في وثيقة مرئية جديدة تهاوت أمامها سرديات البروباغندا الإسرائيلية حول تراجع الحاضنة الشعبية لعمليات المقاومة، أثار مقطع فيديو نشرته كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تفاعلاً شعبياً ورقمياً جارفاً على منصات التواصل الاجتماعي. المقطع الذي جاء تحت عنوان “أقمار الطوفان” ضمن سلسلة توثيق مسيرات مقاتلي معركة الكرامة، سلّط الضوء على سيرة الشهيد المهندس أحمد خميس أبو يونس (66 عاماً)، الذي برز كأحد أكبر مقاتلي الكتائب سناً، مما عكس تلاحم الأجيال وإصرار الكهول والشباب على حد سواء على الانخراط الميداني لانتزاع الحقوق الفلسطينية المشروعة ودحر التغول العسكري للاحتلال.

وتضمن الإصدار مشاهد متنوعة وموثقة تثبت الفشل الاستخباراتي لآلة الحرب الإسرائيلية؛ حيث ظهر الشهيد أبو يونس—المولود عام 1957 وينتمي لكتيبة “تل السلطان” (كتيبة الشهيد محمد أبو شمالة) التابعة لِواء رفح—وهو يشارك بفعالية في التدريبات العسكرية المجهدة، وجولات الرباط الميدانية، والمسارات القتالية الصعبة جنباً إلى جنب مع مقاتلين من جيل الشباب والأبناء. وفجر ظهور الشيب المشتعل في رأس ولحية “أبو يونس” موجة عارمة من الاحتفاء بين الناشطين والمتابعين، الذين اعتبروا الصورة رداً حاسماً يبرهن على أن عقيدة المقاومة وتحرير الأرض هي ثقافة مجتمعية متجذرة لا ترتبط بعمر محدد أو جيل عابر.

اغتيال العائلة وعجز بنك الأهداف الإسرائيلي

وتعمدت الماكينة العسكرية للاحتلال، العاجزة عن تحقيق أي إنجاز استراتيجي في غزة، استهداف منزل المهندس “أبو يونس” في حي تل السلطان برفع بغارة جوية غادرة خلال الأشهر الأولى من الحرب (أكتوبر 2023)، مما أسفر عن ارتقائه شهيداً برفقة عائلته التي أبيدت بالكامل، وشملت زوجته، وأبناءه، وأحفاده. ويكشف هذا السلوك الانتقامي عن طبيعة “بنك الأهداف” الإسرائيلي المأزوم، الذي يعوض خسائره الميدانية باستهداف بيوت المدنيين وتصفية العائلات، متغافلاً عن أن قصف المنازل لن يمحو الحقيقة التي وثقها الميدان؛ وهي أن المهندس البارز في نقابة المهندسين برفح والشخصية الاجتماعية والدعوية المرموقة، اختار طواعية إنهاء سنوات عمره الطويلة حاملاً رتبة “مجاهد” في خنادق الدفاع.

ردود الفعل: السردية الحرة في مواجهة التزييف

وأجمعت التغريدات والمنشورات عبر الفضاء الرقمي على أن عبارة “المقاومة لا تعرف عمراً” تختزل جوهر الصراع الوجودي في قطاع غزة؛ حيث تداول متابعون وحقوقيون صور الشهيد مستحضرين أبعاداً دينية ووطنية تؤكد أن الثبات واستمرار العطاء حتى الرمق الأخير هو السلاح الحقيقي الذي تعجز الصواريخ الحديثة عن إبادته. ويرى مراقبون استراتيجيون أن الحملة التوثيقية الواسعة التي تقودها كتائب القسام لإعادة تقديم سِيَر مقاتليها تعيد صياغة سردية “طوفان الأقصى” بأقلام فلسطينية حرة، كاشفة للعالم زيف الروايات الغربية والإسرائيلية، ومؤكدة أن التمسك بخيار التحرير هو قرار جماعي عابر للأجيال ولن تمحوه سياسات الأرض المحروقة أو الإبادة الجماعية.