fbpx
Loading

الرابحون والخاسرون والمترقبون في أزمة خاشقجي

بواسطة: | 2018-10-15T14:48:33+02:00 الإثنين - 15 أكتوبر 2018 - 5:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

رابحون وخاسرون ومترقبون .. هذا هو الوصف الأدق لدوائر المهتمين بقضية الصحفي السعودي المختفي جمال خاشوقجي، حيث أعادت قضية اختفاءه تحريك المياه الراكدة في عدة ملفات دولية واقليمية، ما ادي لحلحلة مواقف كانت متوترة، وإحداث ضغوط علي حكومات كانت متغطرسة.

وتحتل الولايات المتحدة قائمة الرابحين، حيث حققت نجاحا في قضية القس الأمريكي الذي كان معتقلا لدي تركيا، كما أعاد اختفاء خاشقجي الدفء مرة أخري للعلاقات المتوترة بين واشنطن وانقرة.

وفي القائمة ذاتها أيضا حصدت تركيا عدة أرباح أبرزها تحقيق حملة التأديب الدولية التي تديرها ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نجاحات متواصلة، يمكن أن تطال في المستقبل شركاء ابن سلمان في أبو ظبي والقاهرة.

ويحتل النظام السعودي وعلي وجه التحديد الشاب الطامع محمد بن سلمان مقدمة الخاسرين، حيث قضي الدب الداشر علي حملة العلاقات العامة التي أنفق عليها أموالا باهظة بل ومواقف أكثر تكلفة، وبات الشاب الطموح عنوانا للنظام الدموي الذي كشفته حادثة خاشوقجي، بعد أن فشلت حملة اعتقالات “الريدز” في تحقيق نفس النتيجة.

وبين الفريقين يقف فريق ثالث لعب دورا كبيرا في تفعيل القضية ولكنه في النهاية لم يحقق مكاسب سوي لحساب الغير، وقد وقف مترقبا لما ستئول إليه الأحداث، والمقصود بهذا الفريق هم هؤلاء المطاردين من دول الربيع العربي والذي مثلت عملية خاشقجي رسالة واضحة لهم بأنهم في مرمي النيران حتي لو كان النظام التركي يقدم لهم دعما معنويا ولوجستيا.

لعنة الدم

ويري محللون أن لعنة دم خاشقجي لن تفارق محمد ابن سلمان الذي يشتد الحبل حول عنقه كل يوم بعد أن تلاعبت به السلطات التركية بما لديها من تسجيلات قدمها خاشقجي بنفسه كهدية أثناء مقتله لكل المظلومين الذين نالهم ظلم ابن سلمان.

وطبقا لهذا الفريق فإن ابن سلمان الذي فتح خطوط اتصال مباشرة مع اسرائيل، وقدم نفسه عرابا لصفقة القرن التي من المفترض أن تقضي علي القضية الفلسطينية، مازال يتعرض لابتزاز من إدارة ترامب بعد ان توحدت جهودها مع إدارة أردوغان، فالأول يريد مزيدا من الأموال من دولة النفط والمال وكانت قضية خاشقجي بالنسبة له مفتاحا لخزانة ابن سلمان.

أما الثاني فقد وجد فيما جري علي أرضه فرصة لن تعوض لتأديب الشاب الطامح، ومن يقف وراءه، سواء شيطان أبو ظبي محمد بن زايد أو قائد الإنقلاب الدموي بمصر عبد الفتاح السيسي.

ويري هذا الفريق أن حملة التأديب التي يتم تحريكها بإتقان ضد ابن سلمان حققت نجاحات متوالية كان أبرزها المقاطعات المتوالية للمؤسسات والهيئات الأمريكية والدولية الإعلامية والاقتصادية والسياسية لمؤتمر الاستثمار الذي يعول عليه ابن سلمان كثيرا في تثبيت صورته الإصلاحية والتقدمية التي سوف تنقل المملكة من عهد الأصولية للانفتاح الفكري والاقتصادي.

وبناء علي ما نشرته وكالة سبوتنك الروسية نقلا عن وكالة رويترز فإن رئيسة تحرير صحيفة “إيكونومست”، “زاني مينتون بيدوس” لن تشارك في المؤتمر، كما أعلن المذيع الأمريكي بشبكة (سي.إن.بي.سي) أندرو روس سوركين، الذي يعمل أيضا صحفيا اقتصاديا في صحيفة “نيويورك تايمز” أنه يشعر باستياء شديد من اختفاء خاشقجي والتقارير الواردة عن مقتله ولن يحضر المؤتمر “.

وأعلنت صحيفة “فايننشال تايمز” في بيان رسمي لها الانسحاب من رعاية المؤتمر، وذكر الرئيس التنفيذي لشركة “أوبر تكنولوجيز”، في بيان له أنه لن يحضر المؤتمر ما لم تظهر مجموعة مختلفة تماما من الحقائق.

كما نقلت رويترز أن رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم لن يحضر المؤتمر متحججا بتضارب في المواعيد لديه، بينما أعلنت شركة “فياكوم” أن رئيسها التنفيذي لن يحضر هو الآخر المؤتمر بعد أن كان أحد المتحدثين فيه، كما كتب الملياردير ستيف كيس على حسابه بـ “تويتر”، “قررت في ضوء الأحداث الأخيرة، أن أعلق خططي بانتظار مزيد من المعلومات بخصوص جمال خاشقجي”، وفي نفس الإطار أعلن وزير الطاقة الأمريكي السابق إرنست مونيز، أنه قرر تعليق دوره الاستشاري في مشروع نيوم الذي يشرف عليه ابن سلمان لحين معرفة مزيد من المعلومات عن خاشقجي.

من جانبها أعلنت كريستين لاجارد العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي في مؤتمر صحفي عقدته أمس السبت “أنها لم تلغ خططها لحضور المؤتمر لكنها ستترقب بشدة أي معلومات جديدة عن اختفاء خاشقجي”، وردا على سؤال عن حضورها المؤتمر بعد انسحاب شركات إعلامية كبيرة ورؤساء شركات عالمية قالت لاجارد “في هذه اللحظة، أنوي عدم تغيير خطتي وسأترقب بشدة المعلومات التي سترد في الأيام القليلة المقبلة”؟

مكاسب من اتجاهات متعددة

ويري العديد من المحللين أن تركيا تعد من أكثر الرابحين بشكل كبير فيما جري حيث استطاعت تهدئة الأجواء الملتهبة مع الولايات المتحدة علي خلفية الحكم بحبس القس الأمريكي التي قالت تركيا أنه كان محركا للانقلاب الفاشل الذي جري منذ عامين، وبسببه فرضت الولايات المتحدة عقوبات علي العديد من المسئولين الأتراك، كما أدت الضغوط الأمريكية لهزة عنيفة شهدتها الليرة التركية، التي بدأت تعاود تعافيها خلال الأيام الماضية.

ويري المحللون أن ما حصلت عليه تركيا مقابل القس كان أكبر من قيمته، حيث استطاعت وضع الإدارة الأمريكية علي البوصلة التركية، ما دعا بترامب للإعلان صراحة أن الرواية التركية أكثر مصداقية من الراوية السعودية حول اختفاء خاشوقجي، وإن كان ترامب استبعد فرض عقوبات علي السعودية حاليا، إلا أنه لم يغلق الباب أمام تنفيذ ذلك، متوعدا “المملكة” بعقاب شديد في حال أثبتت التحقيقات مقتل خاشقجي داخل قنصليتها باسطنبول.

أمريكا أيضا

وعن شكل المكاسب الأمريكية من حادث خاشقجي كتب الأكاديمي السوداني وأستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا عبد الوهاب الأفندي مقالا السبت نشرته “العربي الجديد”، أكد فيه أن أزمة خاشقجي قد تكون قاصمة الظهر لطموحات بن سلمان، ففي البداية حصار قطر، ثم الآن حادثة خاشقجي وما قد يترتب عليها من عقوباتٍ أميركية محتملة على السعودية”.

مؤكدا أن حلف الناتو العربي المنتظر ظهوره يقوم على فرضياتٍ خاطئة، وتوقعات متضاربة، فالدول المتحمسة للمشروع وخاصة رباعي حصار قطر تريد إرضاء امريكا واسرائيل، مقابل غض الطرف عن تصرفاتها ضد شعوبها، بينما الإشكالية الأكبر أن رباعي الحصار في حالة حرب طاحنة مع شعوبهم، وكل منها يرى الشعب هو الخطر الأكبر، ولهذا توجّه كل مواردها المالية والعسكرية للقمع وإسكات الأصوات المعارضة، وقد كانت حادثة خاشقجي أبرز دليلٍ على هذا الهوس بإسكات الأصوات بأي ثمن، كما كشفت حادثة خاشقجي أن هذه الدول تشكل خطراً على نفسها وحلفائها.

ويشير الأفندي أن هناك جانب آخر في أزمة خاشقجي التي يبدو أنها قد تكون قاصمة الظهر لطموحات بن سلمان، مثلما كان مقتل المعارض أكينو بالنسبة لماركوس في الفيليبين، وحادثة خالد سعيد لحسني مبارك، ومأساة بوعزيزي لبن علي، وغزو العراق بالنسبة لصدام. ذلك أن حاشية بن سلمان يعتقدون، وهو اعتقاد له ما يبرّره، بأن خاشقجي كان صوت الجناح العاقل والمتّزن في العائلة المالكة السعودية، وهو جناح يبدو أنه يعيد النظر في السكوت على المخاطر التي يشكلها بن سلمان لمستقبل الأسرة، كما ظهر أخيراً من اختيار أهم أعضاء الأسرة الحاكمة، الأمير أحمد بن عبد العزيز، المنفى الاختياري في لندن. وعليه، كان الإجهاز عليه محاولة استباقية لإسكات صوت ذلك الجناح، وإرسال رسالة تهديد بأن بن سلمان لن يتورّع عن شيء. ولكن هذه الرسالة تحديداً ما قد يدفع ذلك الجناح، وهو يمثل الغالبية، إلى تحرّك سريع، والخروج إلى العلن، ونزع الشرعية عن سلمان وابنه، حمايةً للأسرة والبلاد من مصير كارثي.

المترقبون

ويبدوا ان الفريق الثالث في الأحداث الأخيرة هو الأكثر ترقبا لما سوف تنتهي إليه الامور وهذا الفريق كما يري المحللون هم أولئك المطاردون من أوطانهم في مصر واليمن والعراق وفلسطين وسوريا وليبيا والسعودية والإمارات، والذين لعبوا من خلال حملاتهم الإعلامية علي وسائل التواصل الإجتماعي الدور الأبرز في أن تظل قضية خاشقجي بارزة ومتصدرة للأحداث ليس في تركيا أو السعودية فقط وإنما في مختلف دول العالم.

ويري المحللون أن هذا الفريق ينتظر شكل التعامل مع الجريمة وهل سيتم السكوت التركي والأمريكي عنها مقابل تسويات مشتركة يتم فيها تقليم أظافر ابن سلمان مع تقديم كبش فداء مناسب ربما يكون القنصل السعودي نفسه من اجل إنقاذ ابن سلمان، وفي هذه الحالة فإن النتيجة لن تكون مرضية لهذا الفريق المراقب، والذي يري أن قضية خاشقجي إذا مرت دون رد فعل قوي ومناسب فإن حياتهم باتت في خطر، وأن ما جري مع خاشقجي الذي يتمتع بصلات وعلاقات دولية عديدة يمكن أن يتكرر معهم بأشكال مختلفة دون أن يشعر بهم أحد كما شعر بخاشقجي ورغم ذلك لم يعاقبوا مرتكبي الجريمة بالشكل المناسب.


اترك تعليق