fbpx
Loading

المجلة الفرنسية “لوموند”: السيستاني يدعم مظاهرات العراق بقوة

بواسطة: | 2019-11-16T19:49:10+02:00 السبت - 16 نوفمبر 2019 - 7:49 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

أعلنت، يوم الجمعة، أعلى سلطة شيعية في العراق، في ملمح جديد من الدعم لهذه الحركة الاحتجاجية التي لم يسبق لها مثيل، أن العراق سيظل يحتفل إلى الأبد بأسابيع من المظاهرات المطالبة بالإصلاح ورحيل الطبقة السياسية، حيث قال آية الله العظمى علي السيستاني إنه يتعين على السلطات التحرك بسرعة للرد على احتجاجات المحتجين في بغداد والمدن الجنوبية للتنديد بأوضاعهم المعيشية الصعبة في بلد غني بالنفط.

السيستاني: المظاهرات طريقة مشرفة للتغيير

ففي مدينة كربلاء الشيعية المقدسة، جنوب بغداد، قال ممثل المرجعية الشيعية، أحمد الصافي، في خطبة ألقاها، “إذا اعتقد أولئك الموجودون في السلطة أنهم يستطيعون تجنب الإصلاحات الحقيقية من خلال كسب الوقت والمماطلة، فإنهم واهمون”، وأضاف “يجب أن يعلموا أن (العراق) لن يكون هو نفسه بعد هذه المظاهرات”.

يشهد العراق منذ الأول من أكتوبر الأحداث الكبرى التي تطالب بإنهاء الفساد وإعادة هيكلة النظام السياسي، كما واجهوا أعمال عنف من جانب الحكومة، مما أودى بحياة أكثر من 330 شخصًا، معظمهم من المحتجين.

كان علي السيستاني، البالغ من العمر 89 عامًا والذي كان له نفوذ كبير، في البداية قد دعم بحذر المتظاهرين، مؤكدًا أن مطالبهم كانت “مشروعة”، لكنه حقق مزيدًا من التقدم في الأيام الأخيرة، حيث قال، يوم الجمعة، إن الاحتجاجات كانت “طريقة مشرفة” لتحقيق التغيير رغم أنه “لم يتحقق شيئا كبيرًا بعد” فيما يتعلق بمطالب المتظاهرين.

السيستاني يلتقي مبعوث الأمم المتحدة

وكان آية الله العظمى قد التقى مطلع الأسبوع الحالي رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت، التي طرحت عليه خارطة طريق حظيت بموافقته، مقسمة على مراحل، تدعو إلى وضع حد فوري للعنف، والقيام بإصلاحات ذات طابع انتخابي، واتخاذ تدابير لمكافحة الفساد في غضون أسبوعين، تتبعها تعديلات دستورية وتشريعات بنيوية في غضون ثلاثة أشهر.

وفي هذا السياق، اعتبرت المرجعية الشيعية في خطبتها الجمعة أن “إرادة الشعب تتمثل في نتيجة الاقتراع السري العام إذا أُجري بصورة عادلة ونزيهة”، داعية إلى “الإسراع في إقرار قانون منصف للانتخابات، يمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية”، وأضافت أن “إقرار قانون لا يمنح مثل هذه الفرصة للناخبين لن يكون مقبولاً ولا جدوى منه”

وفي بلدة الكوت الجنوبية، نمت حشود المتظاهرين بعد الوعظ بآية الله السيستاني، الذي لم يظهر علنًا للمصلين، إلا أن أولئك الذين يقيمون في ميدان التحرير في بغداد، مركز الاحتجاج، يطمحون في المزيد، حيث قال أحد المتظاهرين الغاضبين الذين رفعوا العلم العراقي على أكتافها، “أين هي مرجعية (الشيعة)؟”، وهي تتحدث فقط عن الوعظ والخطب.

في ساحة ميدان التحرير، قُتل محتج في الليل من الخميس إلى الجمعة وفقًا لمصادر طبية بينما تستخدم قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وأحيانًا النيران الحية، في أول حركة احتجاج عفوية في تاريخ العراق، حيث أن الطبقة السياسية لم تتغير تقريبًا منذ نهاية دكتاتورية صدام حسين في عام 2003 بعد الغزو الأمريكي للبلاد.

 السيستاني يتخذ أكثر المواقف جرأة

هذا الأسبوع، عملت الأمم المتحدة لإيجاد حل عندما بدا العراب الإيراني العظيم يترأس قرارات جاره حتى الآن، دعت جينين هينس بلاسخارت السلطات إلى “تحمل المسؤولية” والإصلاح “الآن”، في الوقت الذي أصبح رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مدعومًا اليوم من جميع الأطراف في السلطة، وتم التوصل إلى اتفاق بين الزعماء العراقيين لوضع حد للاحتجاج، حتى لو لجأوا إلى العنف، تحت رعاية الجنرال الإيراني القوي قاسم سليماني.

ووفقًا لمصدر مقرب من السلطة الشيعية، حاولت طهران إرسال رسائل إلى آية الله السيستاني تطلب منه دعم الحكومة ودعوة العراقيين لمغادرة الشوارع، إلا أن السيستاني “رفض الإجابة على هذه الرسائل أو حتى استلامها”، لكنه التقى مع الجنرال سليماني، وهذا الأخير “سمع كلمات قاسية من مرجعية عن دور إيران”، وفقًا لهذا المصدر.

يقول حارث حسن، الباحث في مركز كارنيجي، عادًة ما يكون كبار الشخصيات الدينية أقل مشاركة في السياسة، “لهذا السبب تظهر هذه التصريحات الأخيرة مدى جديته في التعامل مع الموقف”، وأضاف، “من خلال الوقوف بشكل أوضح على جانب المتظاهرين، اتخذ السيستاني أحد أكثر قراراته جرأة، والتي يمكن أن تكون حاسمة لميزان القوة داخل المجتمع الشيعي السياسي لسنوات قادمة”.


اترك تعليق