fbpx
Loading

اليمن … مأزق بن سلمان!

بواسطة: | 2019-07-28T17:15:39+02:00 الأحد - 28 يوليو 2019 - 5:15 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

قد لا ينهي قرار الإمارات العربية المتحدة بسحب معظم قواتها التي تقاتل المتمردين الحوثيين في اليمن، حرب النزاعات المتعددة في اليمن، إلا أنه ومن المؤكد أن يؤثر بشكل كبير على العلاقات بين الإمارات والسعودية، شريكها الإقليمي الأكثر أهمية.

على الرغم من أن المملكة العربية السعودية، متمثلة في شخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، هي من تعهد بالحرب ضد الحوثيين في اليمن، وعليه كانت هي زعيمة التحالف العربي الذي تدخل في الحرب، إلا أن الإمارات هي التي كانت تقوم بمعظم القتال على الأرض (براً)، حيث حصر السعوديون أنفسهم كليا تقريبا في الضربات الجوية، ومع انسحاب الإمارات ربما تجد السعودية نفسها في مأزق، فمع وجود الإمارات بصورة كلية لم تتمكن السعودية من تحقيق أهدافها في اليمن، وعليه فإن الوضع سيزداد تأزماً مع غياب أكبر حليف للسعودية عن المشهد.

المسؤولون الإماراتيون قالوا إن قرار الانسحاب كان قيد المناقشة منذ فترة، وأنهم قاموا باطلاع السعودية عليه، وحتى الآن لم يقل السعوديون غير ذلك، على الأقل علنًا، ومع هذا، فمن غير الممكن تجنب الاستنتاج بأن انسحاب الإمارات قد ترك المملكة العربية السعودية بيد ضعيفة تدير المشهد.

 

وجاء في تقرير صادر عن نيويورك تايمز، تحدثت فيه عن هذا الموضوع بوضوح قبل عدة أيام:

“السعوديون تولوا المهمات القتالية في الجو، في حين قاد الإماراتيون -أصحاب الخبرات الواسعة من القتال إلي جانب الجيش الأمريكي في أفغانستان، كل التقدمات البرية في اليمن.

خلف الكواليس، لعب الضباط الإماراتيون والأسلحة والمال دورًا مهمًا بنفس القدر في تجميع تحالف متشعب من الميليشيات اليمنية التي تتبادل العداوة فيما بينها، والتي بدأت بالفعل تتصارع لملء فراغ السلطة الذي خلفه الإماراتيون بعد قرار انسحابهم.

الانسحاب الإماراتي أيضاً أضعف بشدة قدرة السعوديين على التفاوض، مما رفع التكلفة التي قد يحتاجها الأمير محمد في أي مفاوضات قادمة لإنهاء هجمات الحوثيين”.

من ناحية أخرى، توقع السفير الأمريكي السابق في اليمن جيرالد فييرشتاين أن السعوديين “سيواصلون حملتهم بغض النظر عن مواقف الإمارات أو الولايات المتحدة”، لأنهم “يعتقدون أنه لا بديل لهم عن المضي قدماً فيما بدأوه”.

مشيراً أن السعوديين ينظرون إلى الصراع مع الحوثيين على أنه حرب حتمية وضرورية، وليست حرب اختيار، وهي النظرة التي اقنعوا بها الجمهور السعودي.

وشدد على أن السعوديين ليسوا مستعدين الآن للتسامح مع وجود قوة عسكرية مدعومة من إيران عبر الحدود الجنوبية -في إشارة لليمن، خاصة بعد قيام الحوثيين بإطلاق الصواريخ على المطارات والمدن السعودية.

من الجدير بالإشارة إليه إن وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، كان قد التقى مؤخراً، في مايو/أيار الماضي، نظيره الأمريكي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون، في واشنطن، وخلال ذلك اللقاء لم يشر إلى أن بلاده تستعد للانسحاب من الحرب ضد الحوثيين أو من الصراع المنفصل في وسط اليمن ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية، بل أكد على استمرار التواجد الإماراتي حيث قال “ترحب دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون المستمر مع الولايات المتحدة في اليمن لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران وجماعة القاعدة في جزيرة العرب التي شنت هجمات متعددة ضد المواطنين والمصالح الأمريكية”.

ومع ذلك، خرج الإماراتيون الآن بتصريحات مختلفة قائلين إنهم بحاجة إلى إعادة بعض قواتهم إلى الوطن في حالة العدوان الإيراني، المحاصر بالفعل بالعقوبات الأمريكية المشددة،  وأضاف المسؤولون الإماراتيون إنهم دربوا عددًا كافيًا من الجنود اليمنيين بحيث يستطيع اليمنيون تحمل المزيد من الأعباء في حالة غياب الإمارات.

في حين أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية دعمتا مختلف الفصائل في الصراع اليمني المعقد، فإن هدفهما الرئيسي لم يكن فقط حل النزاع الدائر في اليمن أو مواجهة إيران، بل كان ممتداً ليشمل التدخل في سياسة المنطقة ككل، ما جعل من بن زايد المرشد والصديق لنظيره الشاب، ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

بن زايد وبن سلمان، كانا سوياً مهندسي المقاطعة التي فرضتها بلادهما على قطر مع مصر والبحرين، كما شكلا فريقاً واحداً في تقديم الدعم المالي للنظام المصري القمعي والاستبدادي بقيادة عبد الفتاح السيسي.

وكما حدث في الحرب في اليمن، فشلت حملتهما ضد قطر، حيث لم تنجح في تحقيق الهدف الرئيسي المتمثل في إجبار قطر على حظر جماعة الإخوان المسلمين ورفع الدعم عنها، بل دفعت قطر إلى تعاون اقتصادي أقوى مع إيران، كما أن قطر لم تغلق شبكة الجزيرة الإخبارية أو تطرد القوى العسكرية التركية المتواجدة داخل أراضيها، وهي المطالب التي طالبت بها السعودية والإمارات لفك الحصار.

مقاطعة قطر أدت إلى إحداث أزمات اجتماعية من نوع آخر، حيث شكلت عقبات أمام العائلات التي يحمل أحد الزوجين فيها جنسية قطرية، كما أثرت سلباً على العمالة القطرية المقيمة في دول الحصار، والعكس، بالإضافة إلى القيود التي فرضت على المجال الجوي، لكن القطريون سرعان ما بحثوا عن بدائل أخرى، وقاموا باستبدال المنتجات التي اعتادوا استيرادها من السعودية ببضائع أخرى من تركيا وإيران، كما لم تتأثر صادراتهم من الغاز الطبيعي.

الإنجاز الحقيقي الوحيد للمقاطعة تمثل في الانهيار الشامل لمجلس التعاون الخليجي، وهو مجلس يضم ستة من الأنظمة الملكية في العالم العربي، كان يهدف إلى تعزيز التكامل التجاري والاقتصادي بين تلك الدول، لينقسم الآن المجلس إلى ثلاثة أقسام، قسم به دول الحصار في جانب، وقطر في جانب آخر، وقسم ثالث يضم عُمان والكويت، وهما الطرفان المحايدان، اللذين فشلت كافة جهودهما للإصلاح.

لقد مرت تسعة أشهر منذ أن دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى إنهاء الحرب في اليمن، مؤكداً إن الولايات المتحدة “تدعو جميع الأطراف إلى مساعدة المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث في جهوده لإيجاد حل سلمي للنزاع في اليمن على أساس المعايير المتفق عليها”، مضيفاً أنه “حان الوقت الآن لوقف الأعمال القتالية، والهجمات الجوية للصواريخ والطائرات بدون طيار من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ضد السعودية والإمارات، وعليه يجب أن تتوقف أيضاً الغارات الجوية للتحالف في جميع المناطق المأهولة بالسكان في اليمن “.

لا يزال غريفيث يعمل، ويبحث عن صيغة سياسية يمكن أن تنهي الحرب ، لكنه فشل حتى الآن في إيجاد حل مناسب، حيث لا زال كافة أطراف النزاع متمسكين بموقفهم العدائي، وعلى ما يبدو، لم يتضرروا بالقدر الكافي الذي يجبرهم على الانسحاب أو البحث عن حل لإنهاء هذا الصراع.

على الجانب الآخر، وبعد مرور أربع سنوات من ما كان من المفترض أن يكون حربًا سريعة ضد الحوثيين، يبدو أن الجمهور السعودي بدأ يضجر هذه الحرب، حتى وإن كانت الأدلة على ذلك قليلة، خاصة وأن القوات المسلحة السعودية تكبدت خسائر قليلة، بسبب قيام الإماراتيين وعدة آلاف من القوات السودانية بمعظم القتال على الأرض (براً)، كما أنه ووفقًا للمحللين العسكريين، فإن الطيارين السعوديين كانوا يتجنبون إطلاق النار المضاد للطائرات، وذلك من خلال الطيران على ارتفاعات لا يمكن أن تصل إليها البنادق، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين اليمنيين.

وأخيراً، قد لا يشكل قرار الإمارات بالانسحاب الجزئي من الحرب ضد الحوثيين حدوث أي أزمات بين المحمدين، محمد بن زايد، ومحمد بن سلمان، ولكن إن حدث هذا، فلن يجد محمد بن سلمان نفسه إلا في مأزق كبير، ولن يصبح أمامه سوى العمل على إعادة ترتيب موقع المملكة في المنطقة، فإذا تخلى عنه بن زايد، من سيقف بجانبه؟!

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا


اترك تعليق