في صفعة دبلوماسية وسياسية جديدة للإدارة الأمريكية، كشفت طهران رسمياً عن النقاط الخمس الرئيسية التي جرى الاتفاق عليها في الجولة الأولى من المفاوضات رفيعة المستوى مع الولايات المتحدة في منتجع “بورغنشتوك” بسويسرا. وحملت نتائج هذه الجولة، التي جرت برعاية وسيطة من قطر وبقاستان، مؤشرات صريحة على فشل واشنطن في فرض شروطها أو إقصاء إيران من الملفات الإقليمية، بعدما اضطر المفاوض الأمريكي لإصدار إعفاءات نفطية وجدولة تجميد العقوبات للتغطية على تراجعه.
ونشرت اللجنة الإعلامية للوفد التفاوضي الإيراني المعروف باسم “ميناب 168″، تفاصيل البنود الخمسة التي تم انتزاعها خلال المباحثات المكثفة على النحو التالي:
أولاً: تثبيت النفوذ الإيراني في معادلة الأمن اللبنانية
نجح الوفد الإيراني المفاوض في الضغط بقوة لضمان الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش في لبنان وتثبيته عبر إنشاء آلية رقابية ميدانية تحت مسمى “وحدة التحكم في النزاع” بمشاركة رسمية من إيران. وتمثل هذه الخطوة فشلاً ذريعاً للمساعي والمخططات الأمريكية التي استمرت أشهراً لإقصاء طهران وتجريد حلفائها من أوراق القوة؛ حيث دخلت إيران رسمياً إلى عمق المعادلات الأمنية اللبنانية برضا أمريكي، مع استبعاد كامل لأي دور للاحتلال الإسرائيلي في هذه الآلية.
ثانياً: الإقرار بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز
تراجعاً أمام الضغوط العسكرية والسياسية الإيرانية في الممر المائي الأهم عالمياً، وافقت واشنطن على إنشاء “خط اتصال مباشر” للتواصل مع طهران وإبلاغها بأي مشكلات طارئة أثناء التنفيذ، وذلك في إطار إدارة مضيق هرمز وضمان إعادة فتحه تدريجياً للملاحة؛ وهو الإجراء الذي اعتبره المراقبون تثبيتاً رسمياً واعترافاً أمريكياً صريحاً بالسيادة الإيرانية والتحكم الكامل لطهران في أمن الملاحة داخل المضيق.
ثالثاً: رضوخ واشنطن لشروط تفعيل مجموعات العمل
في إطار صياغة خارطة الطريق للـ 60 يوماً القادمة، فرضت طهران شرطاً حازماً يقضي بعدم بدء أعمال مجموعات العمل الثلاث المشتركة (النووية، العقوبات، والرقابة) إلا بعد المباشرة الفعلية في تنفيذ “البند 13” من مذكرة التفاهم؛ ويشمل هذا البند الإلزامي: وقف إطلاق النار في كافة الجبهات لا سيما لبنان، وبدء رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإصدار وثائق رفع العقوبات عن النفط والبتروكيماويات؛ حيث رفضت طهران الدخول في أي مفاوضات للمرحلة النهائية قبل التزام واشنطن الكامل بهذا البند.
رابعاً: الإفراج عن الأموال المجمدة عبر قنوات ثنائية
شهدت أروقة منتجع بورغنشتوك السويسري توقيع مذكرة تفاهم ثنائية رسمية بين إيران ودولة قطر، لوضع الآليات التنفيذية والجدول الزمني للإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة والمجمدة في الخارج بفعل العقوبات الأمريكية السابقة، مما يمثل تراجعاً في منظومة الحصار المالي التي حاولت واشنطن فرضها طويلاً.
خامساً: إسقاط العقوبات النفطية لـ 60 يوماً
بموجب “البند 10” من التفاهمات، تلقت الإدارة الأمريكية صفعة اقتصادية باضطرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إلى إصدار وثائق رسمية لإسقاط ورفع العقوبات عن النفط الإيراني والبتروكيماويات ومشتقاتها لمدة 60 يوماً؛ وتتيح هذه الخطوة لطهران بيع نفطها رسمياً وبشكل علني لعملائها الدوليين واستلام العوائد والتدفقات المالية عبر القنوات المصرفية الرسمية للبنك المركزي الإيراني، مما يمثل انهياراً عملياً لسياسة “تصفير الصادرات النفطية الإيرانية” التي تبنتها واشنطن كشعار أساسي لحملتها الضغطية.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال