تغيير حجم الخط ع ع ع

 

بعد تقليد ياسر الرميان منصب المدير غير التنفيذي لنادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، ترددت أنباء وتفاصيل حول علاقته “المثيرة للجدل” بولي العهد السعودي، وكيف استخدمه بن سلمان من قبل في تنفيذ كبرى المهام والعمليات التي ساعدت الأخير في ترسيخ سلطاته في البلاد دون أي اعتبار لقوانين أو حقوق إنسان.

شارك ياسر الرميان، في حملة الشهيرة “لمكافحة الفساد” في المملكة العربية السعودية قبل حوالي أربع سنوات، التي شنها الأمير الشاب ضد كبار رجال الأعمال في المملكة، والتي بموجبها اعتقل عشرات الاقتصاديين ورؤساء الشركات واشترط للإفراج عنهم التنازل عن جزء كبير من أموالهم وأصولهم، وهي الخطوة التي أشرف عليها الرميان بنفسه، ونقل الأصول نيابة عن ولي العهد.

كانت الأعمال الداخلية لصندوق الاستثمارات العامة مصدر اهتمام مكثف بعد أن نجح ” كونسورتيوم ” سعودي في الاستحواذ على نيوكاسل يونايتد هذا الشهر، وأصبح الصندوق يملك 80٪ من أسهمه، والجدير بالذكر أن الرميان يدير صندوق الثروة السيادي المملوك للدولة ويرأسه ولي العهد.

سحب الكونسورتيوم الذي تقوده السعودية محاولته للاستحواذ على نيوكاسل عام 2020 وسط مخاوف من أن صندوق الاستثمارات العامة جزء من الدولة السعودية، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز وافق على الصفقة هذا الشهر وقال إنه حصل على “تأكيدات ملزمة قانونًا بأن المملكة العربية السعودية لن تسيطر على النادي”، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يكشف عن طبيعة التأكيدات.

تظهر الوثائق الداخلية السعودية المرفوعة إلى محكمة مدنية في كندا كجزء من قضية غير ذات صلة أنه في عام 2017 أمر مساعد مقرب للأمير بن سلمان، ياسر الرميان – الذي يشار إليه رسميًا في المذكرات باسم “صاحب السعادة” و “المشرف” على صندوق الاستثمارات العامة – لتحويل 20 شركة إلى صندوق الثروة السيادية في إطار حملة مكافحة الفساد.

تظهر الوثائق أن إحدى الشركات العشرين التي تم الاستيلاء عليها كانت شركة طائرات مستأجرة زُعم لاحقًا أنها استخدمت في مؤامرة السعودية لقتل جمال خاشقجي، وقد خلصت وكالات المخابرات الأمريكية في تقرير استخباراتي رُفعت عنه السرية في فبراير/شباط إلى أن بن سلمان وافق على جريمة قتل خاشقجي المروعة.

ليس هناك ما يشير إلى أن الرميان كان له أي تورط أو علم بالاستخدام المزعوم للطائرات النفاثة في العملية التي قتلت صحفي الواشنطن بوست.

ومع ذلك، تشير الوثائق إلى أن أحد كبار مساعدي ولي العهد تمكن من إصدار أوامر للرميان لاتخاذ إجراءات تتعلق بصندوق الاستثمارات العامة نيابة عن محمد بن سلمان.

ياسر الرميان هو مصرفي سابق يشغل منصب محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة شركة النفط السعودية أرامكو، وقد أشرف على استثمارات بمليارات الدولارات من قبل صندوق الثروة السيادي، بما في ذلك في Uber و Facebook و Disney و Citibank.

وبحسب ما ورد، من المقرر أن يحضر المدير التنفيذي الذي تلقى تعليمه في كلية هارفارد للأعمال أول مباراة له في نيوكاسل يوم الأحد في دوره الجديد كرئيس غير تنفيذي للنادي.

تم رفع الوثائق السعودية الداخلية إلى محكمة كندية كجزء من قضية مدنية رفعتها كيانات مملوكة للسعودية ضد مسؤول المخابرات السعودية الكبير السابق، سعد الجبري، المنتقد للأمير بن سلمان الذي اتهم بدوره الحكومة السعودية بمحاولة اغتياله في كندا.

وتتضمن محاضر المحكمة نسخا من مذكرات أرسلها محمد الشيخ، أحد كبار مستشاري بن سلمان، إلى “معالي رئيس صندوق الاستثمارات العامة”.

كما تتعلق تلك الوثائق بحملة مكافحة الفساد الشائنة التي قادها ولي العهد في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، عندما تم القبض على 400 من أغنى الأفراد في المملكة العربية السعودية – بمن فيهم الأمراء والوزراء – واحتجزوا في فندق ريتز كارلتون في الرياض فيما تم إدانته لاحقًا من قبل شهود ونقاد كتطهير يشمل التعذيب والإكراه ومصادرة أصول المليارات في الخزائن السعودية.

المذكرات مصنفة على أنها “سرية للغاية، وليست للتداول”، كانت عبارة عن مذكرتين، المذكرة الأولى، التي أُرسلت في 22 ديسمبر/كانون الأول 2017، قالت إن الرميان إلى “نقل” عدد من الشركات إلى ملكية صندوق الاستثمارات العامة التي تمت مصادرتها كجزء من حملة التطهير لمكافحة الفساد.

أما في المذكرة الثانية، المؤرخة بعد يومين، تكرر الأمر بإلحاح أكبر وطلب من الرميان “الموافقة على الفور على استكمال الإجراءات اللازمة”.

تُظهر المستندات السعودية المقدمة إلى المحكمة أنه ردًا على ذلك، أرسل الرميان مذكرة مكتوبة بخط اليد وموقعة في 26 ديسمبر/كانون الأول 2017 إلى زميل يأمره بـ “القيام بما هو ضروري في أسرع وقت ممكن” للامتثال للأمر.

ومن بين الشركات الـ20 المدرجة في القائمة التي سيتم نقلها إلى صندوق الاستثمارات العامة، سكاي برايم لخدمات الطيران، وهي شركة طائرات مستأجرة مقرها الرياض.

عاد اسم شركة الطائرات المستأجرة إلى الظهور في عام 2019 في تقرير أعدته أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة التي حققت في مقتل خاشقجي، وخلصت إلى أن فريق العملاء السعوديين الذين قتلوا الصحفي استخدم طائرتين تابعتين لشركة سكاي برايم للطيران للسفر من وإلى اسطنبول قبل القتل في القنصلية السعودية في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

ذكرت شبكة CNN لأول مرة في فبراير/شباط 2021 أن وثائق المحكمة أظهرت أن الطائرتين الخاصتين اللتين استخدمتهما فرقة الاغتيال السعودية كانتا مملوكتين لشركة سبق أن استولى عليها ولي العهد السعودي، لكن التفاصيل الأخرى من وثائق المحكمة المتعلقة بدور الرميان في الاستحواذ صندوق الاستثمارات العامة على شركة الطائرات المستأجرة وغيرها من الشركات لم يتم الإبلاغ عنها سابقًا.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا