تغيير حجم الخط ع ع ع

 

نشرت مجلة “لوبوان” الفرنسية تقريرًا عن الأثار السلبية الناتجة عن انهيار العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر العاصمة والرباط، ومن بينها توقف مرور الغاز الطبيعي المرسل إلى إسبانيا عبر المغرب.

وبعد أيام من تنديد الجزائر بما وصفته بالأعمال العدائية المتواصلة التي تُرتكب ضدها من قبل جارها العربي، أعلن وزير خارجيتها رمطان لعمامرة، الثلاثاء 24 أغسطس/ آب، قطع بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، متهما الرباط بالقيام بـ”أعمال عدائية”.

وقالت المجلة الفرنسية: إحدى نتائج انهيار العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والرباط، هو الإغلاق المحتمل لخط أنابيب الغاز المغاربي – الأوروبي الذي يربط الحقول الجزائرية بأوروبا منذ 1996 عبر المملكة المغربية وينتهي عقده في أكتوبر/ تشرين أول المقبل. 

وبعد قرار قطع العلاقات، أفادت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية بأن جميع إمدادات الغاز الطبيعي من الجزائر لإسبانيا سيتم توفيرها الآن من خلال خط أنابيب الغاز الذي يربط مباشرة بين البلدين، متجاوزًا المغرب.

وتزود الجزائر إسبانيا بالغاز عبر خطي أنابيب، فبالإضافة إلى ميد غاز الذي يربط منشآت بني ساف الجزائرية بميناء ألميريا الأسباني المار تحت البحر الأبيض المتوسط، هناك خط أنابيب الغاز المغاربي – الأوروبي بسعة 13 مليار متر مكعب والذي ينطلق من الجزائر ويصل إلى قرطبة في إسبانيا عبر المغرب. 

وأكد وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، خلال لقائه مع السفير الإسباني “التزام الجزائر التام بتغطية جميع إمدادات إسبانيا من الغاز الطبيعي عبر ميد غاز الذي يربط بشكل مباشر بين البلدين، بحسب بيان للوزارة. 

وألمح تصريح الوزير، الذي جاء بعد يومين من قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلى أن الجزائر ستستغني عن خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي الذي يمر عبر المغرب.

وشدد الوزير في هذا السياق على “المشروع الأخير لتوسيع طاقة خط أنابيب ميد غاز” الذي افتتح في شهر مايو/ أيار الماضي، مذكرًا، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية، “بالجهود التي تبذلها الجزائر لضمان أمن إمدادات الغاز الطبيعي إلى السوق الإسبانية”.

وقبل أن تقرر الجزائر “مراجعة” علاقاتها مع المغرب ثم قطعها بالكامل، قالت المملكة المغربية إنها تؤيد الإبقاء على خط أنابيب الغاز بين المغرب العربي وأوروبا، الذي سينتهي عقده في أكتوبر/ تشرين أول 2021. 

وهذا الخط كان قد تم تدشينه من طرف العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني والعاهل الإسباني السابق خوان كارلوس الأول في حفل أقيم في قرطبة في ديسمبر/ كانون الأول عام 1996.

وفي الواقع، تلعب هذه البنية التحتية دورًا مهمًا في الاقتصاد المغربي، حيث يساعد خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي هذا البلد في إنتاج الكهرباء قبل الوصول إلى الوجهة النهائية وهي إسبانيا.

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن الغاز الجزائري يسمح للمملكة بإنتاج ما يصل إلى 17٪ من الكهرباء لتشغيل محطات الطاقة الحرارية، بالإضافة إلى ذلك، وبفضل هذه الاتفاقية، يتلقى المغرب ضرائب تتعلق بالعبور.

 

تصعيد

ووفقا للمجلة الفرنسية فإنه إلى جانب التداعيات الاقتصادية، يشكل هذا القرار صفعة لمواطني البلدين، إذ قررت سفارة المغرب بالجزائر، ردا على قرار قطع العلاقات، إغلاق أبوابها يوم الجمعة 27 أغسطس/ آب. 

وقال مصدر لوكالة “فرانس برس”: إن السفارة المغربية ستغلق أبوابها وسيعود السفير وجميع الموظفين إلى الرباط، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن ” قنصليات المغرب في الجزائر العاصمة ووهران وسيدي بلعباس ستظل مفتوحة”.

وشددت المملكة عقب القرار الجزائري على أنها “ستبقى شريكًا صادقًا ومخلصا للشعب الجزائري وستواصل العمل بحكمة ومسؤولية لتنمية علاقات صحية ومثمرة” بحسب بيان وزارة الخارجية المغربية. 

وكان الملك محمد السادس أعرب في نهاية يوليو/ تموز، عن أسفه لـ “للتوترات” مع الجزائر، داعيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى “التمسك بالحكمة” و “العمل معًا من أجل تنمية العلاقات” بين البلدين.

ومن الآن فصاعدًا، يخشى المراقبون اتخاذ قرارات أخرى، لا سيما تلك المتعلقة بحركة الأشخاص بين البلدين، ولا سيما بالطائرة، وهو كان أحد مكتسبات معاهدة مراكش لعام 1989، التي أعلنت عن تأسيسي اتحاد المغرب العربي، واتخذ خلالها قرارات لو تم الانتهاء منها لأضاف للدول الأعضاء الخمسة (موريتانيا، المغرب، الجزائر، ليبيا، تونس) ما يعادل 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي بحسب اللجنة الاقتصادية لأفريقيا.

والتوتر بين الجزائر والمغرب أصبح في ذروته هذا الصيف، إذ أعلن المجلس الأعلى للأمن الجزائري (HCS)، وهو هيئة استشارية بين رئيس الجمهورية والجيش وأجهزة الأمن، يوم الأربعاء 18 أغسطس/ آب في بيان أن “الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضد الجزائر (تطلبت) إعادة النظر في العلاقات بين البلدين وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية”.

فالحدود البرية المغلقة بين البلدين منذ 1994، والحرب الدبلوماسية المستمرة حول قضية الصحراء الغربية، أضيف لها قضية القبايل في الأشهر الأخيرة وكذلك التقارب مع إسرائيل.

والعلاقات بين المغرب والجزائر، المتوترة في الأصل منذ عقود بسبب قضية الصحراء الغربية على وجه الخصوص، أصبحت أكثر توترًا العام الماضي عندما قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الاعتراف بسيادة الرباط على الصحراء الغربية، مقابل تطبيع العلاقات المغربية مع إسرائيل.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا