود محادثات أو وساطات سرية في البحرين أو كيغالي لشرعنة التمرد، وجازماً بأن مشروع “الجنجويد” الإرهابي الممول من الخارج قد انتهى وصار من الماضي، ولن يجد طريقاً للعودة إلى المشهد السوداني تحت أي مسمى جديد.

ونسف البرهان بوضوح تام الرواية التي نشرتها منصة “ميدل إيست آي” البريطانية، والتي ادعت انفتاحه على مسارات تصالحية مع دولة الإمارات الحاضنة للميليشيا مقابل شروط لوجستية، واصفاً تلك المزاعم بالفبركات العارية عن الصحة، ومؤكداً أن أي قرار سيادي يعبر عن الدولة سيُعلن بشفافية عبر المؤسسات الرسمية ومجلس الأمن والدفاع وبالتشاور المباشر مع المقاتلين على الأرض. وشدد على أن الحملة التي انطلقت منذ غدر 15 أبريل 2023 مستمرة بلا هوادة حتى بسط السيطرة الكاملة على كل شبر من جغرافيا السودان، وتطهيرها من المرتزقة الأجانب والمتمردين الذين عاثوا فساداً ونهباً في حقوق المواطنين.

وحمل الخطاب رسائل تنظيمية بالغة الأهمية حول “إعادة بناء القوات المسلحة”؛ حيث أوضح القائد العام أن الجيش نجح في غمار معركة الكرامة في بناء منظومة عسكرية حقيقية تختلف جذرياً عن السابق من حيث كفاءة التسليح، والقدرات القتالية، والتماسك البنيوي، والروح المعنوية، مما يتيح له سحق التمرد نهائياً. ووجّه البرهان التحية للجنود في الجبهات كافة، معلناً تصاعد المقاومة الشعبية والمساندة العسكرية للجيش داخل إقليم دارفور، وتعهد بالزحف لتطهير الإقليم مدينة مدينة ومنطقة منطقة من دنس العصابات المسلحة وبسط هيبة الدولة الوطنية.

وتطرق البرهان بذكاء عسكري إلى ظاهرة الانهيار والتصدعات الداخلية المتلاحقة في صفوف ميليشيا الدعم السريع، مرسلاً رسالة واضحة في أعقاب الانشقاقات التاريخية الأخيرة لقادة ميدانيين بارزين مثل اللواء النور أحمد آدم “النور القبة” والقائد علي رزق الله “السافنا” بجبهات كردفان ودارفور، حيث أكد أن أبواب السودان والجيش مفتوحة فقط أمام المغرر بهم والمستأجرين بالمال الذين يقررون العودة إلى حضن الدولة والشرعية، مشدداً على أن القيادة تملك الأهلية الكاملة لفرز وتحديد من تقبلهم في صفوفها، بينما يُحظر بشكل قطعي وقاطع وضع أي عنصر “جنجويدي” لقدمه في مستقبل البلاد. واختتم البرهان برسم الملامح السياسية للمرحلة المقبلة، مؤكداً الترحيب بالقوى المدنية والسياسية التي انحازت للوطن ولم تتخذ مواقف عدائية ضد الجيش، وحظر أي كيانات ارتمت في أحضان المحاور الخارجية التي حاولت تفكيك السودان وحل مؤسساته السيادية.