تغيير حجم الخط ع ع ع

العلاقات الخارجية لقطر بعد المصالحة

عندما فرض الرباعي العربي (السعودية ومصر والبحرين والإمارات) حصارًا على قطر، في عام 2017، اشترط الرباعي 13 شرطًا  على قطر. ومن الملاحظ أن أول شرطين من هذه الشروط كانا يخصان السياسة الخارجية لدولة قطر.

حيث جاء المطلب الأول كالتالي: “إعلان قطر رسميًا عن خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران وإغلاق الملحقيات، ومغادرة العناصر التابعة والمرتبطة بالحرس الثوري الإيراني من الأراضي القطرية، والاقتصار على التعاون التجاري مع إيران، بما لا يخل بالعقوبات المفروضة دولياً وأميركيًا عليها، وبما لا يخل بأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقطع أي تعاون عسكري أو استخباراتي مع إيران”.

رسالة شفهية لأمير الكويت من نظيره القطري

وبعد أن حمل البند الأول علاقة الدوحة بطهران، تناول البند الثاني علاقة قطر مع تركيا، وورد فيه الاشتراط على قطر بأن تقوم “بالإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية الجاري إنشاؤها حاليًا، ووقف أي تعاون عسكري مع تركيا داخل الأراضي القطرية”.

وفي الرابع من يناير/ كانون الأول الماضي، وقعت الدول المنخرطة في الأزمة “بيان قمة العلا” الذي أنهى الحصار المفروض على قطر من الرباعي. لكن البيان لم ينشر، لكن أفادت تقارير أنه حوى في مجموعه مبادئ عامة، مثل حرص الدول الخليجية الست على قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات وسمات مشتركة أساسها الإسلام والثقافة العربية.

هذا بالإضافة إلى وحدة المصير المشترك والأهداف التي تجمع بين الخليجيين، ورغبة الدول الخليجية في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين عبر مجلس التعاون بما يحقق تطلعات مواطني دول المجلس، كذلك جرى التأكيد على وقوف دوله صفًا واحدًا في مواجهة أي تهديد قد تتعرض له أي من دول المجلس.

العلاقات القطرية-التركية بعد المصالحة..

ومع مرور الوقت اتضح أنه بالفعل، لم تتنازل قطر عن الاستقلالية في سياستها الخارجية، فحتى الآن تمتلك الدوحة علاقات مع جميع الدول، وتتصاعد دبلوماسيتها النشطة في المنطقة لتكون وسيطًا في قضايا إقليمية وعالمية.

من ذلك مثلًا، أن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، زار الدوحة مرتين خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأجرى مباحثات مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. كما التقى بالشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية القطري.

تصريحات لوزير خارجية قطر بشأن العلاقة مع تركيا بعد اتفاق المصالحة الخليجية

وأشادت الدوحة علنًا بعلاقتها مع أنقرة، حيث أثنى وزير الخارجية القطري على العلاقات الثنائية والتعاون الاستراتيجي بين الدوحة وأنقرة على كافة الأصعدة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أوغيرهما، كما وجه الشكر لتركيا لدعمها للمصالحة الخليجية. وفي المقابل، صرح تشاووش أوغلو من هناك بأن قطر قد “خرجت من الأزمة الخليجية أقوى”، وأكد على عمق العلاقات بين الطرفين، وأنها تزداد قوة وتطورًا.

علاوة على ذلك، فما زالت القاعدة التركية في قطر قائمة وبكامل قوتها وتقوم بمهامها دون أي عرقلة. هذا بالإضافة إلى أن التعاون العسكري بين الدولتين في تنامٍ مستمر، حتى بعد المصالحة، حيث أعلنت شركة “أسيلسان” التركية للصناعات الإلكترونية العسكرية افتتاح فرع لها في قطر. وتعد “أسيلسان” من الشركات التركية الرائدة في تصميم وإنتاج وتركيب أدوات وأنظمة الاتصالات بين القوات البرية والجوية والبحرية، وفقا للمعايير العسكرية.

كما أجرت قوات الشرطة العسكرية القطرية تمرينًا عسكريًا مشتركًا مع القوات المسلحة التركية، استمر لمدة 4 أسابيع. وذكرت وزارة الدفاع القطرية أن “التمرين استهدف رفع القدرات القتالية وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون العسكري المشترك بين الجيش القطري ونظيره التركي”.

العلاقات القطرية-الإيرانية بعد المصالحة..

وقد يرى البعض أن الرباعي العربي لم تعد لديه مشكلة مع علاقات قطر بتركيا، في الوقت الذي يتم الحديث فيه عن تقارب بين تركيا من جهة، وكل من مصر والسعودية والإمارات من جهة أخرى. لكن ما يؤكد أن قطر ربحت في معركة الاستقلالية في السياسة الخارجية بشكل عام، على عكس مطالب الرباعي، هو أن علاقاتها ما زالت مستمرة إيران، التي ما زالت علاقتها متوترة بالسعودية بشكل كبير.

قطر تثقل على المصالحة الخليجية بالدعوة للحوار مع إيران | MEO

فقد اجتمع بن عبد الرحمن مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وبحثا معًا جملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين. وقال ظريف حينها إنه يمكن ” لقطر لعب دور هام في التوصل إلى ترتيب إقليمي ومستقر”.

وربما كان التصريح الأوضح في هذا الإطار هو إشارة وزير الخارجية القطري إلى “استعداد الدوحة لتوسيع العلاقات الثنائية على جميع المستويات بما في ذلك المجال الاقتصادي مع إيران”، مثمنًا كل المساعدات التي قدمتها طهران خلال فترة الأزمة الخليجية، في إطار توسيع العلاقات الثنائية وضمن مشاورات منتظمة بين الجانبين.

دبلوماسية نشطة..

ومن الواضح أن قطر لم تكتفِ فقط بالحفاظ على استقلالية سياستها الخارجية في ظل محاولات التدخل من دول الحصار، بل إنها انخرطت في بعض المشكلات الإقليمية، محاولة لعب دور الوسيط، للوصول لحلول سياسية.

من ذلك، قول بن عبد الرحمن إنّ حكومة بلاده عرضت لعب دور الوسيط وأنها تدعم أساسًا المحادثات الجارية بين إيران وكوريا الجنوبية لضمان الإفراج عن ناقلة نفط محتجزة من قبل الحرس الثوري الإيراني.

شاهد أين باتت الـ13 شرطاً التي وضعتها دول الحصار على قطر! | وطن يغرد خارج  السرب

علاوة على دخول  الدوحة على خط الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين في قضايا بينها الاتفاق النووي. وقد أخذت الدبلوماسية القطرية خطوات في هذا المسلك، حيث تحدث بن عبد الرحمن مع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، والمبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، بهذا الخصوص.

كما التقى بن عبد الرحمن في طهران بالرئيس الإيراني حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، لمناقشة إمكانية إعادة التواصل مع إدارة بايدن.

إذن، فإنه بعد حوالي 3 أشهر على توقيع اتفاق العلا، إن قطر لم تتنازل عن إدارة علاقاتها الخارجية وفق الرؤية الخاصة بها، بل إنها خرجت من الأزمة بقوة دبلوماسية أكبر تستطيع من خلالها أن تزيد من قوتها الناعمة مع أكبر دول العالم والإقليم.

اقرأ أيضاً: العلاقات المصرية التركية …هل من تهدئة بعد المواجهة الطويلة؟