تغيير حجم الخط ع ع ع

في حوار خصّ به “الخليج أونلاين” تحدث الرئيس الأسبق لحركة مجتمع السّلم بالجزائر “أكبر حزب إسلامي” الشيخ أبو جرة سلطاني عن مُنجزات حَرَاك الجزائريين الذي يدخل أسبوعه الخامس عشر، ويرى أن أهم ما حققه الحَرَاك هو أنه حرر، ومكنهم من معاقبة الفاسدين وفضحهم.

وبحسب سلطاني، فإن “الحَرَاك حقق الكثير، وأول مُنجز هو أن الشعب استرجع سيادته على نفسه، وحقق قدرة فائقة على محاصرة الفساد، وإبراز الرؤوس المفسدين، وتحرير لسان العدالة ويديها لمطاردة أفراد العصابة وجرهم إلى القضاء لينالوا حقهم”.

كما أن الحَرَاك أعطى برأيه “رسالة واضحة للرأي العام الوطني والرأي الإقليمي والدولي وهي أن الجزائريين بإمكانهم أخذ زمام المبادرة، وأن يعيدوا بناء دولتهم بأنفسهم من أسسها الأولى”، والدليل “أنهم أملوا شروطهم بعدم قبولهم إجراء انتخابات بالآليات القديمة”.

وعن تمسك الجزائريين بضرورة رحيل الباءات الثلاث أي الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، ورئيس البرلمان معاذ بوشارب، يرى سلطاني أن “التشبث بالأسماء ليس مهماً بمقدار التشبث بالغايات والمقاصد”.

ويتابع بالقول إن “الحَرَاك إذا نجح في أن يؤسس هيئة وطنية لتنظيم الانتخابات لا يكون فيها وجود فاعل للوجوه القديمة، ولا للآليات القديمة، فقد نجحوا في تحييد آلية التزوير، وفرضوا إرادة الشعب في اختيار رئيس الجمهورية يكون منتخباً من قبل الشعب، من خلال صناديق شفافة ونزيهة، وضمن آلية جديدة”.

وعن مطالبة البعض بالذهاب إلى مجلس تأسيسي بعد إلغاء انتخابات الرئاسة المقررة يوم 4 يوليو 2019، يؤكد أبو جرة أن “المجلس التأسيسي سيجر الجزائريين إلى إثارة نقطة خطيرة جداً في النقاش الجزائري، وهي مشروع المجتمع”.

هذا المشروع برأيه “حُسم في بيان أول نوفمبر، وهو إقامة دولة جزائرية ديمقراطية اجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية”، فإذا فتحنا هذا الملف يتابع بالقول “سنجد أنفسنا أمام نقاشات خطيرة تخص طبيعة الدولة التي نريد، دولة علمانية أو إسلامية، أو دولة ديمقراطية أو اجتماعية، في حين أن هذا الأمر تجاوزناه منذ عقود”، لذلك يعتبر أن “أطروحة المجلس التأسيسي مطوية بالنسبة للجزائريين”.

انقسام الحَرَاك

وعلق أبو جرة سلطاني حول الانقسام البارز وسط الحَرَاك بسبب نشر أفكار الجهوية والعصبية، بالقول إن “قوة الحَرَاك تمثلت في أمرين اثنين، الأول سلميته، والثاني محاولة حصار كل من يرفع شعار يهدد وحدته، ويشوش على أهدافه”.

ويرى الرئيس الأسبق لحركة مجتمع السّلم بالجزائر أن “الذين حاولوا اختراق الحَرَاك خاصة في الجمع الأخيرة تمت محاصرتهم، وتم رفض ما رفعوه من شعارات ومن رايات وهذا الأمر مطمئن، لأنه إذا انقسم الحراك على نفسه ضاعت كل الجهود”.

وعن النقاشات الدائرة بخصوص دور المؤسسة العسكرية وتورطها في المشهد السياسي من عدمه، يرى الرئيس الأسبق لأكبر حزب إسلامي أن “هذه المؤسسة ليست حزباً، وليست جهة، وليست مسؤولة عن أخطاء السياسيين”، لكنها “مؤسسة دستورية تحددت صلاحياتها في المادة 128 من الدستور وهي أن الجيش الشعبي الوطني مكلف بأن يحمي الوحدة الوطنية، وأن يحمي حدود البلاد براً وبحراً وجواً، فكل ما يهدد الوحدة الوطنية يهم الجيش، وكل ما يهدد الحدود يهم الجيش”.

ويعتقد القيادي حركة مجتمع السّلم أن “الجيش نجح في حماية الحدود، ونجح في ذلك نجاحاً باهراً، ويعمل الآن على ألا تكون هناك فوضى وانقسام وما يهدد وحدة الوطن، ومن أجل ذلك الجيش الآن يقترح الحلول”.

ورأينا، يقول سلطاني أن “قائد الأركان يتفقد النواحي العسكرية كل أسبوع، وينهي زيارته بخطاب يوجهه للناس فيه بعض ما هو من صلاحاته ضمن إطار دستوري، ولكي يعلم الرأي العام الدولي أن الجيش ملتزم بالحل الدستوري حتى لا يظهر في وطننا ولا في محيطنا الإقليمي والدولي من يتهم أن ما يقوم به الجيش الوطني الشعبي هو نوع من الإنقلاب الأبيض، هذه تهمة مبعدة تماما عنه، وبالتالي هو ينصح ويوجه، ويقابله ذلك دعوة من الحراك والسياسيين بالاستمرار في حماية الحراك مرافقته، والاشراف على عملية الانتقال الديمقراطي السلس بالتوافق، وبأن يضمن النتائج”.

دور العسكر

ويرى القيادي في حركة مجتمع السّلم أن “الذين يحاولون الفصل بين الحراك وبين المؤسسة العسكرية إنما يدفعون إلى التأزم، ويدفعون إلى الخروج عن الإطار الدستوري والذهاب لحلول خارج الدستور، وحينئذ سيخسر الجميع”.

وعن موقفه من حملة الفساد التي باشرها القضاء والمخاوف المرتبطة بشأنها أكد سلطاني أن “المخاوف المتعلقة بالعدالة الانتقائية وتصفية الحسابات، العدالة هي المخولة للرد عليه”، لكن الذي لاحظه أن “الحملة مست جميع الرؤس الذي يحوم حولها الفساد، لا سيما الذين سيروا المرحلة السياسية والاقتصادية خلال العشرون عاماً الماضية”.

ولأن الفساد الاقتصادي تداخل مع الفساد السياسي خلال العشر سنوات الماضية، وهو تداخل يقول سلطاني إنه “لم يكن مسبوقاً في مسيرة الدولة الوطنية، وجدت العدالة نفسها تواجه حالة جديدة يجد فيها قاضي التحقيق نفسه وجه لوجه أمام من كان الرجل الأول أو الثاني في الدولة، وهما رئيسا حكومة سابقين”.

رغم ما سبق يعتقد سلطاني أن “المخاوف المذكورة لها ما يبررها”، لكنه شدد على “ضرورة إنتظار ما ستكشفه الأيام”، والأهم في هذا النقاش هو “التمسك بضرورة إرجاع المنهوبات لخزينة الدولة”، بحسب القيادي في الحركة الإسلامية.

وعن تشكيك البعض في كون مكافحة الفساد مجرد محاولة لاحتواء غضب الجزائريين أكد سلطاني أن “هذا الأمر هو ضمن المطالب الأساسية للحَرَاك منذ بدايته، الحَرَاك رفع شعار محسابة السراقين، وإعادة الأموال المنهوبة، ومحاصرة من أكلوا البلاد، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه دون إحالة المتهمين على القضاء وهو ما يحدث الآن”.

التدخل الأجنبي

وعن مسألة رفض الجزائريين التدخل الأجنبي من خلال شعاراتهم المرفوعة في المسيرات، التي ترفض التدخل الإماراتي والفرنسي أكد سلطاني أن “هذا التدخل مرفوض رسمياً شعبياً ونقابياً وحزبياً ورسمياً وتاريخياً مهماً كان مصدره”.

وشدد الرئيس الأسبق لحركة مجتمع السّلم على أن “الذي يجري مشكلة جزائرية تُحل جزائرياً، ولا يُقبل أي تدخل سواء بالنصيحة أو التوجيه أو الرأي”.

وعن تخوف البعض من تكرار السيناريو المصري أكد سلطاني أن “الجزائر بعيدة جداً عنه ومؤشرات ذلك عدة، أبرزها سلمية الحراك، ثانيا تركيبة الجيش الجزائري وهو جيش من رحم الشعب فالجندي الجزائري حينما يضع بزته العسكرية يصبح مواطناً عادياً، ثم إن المؤسسة العسكرية الجزائرية قطعت وعوداً بأنها ستكون مع الشعب وتعهدت بعدم إراقة قطرة دم واحدة من دماء الجزائريين”.