في خطوة إستراتيجية جديدة تُعزز العزلة الدولية المفروضة على كيان الاحتلال الإسرائيلي وتُحاصر مشاريعه التوسعية، أعلنت الحكومة النرويجية، الجمعة، عزمها الرسمي فرض حظر شامل يمنع مواطنيها وشركاتها من تداول أو استيراد وتصدير السلع المنتجة داخل المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارث إيدي، في بيان رسمي، على الموقف الأخلاقي والقانوني لبلاده قائلاً: “ينبغي ألا يستفيد المواطنون والشركات في النرويج من أنشطة تساعد على استمرار نشاط الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في فلسطين أو يدعمونها”؛ وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للمواقف السياسية الشجاعة لأوسلو التي توجتها بالاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية عام 2024.

بنود الحظر: مقاطعة اقتصادية وعقارية شاملة

ويتضمن مشروع القانون المقترح -والذي بات من المؤكد والمُرجح أن يقره البرلمان النرويجي نظراً للدعم السياسي الواسع له- حزمة عقوبات تجارية واضحة تشمل:

  1. حظر كامل على جميع تعاملات استيراد وتصدير السلع والبضائع مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
  2. منع بات لكافة المعاملات العقارية وشراء أو استئجار الأراضي والوحدات السكنية داخل تلك المستوطنات، مما يقطع الطريق أمام محاولات تبييض الأموال والاستثمار في سرقة الأراضي الفلسطينية.

وتستند النرويج في تشريعها الجديد إلى القرارات والتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية (لعام 2024) التي تؤكد بطلان وعدم شرعية هذه المستوطنات لكونها أقيمت على أراضٍ محتلة، رافضةً المزاعم والأكاذيب الصهيونية حول “الروابط الدينية والتاريخية” المزعومة بالضفة الغربية للالتفاف على القانون الدولي.

العزلة الأوروبية تتسع لكيان الاحتلال

وبانضمام النرويج، يتسع المحور الأوروبي والدولي المقاطع لمنتجات المستوطنات؛ حيث تعتمد دول عدة قرارات رسمية وقوانين صارمة تمنع تداولها أو استيرادها، ومن أبرزها:

  • هولندا وسلوفينيا وبلجيكا (عبر قوانين وقرارات رسمية).
  • إيرلندا والمملكة المتحدة وكندا (عبر أنشطة برلمانية وشعبية ونقابية متصاعدة).

في أبهى درجات الخيانة: عزل دولي للاحتلال وتواطؤ إماراتي مخزٍ

وفي الوقت الذي تضيق فيه الخيارات الاقتصادية أمام الاحتلال وتتسع جبهات عزله ومقاطعته حتى من دول غربية، تبرز المفارقة الصادمة والمخزية في الموقف العربي الرسمي؛ فبينما تقود النرويج ودول أوروبية حراكاً لحظر بضائع المستوطنات، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تأسيس وتعميق علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الكيان الصهيوني وضخ مليارات الدولارات في شرايين اقتصاده المتهالك.

ويرى مراقبون أن الارتماء الإماراتي في أحضان الاقتصاد الإسرائيلي -عبر توقيع اتفاقيات التجارة الحرة، وفتح الأسواق العربية للمنتجات الصهيونية بما فيها تلك القادمة من المستوطنات، وتمويل مشاريع الاحتلال- يمثل أبهى درجات الخيانة والطعن في ظهر الشعب الفلسطيني؛ إذ تحولت أبوظبي إلى شريان حياة ومظلة حماية مالية للاحتلال لإنقاذه من طوق العزلة الدولية المتنامي، متجاهلةً دماء الشهداء وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال