تغيير حجم الخط ع ع ع

أكد الكاتب بصحيفة “الغارديان” البريطانية “سايمون تيسدال”، الثلاثاء، أن الإخلاء العنيف لاعتصام المحتجين أمام القيادة العامة للجيش السوداني بالعاصمة الخرطوم بعد سلسلة من الاجتماعات بين زعماء المجلس العسكري والأنظمة العربية الاستبدادية ليس محض صدفة.

وفي مقال نشره في الصحيفة بعنوان “المستبدون العرب يتآمرون لإحباط آمال الإصلاحيين في السودان”، شدد “تيسدال” على أن حكام مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة يعملون بجد لإحباط تطلعات آمال السودانيين بالتغيير، والتخلص من حكم العسكر.

وأضاف أن الدول الثلاث حاولت دعم نظام الرئيس المخلوع “عمر البشير”، ثم تآمرت لإشعال ثورة مضادة منذ الإطاحة به في أبريل/نيسان الماضي جراء الاحتجاجات الشعبية، عبر الاستعانة بقادة الانقلاب العسكري عليه.

ونوه الكاتب بعلاقات الجيش السوداني الوثيقة بالسعودية والإمارات، بعد أن ساعدهما في حربهما في اليمن بتوفير آلاف الجنود.

كما نوه المقال بتشابه العنف الذي شهدته الخرطوم مع ذكريات قديمة للرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي”، الذي قاد، عام 2013، هجمات مسلحة على المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في الساحات العامة بالقاهرة (مثل ميدان رابعة)، ما أسفر عن مقتل المئات.

وأشار “تيسدال” إلى أن “السيسي” سحق الربيع العربي في مصر، عبر الاعتقالات الواسعة النطاق والإعدامات، مضيفاً: “على الرغم من عمليات القتل في الخرطوم فإنه لم يحدث شيء على هذا النطاق في السودان، لكن منطق التسامح لشهور مع الاحتجاجات العامة السلمية انتهى فجأة الإثنين”.

وجاء مقال “الغارديان” متزامنا مع مداخلة للرئيس التونسي السابق “المنصف المرزوقي” على قناة الجزيرة، مساء الإثنين، أشار فيها إلى دور حكومات مصر والسعودية والإمارات في تمويل الثورات المضادة والتآمر على قمع الشعوب العربية.

واتهم “المرزوقي” الدول الثلاث بالتدخل السلبي في اليمن والسودان وليبيا وتونس بالمال الفاسد والإعلام، مضيفا: “تتدخل في كل الدول وحتى في بلدان قوية مثل الجزائر والمغرب”.

وأشار إلى أن شعار محاربة الإسلاميين في السودان سقط في فض الاعتصام، لأن الثورة لا يقودها الإسلاميون، ما يعني أن “ثلاثي الشر يحارب هبة الشعوب والحرية واستعادة الثروات الوطنية”، حسب قوله.

وتتهم قوى المعارضة السودانية المجلس العسكري بالعمل على فض الاعتصام بالقوة، واستخدام الرصاص الحي، ما أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل، واستهداف عضو فريق التفاوض “عباس مدني”، بإصابات في أماكن متفرقة من جسده.

وتراوحت المواقف الدولية والعربية، من فض الاعتصام بين التنديد باستهداف المحتجين، والدعوة لاستئناف المفاوضات، ومطالبة المجلس العسكري بالتعجيل بتسليم السلطة للمدنيين.

بينما نفى المجلس العسكري السوداني استهدافه فض اعتصام الخرطوم، قائلا إنه استهدف فقط منطقة كولومبيا المجاورة لمقر الاعتصام، التي وصفها بـ”البؤرة الإجرامية الخطرة”.