في تصعيد سياسي وقانوني بارز يعكس ضيق ذرع الدولة اليمنية بمخططات التمزيق والقرصنة التي ترعاها أبوظبي، طالبت الحكومة اليمنية الشرعية مجلس الأمن الدولي رسمياً بتحديث قائمة الجزاءات الأممية الخاصة باليمن، لتشمل رئيس ما يسمى “المجلس الانتقالي الجنوبي” المنحل، عيدروس الزبيدي، المتهم رسمياً بجريمة “الخيانة العظمى”؛ وتأتي هذه الخطوة لكبح جماح المليشيات الانفصالية التي تمولها وتديرها دولة الإمارات العربية المتحدة لتقويض مؤسسات الدولة، واحتلال الموانئ والجزر، وفرض واقع التفتيت بقوة السلاح المدفوع إماراتياً.

وجاءت المطالبة اليمنية الحازمة خلال الكلمة التي ألقاها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، الثلاثاء، في جلسة الإحاطة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي ببلدية نيويورك، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”؛ حيث وضع السعدي المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لوقف التدخلات الخارجية التخريبية التي تستهدف وحدة وسلامة الأراضي اليمنية.

عرقلة التسوية السياسية ودعم المجموعات المسلحة بأموال إماراتية

وأوضح السفير السعدي في كلمته أن الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي التزما طوال المرحلة الماضية بأعلى درجات ضبط النفس، وتنازلا مراراً لمنح الفرص لمعالجة التحديات الداخلية بالحوار وتوحيد الجهود لمعركة استعادة الدولة؛ إلا أن القيادات المرتهنة للمشروع الإماراتي، وعلى رأسها الزبيدي، اختارت الاستمرار في غيها وعرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية وتدمير السلم الأهلي عبر قيادة ومجابهة مجاميع مسلحة خارجة عن القانون تتلقى الدعم المالي واللوجستي المباشر من أبوظبي.

وشدد المندوب اليمني على أن مؤسسات الدولة الدستورية اتخذت جملة من الإجراءات الصارمة بحق المتورطين في أعمال التمرد والفساد والانتهاكات الجسيمة، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي المعزول؛ مطالبًا لجنة العقوبات الدولية (المنشأة بموجب القرار الأممي 2140 لعام 2014) بالاضطلاع بمسؤولياتها وتحديث القائمة لتشمل هؤلاء الأفراد والجهات التي تفرض إجراءات أحادية بقوة السلاح، وتفعيل أدوات تجميد الأصول وحظر السفر وحظر السلاح الموجه ضدهم وفقاً للقرار 2216.

من تهمة الخيانة العظمى إلى المقصلة الدولية

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي اليمني رفيع المستوى ليتوج قرارات مفصلية اتخذها مجلس القيادة الرئاسي في يناير الماضي، حين أعلن رسمياً أن الزبيدي ارتكب جريمة “الخيانة العظمى” ضد الوطن والجمهورية، متبعاً ذلك بقرار حاسم لإسقاط عضويته كلياً من المجلس وإحالته بشكل فوري إلى النائب العام لإجراء المحاكمة الجنائية، بالتوازي مع إقالة وتطهير الحكومة من وزراء الانتقالي المتمردين.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون للشأن اليمني أن مطالبة مجلس الأمن بمعاقبة الزبيدي دولياً تمثل محاكمة علنية وغير مباشرة للمخطط الإماراتي الإجرامي في اليمن؛ فمنذ سنوات تعمد أبوظبي إلى رعاية هذا الفصيل الانفصالي وتزويده بالأسلحة الثقيلة والمدرعات وتوجيهه لإعلان “الإدارة الذاتية” ومهاجمة القوات الحكومية في عدن وشبوة وسقطرى؛ بهدف تحويل جنوب اليمن إلى كانتونات ممزقة يسهل عبرها لأبوظبي السيطرة على خطوط الملاحة الدولية ومضيق باب المندب، ليبقى هذا التحرك اليمني الشجاع خطوة إستراتيجية لتعرية أدوات العمالة وقطع الأيادي الإماراتية التي تعبث بالسيادة والوحدة اليمنية.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال