تغيير حجم الخط ع ع ع

 

ما هو القاسم المشترك بين الصين والمملكة العربية السعودية؟ قد لا تكون الإجابة واضحة كما يظن البعض، لكن في الواقعة الدولتان متهمتان بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان، ويسعيان للتغطية على تلك الجرائم باستخدام ما يُعرف بالغسيل الرياضي عبر استضافة أحداث رياضية ضخمة وشراء أندية عالمية.

تستضيف الصين دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2022 في بكين، بينما تستضيف السعودية بطولة الفورمولا 1، وغيرها من الأحداث الرياضية الدولية رفيعة المستوى.

فيليكس جاكينز، رئيس الحملات في منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة قال، لـ NPR””إنهم يستخدمون الرياضة وينظرون إليها بشكل متزايد على أنها فرصة لغسل صورتهم”.

وأوضح جاكينز: “يستخدمون الغسيل الرياضي…. وهي العملية التي يستخدم فيها بلد أو نظام لديه سجل حقوقي سيء بشكل خاص الرياضة كوسيلة لخلق صورة إيجابية لدولهم”.

 

السعودية: كرة القدم وفورمولا 1

في الشهر الماضي، انتقدت العفو الدولية استحواذ السعودية على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، حيث اشترى صندوق الاستثمارات العامة المملوك للحكومة السعودية حصة 80٪ في نادي كرة القدم الإنجليزي مقابل 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

في بيان، قال ساشا ديشموخ، الرئيس التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة “منذ الحديث عن هذه الصفقة لأول مرة قلنا إنها تمثل محاولة واضحة من قبل السلطات السعودية لغسيل سجلها المروع في مجال حقوق الإنسان باللعبة الشعبية الأولى: كرة القدم”.

شراء نيوكاسل يونايتد هو مجرد أحدث استثمار في مجال الرياضة من قبل السلطات السعودية، في السنوات الأخيرة، أنفقت المملكة أكثر من 1.5 مليار دولار لتنظيم أحداث رياضية للنخبة عالمية، وفقًا لتقرير صادر عن جرانت ليبرتي، ويشمل ذلك تنظيم مباراة كأس السوبر الإسباني السنوية لكرة القدم، وبطولات الجولف الدولية للرجال والنساء، والمصارعة المحترفة، من بين أشياء أخرى كثيرة.

الشهر المقبل، ستستضيف سلسلة سباقات الفورمولا 1 العالمية سباقها في المملكة العربية السعودية لأول مرة، حيث سيقام حدث Grand Prix في 5 ديسمبر/كانون الثاني في مضمار سباق جديد تمامًا في مدينة جدة الساحلية.

وقعت شركة F1 – المملوكة لشركة Liberty Media Corp ومقرها الولايات المتحدة – صفقة مدتها 10 سنوات مع المملكة تبلغ قيمتها 650 مليون دولار.

كما سيشهد حدث F1 السعودي عددًا من العروض الموسيقية ومن المقرر أن يقيم نجم البوب ​​جاستن بيبر حفل غنائي ضخم هناك، ما يعرضه لموجات انتقادات متزايدة من قبل الجماعات الحقوقية التي تدعوه لإلغاء الحفل.

في رسالة مفتوحة نشرتها الواشنطن بوست، حثت خديجة جنكيز – خطيبة الصحفي السعودي المقتول جمال خاشقجي – المغنية الكندية على إرسال رسالة قوية إلى العالم مفادها أن “اسمك وموهبتك لن يتم استخدامهما لاستعادة سمعة النظام الذي يقتل منتقديه “.

 

ادعاءات بالإصلاح

الحكومة السعودية ترفض كل الاتهامات الموجهة إليها بالغسيل الرياضي، يقول فهد ناظر، المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن العاصمة، إن هذه الاستثمارات جزء من خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع اقتصاد البلاد، الذي يعتمد بشكل كبير على النفط والغاز.

وقال ناظر لـ NPR إن الفكرة القائلة بأن الإصلاحات التحويلية الجارية حاليًا في المملكة هي مجرد محاولة لتحسين صورة المملكة هي فكرة بعيدة كل البعد عن الواقع”، وأضاف أن الدولة تهدف إلى إنشاء صناعة رياضية في إطار خطة رؤية 2030، والتي لا تدعو فقط إلى اقتصاد أكثر تنوعًا، ولكن أيضًا مجتمع نابض بالحياة.

لكن مقتل الصحفي خاشقجي في 2018 وسجن نشطاء حقوقيين وحملة القصف المستمرة في اليمن تلقي بظلال من الشك على مدى جدية هذه الإصلاحات.

على الرغم من إدخال بعض الحريات المحدودة الجديدة للمواطنين السعوديين، إلا أن ولي العهد جعل البلاد أكثر استبدادًا من ذي قبل، كما يقول دانيال بيمان، الزميل البارز في معهد بروكينغز.

وأضاف “هناك المزيد من الحريات للنساء… لكن لا يوجد تسامح مع المعارضة السياسية”.

المتحدث باسم الفورمولا 1، الذي اتُهم بالمساهمة في محاولات الغسيل الرياضي، لم يرد بشكل مباشر على سؤال حول ما إذا كانت السلسلة تأخذ في الاعتبار سجل حقوق الإنسان لبلد ما في قرارها استضافة سباق هناك.

وقال المتحدث: “نحن نأخذ مسؤولياتنا بشأن حقوق الإنسان على محمل الجد ونضع معايير أخلاقية عالية للأطراف المتنافسة وأولئك المتواجدين في سلسلة التوريد الخاصة بنا والتي تنص عليها العقود، ونولي اهتمامًا وثيقًا لالتزامهم”.

 

الصين: دعوات لمقاطعة الألعاب الأوليمبية

اتُهمت الصين كذلك باستخدام الرياضة لتلميع صورتها العامة، ومع اقتراب موعد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2022، والذي سيحل بعد شهرين فقط، تفكر إدارة بايدن في المقاطعة الدبلوماسية للألعاب بسبب معاملة الحكومة الصينية لمسلمي الأويغور الذين يعيشون في منطقة شينجيانغ في البلاد.

وصلت قضية الغسيل الرياضي حتى إلى قاعات الكونجرس، في العام الماضي، قدم السناتور الجمهوري ريك سكوت قرارًا يدعو اللجنة الأولمبية الدولية إلى تجريد الصين من حقوق استضافة الأولمبياد.

في مقابلة مع NPR، قال سكوت “لا أعتقد أن الدولة التي ترتكب الإبادة الجماعية ضد مواطنيها، والتي تبني جيشًا للسيطرة على العالم، وتسرق الوظائف والتكنولوجيا من جميع أنحاء العالم، وتنكر الحقوق الأساسية لمواطنيها يجب أن تستضيف دورة الألعاب الأولمبية”

وانتقد سكوت كذلك شريك البث الأولمبي الأمريكي إن بي سي ورعاة الألعاب الأولمبية لأنهم لم ينتقدوا “صراحة” انتهاكات الصين المزعومة لحقوق الإنسان.

يقول زميله الديمقراطي، السناتور رون وايدن من ولاية أوريغون، إن الاتحادات الرياضية بحاجة إلى تحمل المزيد من المسؤولية عندما يتعلق الأمر بقضايا حقوق الإنسان، ويقول إنهم “يبيعون سلامتهم من أجل الأرباح”، ويساعدون بشكل فعال في إعادة تأهيل سمعة منتهكي حقوق الإنسان.

 

جذور الغسيل الرياضي

إن ممارسة الدول التي تستخدم الرياضة كغطاء لجرائمهم ليست جديدة، العديد من الدول، بما في ذلك بريطانيا العظمى، اعتبرت الرياضة وسيلة لصرف الانتباه عن الاضطهاد خلال الحقبة الاستعمارية.

كما استخدمت ألمانيا النازية أولمبياد برلين عام 1936 كفرصة لإظهار تفوقها العنصري المزعوم، وخلال الحرب الباردة، استخدمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي الرياضة كقوة ناعمة.

لكن استخدام مصطلح “الغسيل الرياضي” تم استحداثه مؤخراً، وبحسب أحد الروايات، وفقًا للصحفي الرياضي البريطاني سام كننغهام، ظهر المصطلح في عام 2015 عندما استضافت أذربيجان الألعاب الأوروبية، وأعادته منظمة العفو الدولية إلى دائرة الضوء في انتقادات ضد استثمارات الإمارات العربية المتحدة في كرة القدم الإنجليزية بعد بضع سنوات.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا