تغيير حجم الخط ع ع ع

تعترض موازنة السودان لعام 2020، تحديات اقتصادية وسياسية، في ظل استمرار تبعات النظام السابق بقيادة عمر البشير، الذي جرى إسقاطه في 11 أبريل/ نيسان 2019.

وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، مدني عباس مدني، قال في تصريحات صحفية مؤخرا، إن مشروع موازنة 2020 “يعتمد على موارد حقيقية وليس توقعات”.

وأوضح عباس أن أهم ملامح موجهات مشروع الموازنة، تعتمد على تقليل الإنفاق الحكومي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وزيادة الصرف على التنمية والتعليم والصحة، بجانب إيجاد حلول لتعظيم الإيرادات وتعزيز الولاية الكاملة لوزارة المالية على المال العام.

وعقدت اللجنة العليا لإعداد مشروع الموازنة لعام 2020، اجتماعها الأول مؤخرا، وناقشت خلاله مسودة موجهات الموازنة والبرنامج الزمني المقترح لإعدادها.

ويرى خبراء اقتصاديون في أحاديث متفرقة للأناضول، أن مشروع الموازنة السودانية للعام المقبل يواجه عديد التحديات والعراقيل، لاسيما في ظل توقف القروض والمنح من المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مؤسسات البنك وصندوق النقد الدوليين.

وأكد الخبير الاقتصادي محمد الناير، “استمرار وجود التحديات الاقتصادية المتوارثة” منذ النظام السابق وانتقالها “كتركة ثقيلة” إلى الحكومة الانتقالية الجديدة.

ويأمل السودانيون، في أن تعمل الثورة الشعبية التي انطلقت في ديسمبر/ كانون أول 2018، وتكللت بإزاحة نظام البشير في إنهاء المعاناة الاقتصادية والعبور نحو مرحلة الاستقرار الاقتصادي، من خلال استغلال الموارد الطبيعية التي تزخر بها بلادهم.

ويرى الناير في حديثه للأناضول، أن “الظروف الاقتصادية السيئة التي يعاني منها السودان ما زالت قائمة، لاسيما في ظل استمرار وجوده في قائمة الدول الراعية للإرهاب بما يمنعه من الحصول على القروض والمنح الدولية.

ورفعت واشنطن في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، عقوبات اقتصادية وحظرا تجاريا كان مفروضا على البلاد منذ العام 1997، لكنها تستمر منذ 1993 بإدراج اسمه ضمن قائمة “الدول الراعية للإرهاب”.

وأشار الناير إلى أن “التحديات الاقتصادية التي كان يعاني منها نظام الرئيس السابق عمر البشير، هي التي تواجه حكومة السودان الحالية، خاصة فيما يختص موارد النقد الأجنبي”.

وفقد السودان 80 بالمئة من إيرادات النقد الأجنبي بعد انفصال الجنوب عنه في 2011، على خلفية فقدانه ثلاثة أرباع آباره النفطية، بما يقدر بـ50 بالمئة من إيراداته العامة.

وتعاني العملة المحلية من هبوط مستمر حيث وصل شعر شراء الدولار لليوم 76 جنيها والبيع 74 جنيها مقارنة بـ 65 جنيها نهاية الشهر الماضي.

واعتبر الناير أن “التحدي الأكبر الذي ستعاني منه موازنة العام المقبل، هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، واستقرار سعر الصرف وضبط معدلات التضخم”.

وأشار إلى عدم إمكانية رفع الدعم عن السلع الأساسية في موازنة العام المقبل، حال عدم تحقيق استقرار اقتصادي بتثبيت سعر صرف الجنيه السوداني أمام الدولار لمعرفة الحجم الحقيقي للدعم.

وتشمل السلع المدعومة المحروقات (البنزين، الجازولين وغاز الطبخ)، إضافة إلى القمح والأدوية.

وبحسب إحصائيات حكومية سابقة، فإن قيمة الدعم على المحروقات بجميع مشتقاتها يصل إلى 2.250 مليار دولار سنويا، فيما يصل الدعم للقمح 365 مليون دولار سنويا.

ويرى الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي أن “التحدي الأكبر أمام الموازنة القادمة، هو العمل على تحسين الاقتصاد و كيفية تلبية توقعات الشعب، في مجالات التنمية والوظائف والرعاية الصحية والمواصلات والتعليم”.

وأشار فتحي في حديثه للأناضول إلى أن الدعم والمساعدات من المجتمع الدولي، مشروطة بتطبيق بعض الإصلاحات (سياسية أو اقتصادية)، مثل رفع الدعم الحكومي للسلع الأساسية، “أمر لا يمكن إقراره، على حساب الشريحة الأضعف”.

وأوضح فتحي أن بقاء السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب يعطل من عملية تلقي المساعدات الدولية.

وشدد أن السودان “لن ينهض بالقروض، بل عبر إجراء إصلاحات داخلية، واتباع تشريعات استثمارية جاذبة، لمواجهة تراجع الاقتصاد الحاد الذي تشهده البلاد منذ اندلاع الثورة”.

وتبلغ إيرادات موازنة السودان في 2019، نحو 162.8 مليار جنيها (3.4 مليارات دولار) ومصروفات 194.760 مليار جنيه (4.1 مليارات دولار).

وقدرت موازنة العام الجاري نسبة العجز بـ 3.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 3.7 بالمئة في 2018، وتحقيق معدل نمو 5.1 بالمئة.