fbpx
Loading

الرياض عرضة لعقوبات أممية بسبب أوضاع حقوق الإنسان المزرية

بواسطة: | 2020-12-18T19:53:02+02:00 الجمعة - 18 ديسمبر 2020 - 7:53 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

أصدر مجموعة من النواب البريطانيون بدعوات لحكومتهم وحكومات الدول الأخرى لفرض عقوبات على غرار “قانون ماغنيتسكي” على المملكة العربية السعودية ووقف العمل باتفاقيات تسليم المطلوبين إليها وتعليق اتفاقيات نقل السجناء، وذلك بسبب تزايد المخاوف المتعلقة أوضاع حقوق الإنسان في المملكة.

تأتي هذه الدعوات المطالبة بفرض العقوبات ضمن توصيات في تقرير لجنة تحقيق متعددة الأطراف حول اعتقال ولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف والأمير أحمد بن عبد العزيز- شقيق الملك سلمان.

خلصت لجنة تقصي الحقائق، في تقريرها الذي نشرته الخميس، برئاسة النائب عن حزب المحافظين كريسبين بلانت، إلى أن جميع الأدلة تشير بصورة كبيرة إلى احتجاز الأميرين بصورة تعسفية في ظروف مزرية في مكان مجهول منذ مارس/آذار الماضي.

اللجنة التي ضمت عدد من الأعضاء الآخرين مثل النائب عن حزب المحافظين عمران أحمد خان وليلى موران، عضوة في البرلمان من حزب الديمقراطيين الأحرار، قامت بإجراء مقابلات مع المعارضين السعوديين وعائلات بعض الضحايا وجماعات حقوق الإنسان وكذلك مع كبار المسؤولين في الحكومة البريطانية وحلفاء محمد بن نايف، في حين فشلت كافة سبل التعاون مع المملكة ومسؤوليها لمناقشة هذه المسألة.

وأشار تقرير اللجنة، التي تم تلقت الإشراف القانوني من قبل شركة Bindmans للمحاماة بلندن، إلى أن “هناك مخاوف حقيقية من حرمان كلا المعتقلين من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة والكافية مما أدى إلى تدهور صحتهما … لقد تعرض المعتقلون لمعاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة”.

يعتبر محمد بن نايف، الذي أطيح به من منصب ولي العهد في عام 2017، والأمير أحمد، نجل مؤسس المملكة السعودية، من المنافسين المحتملين لمحمد بن سلمان، الوريث القوي للعرش، لهذا رأى البعض أنه من المنطقي أن يحاول بن سلمان إبعادها لإحكام قبضته على السلطة.

ألقي القبض على الأميرين في مارس/آذار 2020 خلال حملة شرسة استهدفت كبار أفراد العائلة المالكة، ومنذ اعتقالهما، بحسب التقرير، لم يواجه أي من الأميرين أي تهم رسمية كما لم يعرضا على أي جهة قضائية، ولم توضح الحكومة سبب احتجازهما المطول. بحسب التقرير.

ووفقاً لعدد من المصادر المطلعة على الأوضاع، فإن استهداف الأمير أحمد بن عبد العزيز كان أمراً متوقعاً، أشبه بالثأر، إذ أنه كان واحدا من ثلاثة أعضاء في هيئة البيعة بالمملكة – التي تحدد ولي العهد – الذين عارضوا توليه ]بن سلمان[ منصب ولي العهد.

ويُعد الأمير أحمد أحد كبار الشخصيات الملكية الذين شغلوا منصب نائب وزير الداخلية من 1975 إلى 2012، وعاش مؤخرًا في المنفى في لندن، وعاد إلى المملكة في أكتوبر/تشرين الأول 2018 في أعقاب مقتل جمال خاشقجي، بعد تلقيه وعود بأنه لن يتم القبض عليه.

أما محمد بن نايف، رئيس مخابرات ووزير داخلية سابق، هو أحد أبرز كبار الشخصيات في المملكة العربية السعودية وفي العائلة المالكة، وله علاقات وروابط كبيرة مع كبار المسؤولين في الحكومات الغربية والمخابرات.

وجدت الأدلة المقدمة إلى اللجنة أن بن نايف فقد قدرًا كبيرًا من وزنه أثناء احتجازه ويعاني حالياً من “آلام في مفاصله … تجعل من الصعب عليه المشي بشكل مريح دون مساعدة”، كما بينت الأدلة أن الأمير بن نايف “تعرض للتهديد بالحبس الانفرادي مرة أخرى والذي بقي فيه لمدة ستة أشهر إذا رفض التنازل عن أمواله للسلطات”.

انتهاكات حقوقية وتهديد أمني

قال النواب إن استمرار احتجاز أفراد العائلة المالكة يمكن أن يشكل تهديدًا للحكومات الغربية، فضلاً عن الأضرار التي ستلحق بالمملكة في حال استمرت على هذا النهج القمعي.

كما يشير التقرير إلى أن المملكة المتحدة ودول أخرى تفرض عقوبات على غرار قانون ماغنيتسكي في الولايات المتحدة، والذي يستهدف الأفراد الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، لذلك من غير المستبعد أن يتم ضم المملكة العربية السعودية إلى القائمة.

ومن الجدير بالذكر أنه في يونيو/حزيران الماضي، قامت بريطانيا بفرض عقوبات مماثلة على 19 مسؤولا سعوديا متورطين في مقتل جمال خاشقجي.

تشمل التوصيات الأخرى التي جاءت في التقرير دعوات للحكومات لمطالبة شركات وسائل التواصل الاجتماعي بمنع “حملات الترهيب التي يتعرض إليها النشطاء والمعارضين من قبل الجهات الحكومية أو الأفراد الذين على صلات بها”.

من ناحية أخرى، لم تتعاون حكومة المملكة العربية السعودية مع اللجنة، ولم توافق على طلب زيارة المملكة ومقابلة أفراد العائلة المالكة المحتجزين، وهو ما اعتبرته اللجنة تأكيد ضمني على الأوضاع المزرية التي يعاني منها الأميرين، والتي لا تختلف كثيراً عن أوضاع بقية المعتقلين.

لم تنجح السعودية في تحسين صورتها المشوهة بسبب سجلها الحقوقي رغم محاولات النظام المستميتة، إذ تتصاعد هذه الانتهاكات بصورة تدعو للقلق.

في الأسبوع الماضي على سبيل المثال، استمعت محكمة إرهاب سعودية إلى المدعي العام يطلب حكما بالسجن 20 عاما للناشطة في مجال حقوق المرأة لجين الهذلول، وقد استند في ادعائه على تغريدات الهذلول التي طالبت بحق المرأة في القيادة.

هذا الأسبوع أيضًا، كشفت صحيفة Dagbladet النرويجية أن السلطات السعودية طلبت من أوسلو منح حصانة دبلوماسية لفريق أمني مكون من 10 رجال في عام 2018، ما دفع السلطات النرويجية لتبليغ الناشط المعارض إياد البغدادي لاتخاذ الإجراءات المطلوبة، وقد قال البغدادي إنه يعتقد أن هذا حدث بسبب باستضافته لخاشقجي في 2018.

في سياق متصل، أصدر القضاء السعودي حكماً بالسجن ضد وليد فتيحي، وهو طبيب ومواطن أمريكي سُجن لست سنوات بتهم وصفت بأنها ذات دوافع سياسية اعتقل عام 2017 خلال الحملة القمعية التي قادها محمد بن سلمان ضد النشا والمعارضين ورجال الأعمال، وهو ما وصفه أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي أنه قرار “مرعب”.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق