تغيير حجم الخط ع ع ع

موجة غضب عارمة بين صفوف مشجعي نادي بيتار القدس الإسرائيلي بعد إتمام صفقة بيع نصف أسهم النادي إلى الأمير الإماراتي الشيخ حمد بن خليفة آل نهيان، عضو العائلة الحاكمة في أبو ظبي، اعتراضاً على أن يصبح المالك عربياً معتبرين أنها إهانة للنادي وتاريخه.

الصفقة الإماراتية للاستحواذ على بيتار القدس أثارت الكثير من المشجعين ضد النادي، وهو الفريق الإسرائيلي الوحيد الذي لم يضم لاعباً عربياً منذ إنشائه، والمعروف عن جماهيره كرههم الشديد للعرب والمسلمين، إذ لطالما رددوا عبارات عنصرية ضد العرب وتسيء للرسول محمد.

وفي إعلان نُشر على موقعه على الإنترنت، قال بيتار إن الأمير حمد سيستثمر ما يقرب من 70 مليون جنيه إسترليني في النادي خلال العقد المقبل.

قبل حوالي أسبوع، وفي أول تدريب للفريق منذ الإعلان عن صفقة البيع، قام مشجعون تابعون لجماعة يمينية متطرفة تعرف باسم “لا فاميليا” بالهتاف ضد الصفقة، وكتابة ورش وشعارات معادية للعرب على الجدران مع ترديد هتافات “اللعنة على بن خليفة” في إشارة للأمير حمد، إذ يعتبرون أن الصفقة تهدد “يهودية” النادي، وكذلك مدينة القدس، وهي أمور غير مقبولة بالنسبة إليهم رغم شعارات السلام المزعومة.

تعتبر صفقة البيع هذه واحدة من ثمار تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات لإقامة علاقات رسمية بين الجانبين في سبتمبر/أيلول الماضي برعاية إدارة دونالد ترامب المؤيدة بشدة لإسرائيل، وقد تبعت هذه الاتفاقية إعلان ثلاث دول عربية أخرى، بما في ذلك البحرين والسودان والمغرب، عن اتفاقيات مماثلة، تشتمل على التوقف عن نبذ إسرائيل، المعزولة منذ فترة طويلة في الشرق الأوسط بسبب احتلالها للأراضي الفلسطينية.

ومع ذلك، فإن أهداف الصفقة الحقيقية لا تتعلق بالتعايش أو السلام مع إسرائيل، ولا حتى تتعلق بالنادي نفسه ومستقبله، بقدر ما تتعلق باكتساب الإمارات رأس مال سياسي مع حليفتها الجديدة إسرائيل وداعميها في واشنطن.

ومن الجدير بالذكر، فإن لدى بيتار القدس قاعدة جماهيرية واسعة، تضم قطاعات من النخبة السياسية في إسرائيل مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وعلى الرغم من تصريحات الأمير حمد بن خليفة آل نهيان -التي لا شك أسعدت الحكومة الإسرائيلية- بأن القدس عاصمة إسرائيل، لم ينجح في الحصول على مباركة جماهير النادي بكونه المالك الجديد، بل على العكس تماماً يهدد الجماهير بمقاطعة النادي واستمرار الفعاليات الاحتجاجية.

اعتراف حمد آل نهيان بالقدس عاصمة لإسرائيل يأتي في إطار الحصول على رضا الإدارة الأمريكية، حيث يعترف ترامب بادعاء إسرائيل بأن القدس عاصمة لها، على الرغم من أن معظم حكومات العالم ترفض الاعتراف بذلك بسبب سعي الفلسطينيين إلى إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس.

من الجدير بالذكر أن العنصرية هي سمة أساسية لجماهير النادي، الذين يرفضون أي لاعب ينتمي إلى عرق أو دين غير اليهودية، ولعل الواقعة التي حدثت في 2004 أبرز مثال على ذلك، حيث غادر لاعب نيجيري مسلم الفريق بسبب الضغوطات التي تعرض لها من الجماهير، وبعد سنوات، تعاقد النادي مع اثنين من المسلمين الشيشان، اللذين تعرضا أيضاً للشتائم أثناء المباريات، فضلاً عن إبرام الجماهير للنيران في المكاتب الإدارية للنادي اعتراضاً على هذه الصفقات… فما مصير صفقة حمد آل نهيان أمام موجات الغضب والاعتراض تلك؟

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا